بغداد تسدد رواتب كردستان بعد عودتها لسيطرتها

تقترب الحكومة العراقية من استعادة السيادة الكاملة على إقليم كردستان لأول مرة منذ عقود بعد أن أعلنت عن تسديد رواتب موظفي الإقليم واستئناف رحلات الطيران إلى مطاراته بعد إخضاعه لإشراف السلطات الاتحادية.
الثلاثاء 2018/03/20
فقدان آخر الرموز السيادية

بغداد - أكدت الحكومة العراقية أمس أنها أرسلت أموالا لدفع رواتب موظفي الحكومة في المنطقة الكردية وذلك في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 2014، ورغم بقاء الخلاف حول المبلغ الذي سترسله بغداد للأكراد في المستقبل دون حل.

ويعد الإجراء خطوة نحو تطبيع العلاقات بين الحكومة المركزية والمنطقة الكردية شبه المستقلة التي أجرت استفتاء على الاستقلال العام الماضي لكن سرعان ما أفشلته الحكومة المركزية.

وبموجب الدستور العراقي، يملك إقليم كردستان العراق حصة في ميزانية الدولة لكن هذا الاتفاق إنهار في 2014 عندما فر الجيش العراقي من الشمال أمام تقدم متشددي  داعش.

وسارع الأكراد حينها لانتزاع السيطرة على حقول النفط الرئيسية في محافظة كركوك وبدأوا في بيع نفطها بعيدا عن إدارة الحكومة الاتحادية إضافة إلى النفط المنتج في الإقليم، وهو ما دفع بغداد لإيقاف إرسال الأموال إلى الإقليم.

وكرس ذلك ابتعاد حكومة أربيل عن سلطة بغداد، ودفعها إلى إجراء استفتاء على الانفصال في نهاية سبتمبر، الأمر الذي وضعها في مأزق خانق بعد إجماع بغداد وأنقرة وطهران على إفشال الاستفتاء.

ودخل الإقليم في أزمة بعد أن انتزعت بغداد السيطرة على محافظة كركوك بحقولها النفطية ونجحت في حظر الرحلات الجوية لمطارات الإقليم وأغلقت المنافذ الحدودية، إضافة إلى موقف أنقرة غير المرحب بمواصلة تصدير نفط الإقليم عبر الموانئ التركية.

ومازالت حكومة أربيل تبيع النفط المنتج من حقولها بشكل مستقل، لكن كمية النفط التي لا تزال بحوزتها أصبحت أقل بكثير بعد فقدان السيطرة على حقول محافظة كركوك.

ولم تتوصل الحكومة المركزية لاتفاق بعد مع الأكراد على خطة متكاملة لاستئناف إرسال النقود من بغداد للمنطقة الكردية، إلى أن أجبرت الأزمة الاقتصادية حكومة الإقليم على قبول شروط الحكومة الاتحادية بإدارة الصادرات النفطية والإشراف على المنافذ الحدودية والمطارات.

وتنص ميزانية عام 2018، التي أقرها البرلمان هذا الشهر رغم مقاطعة النواب الأكراد، على خفض الحصة المخصصة للأكراد من العائدات من 17 بالمئة التي كانوا يحصلون عليها منذ عام 2003 لتتماشى مع نسبة سكان المنطقة من تعداد سكان العراق وهو معيار خلافي.

سعد الحديثي: تحويل 267 مليون دولار إلى حكومة الإقليم لسداد رواتب شهر واحد
سعد الحديثي: تحويل 267 مليون دولار إلى حكومة الإقليم لسداد رواتب شهر واحد

وقال سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الوزراء إن “وزارة المالية الاتحادية حولت ما يعادل 267 مليون دولار إلى وزارة المالية في الإقليم”. وأكد أن المبلغ سيغطي رواتب موظفي كل الوزارات في حكومة إقليم كردستان لمدة شهر وبضمنهم قوات الأمن الكردية المعروفة باسم البيشمركة.

وأكدت حكومة كردستان في بيان أنها استلمت المبالغ من وزارة المالية وأنها ستقوم بتوزيعها على موظفي الإقليم.

وأرسلت بغداد فرقا من المحاسبين إلى كردستان في الأشهر القليلة الماضية لتقييم عدد الموظفين المدرجين على لائحة رواتب حكومة الإقليم. وأوضح بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي أمس أن عملية المراجعة المحاسبية مازالت جارية.

وكشف الحديثي في رد على سؤال بشأن الدفعات المستقبلية لتسديد رواتب موظفي الإقليم، أن الحكومة الاتحادية في بغداد سوف توافق على دفع جزء أما الباقي فسوف يتعين على حكومة الإقليم توفيره من مبيعاتها النفطية.

ولا تزال قضية مبيعات كردستان النفطية المستقلة وحصتها في الميزانية دون حل، لكن يبدو أن الإجراءات التي اتخذتها حكومة بغداد تمهد الطريق لصفقة شاملة لإعادة الإقليم إلى السيادة الاتحادية.

ويبدو أن بغداد بادرت لتقديم بوادر حسن نية لإتمام تلك الصفقة في الأفق بعد تسليم الرواتب وإعادة فتح مطارات الإقليم، حيث استقبل مطار أربيل أمس أول رحلة منذ فرض حظر الطيران في أعقاب إجراء الاستفتاء في سبتمبر الماضي.

وكان رئيس الوزراء قد كشف الأسبوع الماضي عن التوصل لاتفاق مبدئي حول استئناف تدريجي لتصدير نفط كركوك عبر أنبوب الإقليم. ويؤكد مراقبون أن أربيل لن تجد مفرا من تسليم إدارة صادرات النفط إلى بغداد خلال وقت قريب.

ويبدو أن الحكومة الاتحادية نفذت وعودها تمهيدا لاستعادة السيطرة على الملف الأخير وهو إدارة صادرات نفط الإقليم من قبل وزارة النفط العراقية.

ويمكن أن يقدم الاتفاق مع الإقليم وعودته إلى السيادة العراقية دعما كبيرا لحظوظ العبادي في الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 مايو المقبل، حيث يسابق الزمن لوضع اللمسات الأخيرة للملفات التي أنجزها منذ وصوله إلى السلطة قبل 4 سنوات.

وعلى صعيد آخر، أعلن مكتب العبادي أنه اجتمع أمس مع وفد من البنك الدولي من أجل بحث خطط إعادة هيكلة الاقتصاد العراقي من أجل تنويع مصادر الدخل وتوفير فرص العمل.

وقال الحديثي إن رئيس الوزراء بحث مع الوفد، فتح أبواب الاستثمار أمام الشركات الأجنبية وإعادة النظر في النظام المصرفي الحكومي والتابع للقطاع الخاص.

وبدأ العراق بتطبيق حزمة من القوانين للتعرفة الجمركية وحماية المستهلك والمنتج الوطني، تنفيذا للبرنامج الحكومي الذي تبناه العبادي في إطار تعزيز الإيرادات المالية.

وتعتمد الموازنة العراقية على عوائد صادرات النفط بنسبة تصل نحو 97 بالمئة. وتسعى الحكومة إلى زيادة الإيرادات من خلال تفعيل الجانب الصناعي والزراعي والتجاري.

11