بغداد ترضخ للاحتجاجات وتسمح بزراعة محدودة للأرز

قرار الحكومة العراقية السماح للمزارعين بزراعة الأرز قد يؤدي لتهدئة الاحتجاجات وخاصة في محافظتي الديوانية والنجف لكنه قد يثير نزاعات من المحافظات والعشائر ويفاقم من أزمة المياه.
الجمعة 2018/06/29
قيود غير مسبوقة على مصدر الرزق الوحيد
 

رضخت الحكومة العراقية لاحتجاجات المزارعين في مناطق وسط البلاد وخففت الحظر الذي فرضته على زراعة بعض المحاصيل وخاصة الأرز، لكنّ محللين يقولون إن ذلك قد يؤدي إلى مشاكل في مناطق أخرى وقد يؤدي لاندلاع نزاعات بين المحافظات والعشائر على موارد المياه الشحيحة.

بغداد- أعلنت الحكومة العراقية أنها سوف تسمح للفلاحين بزراعة ما لا يزيد عن 12.5 كيلومتر مربع بالأرز هذا الموسم في تراجع جزئي فيما يبدو عن سياسة للحفاظ على المياه.

ويقول محللون إن القرار قد يؤدي لتهدئة الاحتجاجات وخاصة في محافظتي الديوانية والنجف، لكنه قد يثير نزاعات من المحافظات والعشائر ويفاقم من أزمة المياه الشحيحة في ذروة موسم الصيف.

وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق هذا الشهر أنها ستحظر على الفلاحين زراعة 8 محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه أبرزها الأرز، في ظل نقص متزايد في المياه وتناقص تدفقات الأنهار بسبب الجفاف وإقامة عشرات السدود على منابع الأنهار في تركيا وإيران.

وقررت اللجنة الوطنية العليا للمياه في اجتماع برئاسة حيدر العبادي رئيس الوزراء “السماح بزراعة محصول الشلب العنبر (الأرز) بمساحة لا تزيد على 5 آلاف دونم… توزع على 3500 دونم في محافظة النجف و1500 دونم في محافظة الديوانية” (الدونم يعادل 2500 متر مربع).

المستثمر عبدالعزيز البابطين بدأ مشروعا لزراعة 100 ألف نخلة خلال 6 سنوات في محافظة البصرة
المستثمر عبدالعزيز البابطين بدأ مشروعا لزراعة 100 ألف نخلة خلال 6 سنوات في محافظة البصرة

وتعادل تلك المساحة 5 بالمئة من المساحة التي زرعت بالأرز في العراق خلال الموسم الماضي والتي بلغت 100 ألف دونم. وتعقدت آثار الجفاف في العراق بسبب تعطل انطلاق عمليات ملء سد أليسو العملاق على منابع نهر الفرات في تركيا بداية الشهر الحالي. وقد أوقفت أنقرة ذلك جزئيا وسوف تستأنف عمليات التخزين بداية الشهر المقبل.

كما حجبت إيران معظم إمدادات المياه في روافد نهر دجلة التي تنبع من أراضيها بحجة الجفاف. واندلعت في الأسابيع الماضية احتجاجات واسعة في مناطق عديدة من في محافظتي الديوانية والنجف على قرار الحكومة حظر زراعة المحاصيل الأساسية التي اعتادوا على زراعتها.

وقطع مئات المزارعين الطريق الرابط بين محافظة الديوانية ومحافظتي النجف والمثنى، مطالبين الحكومة الاتحادية بتعويضهم ماليا، جراء منعهم من زراعة المحاصيل الصيفية.

وتنذر الأزمة المائية المرشحة للتفاقم في العراق، بإحداث تغييرات اجتماعية واقتصادية وديمغرافية كبيرة خاصة بعد أن دفعت الحكومة إلى منع وتقييد زراعة 8 محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه أبرزها الأرز، الذي تنتشر زراعته في وسط وجنوب العراق منذ مئات السنين.

وقال العبادي إن الحكومة تخطط لإمداد المزارعين بالماء، خاصة لمحصول القمح الاستراتيجي للعراق، لكنه أشار إلى أنها سوف تقلص مساحات الأراضي المخصصة لزراعة الأرز وغيره من المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه. ويستورد العراق الجزء الأكبر من حاجاته من الأرز.

وفي هذه الأثناء كشفت الحكومة عن خطط لزراعة 70 ألف نخلة جنوب بغداد على أمل إنعاش إنتاجه من محصول طالما اشتهر به العراق، الذي تشير تقديرات إلى أنه كان ينتج ثلاثة أرباع التمور في العالم لكن إنتاجه الآن يمثل 5 بالمئة فقط بعد عقود من الصراعات والحروب التي دمرت بساتين النخيل.

ويقول عراقيون إن الحكومة تسعى لامتصاص الغضب الشعبي من انتشار تسجيلات فيديو لعمليات واسعة لتجريف بساتين النخيل في محافظة البصرة لإقامة مشاريع نفطية.

وجرى الإعلان هذا الأسبوع عن إكمال زراعة 16 ألف نخلة قرب مدينة كربلاء جنوب بغداد بدعم من قرض حكومي بقيمة 8.5 مليون دولار، وهو أكبر مشروع لإنتاج التمور بدعم من الدولة منذ الغزو الأميركي عام 2003.

حيدر العبادي: الحكومة تركز على توفير المياه للمزارعين خاصة لمحصول القمح الاستراتيجي
حيدر العبادي: الحكومة تركز على توفير المياه للمزارعين خاصة لمحصول القمح الاستراتيجي

وقال فائز عيسى أبوالمعالي مدير المشروع الذي أنشأته العتبة الحسينية المقدسة “نحن نخطط لأن يكون لدينا أكثر من 70 ألفا من أشجار النخيل في المشروع الذي يقام على مساحة ألفي دونم”.

وأكد أن المشروع الذي جرى تدشينه في عام 2015 يهدف لحماية بعض من أندر أنواع التمور، التي كان يشتهر بها العراق، بعد أن أصبح يستورد التمور من دول مثل الإمارات. ويشير موقع المؤسسة التابعة للعتبة الحسينية على الإنترنت إلى أنها تقوم بعدة أنشطة تجارية وزراعية بهدف خلق فرص عمل للعاطلين وزيادة الإنتاج الزراعي.

وقال أبوالمعالي إن إنتاج النخلة الواحدة سيصل إلى 40 كيلوغراما من التمر في غضون 3 سنوات، لكنه قد يرتفع إلى 300 كيلوغرام للنخلة الواحدة بحسب نوع التمر. وأكد أن إجمالي الاستثمارات المقررة ستصل إلى أكثر من 60 مليون دولار. 

ويحظر العراق استيراد التمور من أجل حماية مزارعيه. لكن بالنظر إلى ثغرات في حدوده، فإن كميات كبيرة من التمر تتدفق على البلاد من الجارة إيران التي توفر إمدادات مائية أفضل وحوافز لمزارعيها.

وفي مشروع كبير آخر، بدأ المستثمر الكويتي عبدالعزيز البابطين مشروعا للتمور بقيمة 58 مليون دولار يتضمن زراعة 5 آلاف نخلة في محافظة البصرة جنوب البلاد. ويخطط البابطين لزراعة 100 ألف نخلة في غضون ست سنوات، وفقا لما قاله مسؤول تنفيذي لرويترز في مايو الماضي.

11