بغداد ترفض تسييس الكهرباء مع بلوغ طاقتها مستويات قياسية

الإعلان عن تسجيل فائض بنحو 1700 ميغاواط من الكهرباء يوجه ضربة لإمدادات إيران.
الخميس 2019/05/16
ربط المصالح الخارجية المتقاطعة

شددت الحكومة العراقية أمس على ضرورة عدم تسييس الكهرباء مع اشتداد تقاطع المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بمشاريع إنهاء الأزمة المزمنة. وأعلنت بلوغ طاقة التوليد مستويات قياسية وتحقيق فائض، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل شراء الإمدادات الإيرانية.

بغداد -  يختزل التحذير الذي أصدره وزير الكهرباء العراقي لؤي الخطيب من مخاطر تسييس قطاع الكهرباء في العراق، سخونة هذا الملف الشائك، والعواقب الكبيرة التي قال إنها يمكن أن تهدد الأمن الاقتصادي للمنطقة والعالم.

وأعرب عن أمله في “التعامل مع العراق بصورة أكثر عملية ومنطقية” لتفادي أزمة سياسية وأمنية واقتصادية يمكن أن تقوض استقرار العراق، في إشارة إلى تقاطع المصالح الإيرانية والأميركية في هذا الملف.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى الخطيب قوله إن إنتاج الكهرباء المحلي قبل تسلمه للمنصب في 25 أكتوبر الماضي كانت تقارب 10 آلاف ميغاواط وأن العراق ينتج حاليا 15 ألف ميغاواط.

لكن جريدة الصباح الحكومية نسبت إليه تصريحات مختلفة قد تكون للاستهلاك المحلي، أكد فيها أن طاقة توليد الكهرباء بلغت 16300 ميغاواط، لتصل إلى أعلى مستوياتها في تاريخ البلاد.

بل إنه أكد أن تلك المستويات تعني تسجيل فائض بنحو 1700 ميغاواط، رغم أنه ذكر أن ساعات تجهيز الكهرباء هذا الصيف ستتراوح بين 20 إلى 24 ساعة يوميا وهي مستويات لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة.

وأعرب عن تفاؤله بنجاح الوزارة في إعادة تأهيل محطات كانت خارج الخدمة إضافة إلى خطوط نقل ثابتة ونصب مولدات مؤقتة في المناطق المدمرة، ومن ضمنها الموصل في شمال العراق.

ويواجه خبير الطاقة الذي تسلم وزارة الكهرباء قبل أشهر، تحديين سياسيين هما خطر تجدد الاحتجاجات الصيفية، والضغط الأميركي على إيران التي يستورد العراق الكهرباء منها.

لؤي الخطيب: لا نريد أن نكون كبش فداء في صراعات المنطقة
لؤي الخطيب: لا نريد أن نكون كبش فداء في صراعات المنطقة

وخرجت تظاهرات في كافة أنحاء العراق، وخصوصا في الجنوب، صيف العام الماضي، ضد انعدام الخدمات وانقطاع الكهرباء. وبالتالي، فإن الصيف الحالي سيكون بمثابة استفتاء فعلي حول تقدم العمل الحكومي.

وتثير تصريحات الوزير تساؤلات بشأن مصير إمدادات الكهرباء التي يشتريها العراق من إيران، التي هي بأمس الحاجة إلى عوائدها بسبب تضييق خناق العقوبات الأميركية.

وتكمن صعوبة مهمة وزارة الكهرباء في انقسام البرلمان والحكومة بين فريق يدين بالولاء لإيران وفريق متحفظ على نفوذها في ظل ضغوط أميركية لوقف شراء الكهرباء والغاز من إيران.

كما أن هناك تقاطعات بشأن عقود التطوير الشامل لقطاع الكهرباء بعد تفضيل بغداد لشركة سيمنز الألمانية لتولي تلك المهمة بموجب عقود تصل قيمتها إلى 16.5 مليار دولار، في وقت تضغط فيه واشنطن لمنح تلك العقود لشركة جنرال إلكتريك.

وكشف الخطيب أن وزارة الكهرباء تعمل على المدى المتوسط على تطوير مشروع الطاقة الشمسية، وقدرات استثمار الغاز المصاحب، إضافة إلى اتفاقيات في مجال الطاقة مع دول مجاورة.

ويشتري العراق بشكل مباشر 1300 ميغاواط من الكهرباء الإيرانية حاليا، إضافة إلى ما يصل إلى 28 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يذهب معظمها إلى المحطات الغازية لتوليد الكهرباء.

ومنحت واشنطن العراق إعفاءات مؤقتة من العقوبات التي فرضتها على طهران في نوفمبر الماضي، وهي تمتد حتى نهاية يونيو المقبل. لكن الخطيب لم يملك جوابا عن السيناريو المحتمل في حال عدم تجديد الإعفاء.

وحاول الوزير العراقي بكل الطرق تفادي الخوض في التقاطعات الصعبة لهذا الملف بالقول “لست في سوق التوقعات، لكن ما أرجوه من القوى العالمية هو القليل من التعقل كي نعيش في سلام على هذا الكوكب”.

وتصاعد التوتر مؤخرا بين واشنطن وطهران، وعادة ما تجد بغداد نفسها في قلب هذا الصراع، خصوصا في ظل انقسام القوى السياسية بين الخصمين اللدودين.

وتقول مصادر حكومية عراقية إن الولايات المتحدة تضغط على بغداد للشراكة مع شركات أميركية، مثل جنرال إلكتريك واكسون موبيل وهانيويل، ووقف الاعتماد على الطاقة الإيرانية.

وأقر الخطيب بأن السفارات الأجنبية تضغط بشدة من أجل مصالحها في قطاع الطاقة العراقي.

لكنه أكد أن حكومة بلاده ستبقى غير سياسية في قراراتها و“لا نريد أن نكون كبش فداء في داخل صراعات ستنسحب سلبا على أمن المنطقة، وبالتالي على اقتصاد العالم”.

ويستبعد محللون إنهاء أزمة الكهرباء وإيقاف الإمدادات الإيرانية في الصيف الحالي، لكن ذلك يمكن أن يتحقق في الخريف المقبل مع انخفاض درجات الحرارة وتراجع الطلب المحلي.

11