بغداد تصلى جحيم السيارات المفخخة في ظل تهديدات داعش

الجمعة 2014/10/17
حيرة ومخاوف تعم صفوف البغداديين

بغداد - سقط أمس لا يقل عن مئة شخص بين قتلى وجرحى في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع لهجمات بأربع سيارات مفخخة وهجوم بقذائف المورتر على مناطق متفرّقة من العاصمة العراقية بغداد، التي تعيش منذ أيام على هاجس الخوف من اجتياحها من قبل تنظيم داعش الذي مازال يحقق تقدما في محافظة الأنبار القريبة رغم كل الجهود المبذولة في الحرب عليه.

ولم يفصل مراقبون بين العودة القوية لظاهرة الهجمات الإرهابية في بغداد، وتهديد تنظيم داعش للعاصمة العراقية، غير مستبعدين أن تكون تلك الهجمات بمثابة تمهيد للمدينة أمام اجتياحها عبر تشتيت جهود القوات الأمنية ومزيد إرباكها.

وفجر مهاجم انتحاري أمس سيارة ملغومة في نقطة تفتيش تابعة للجيش بالقرب من مطعم في منطقة الطالبية بشمال بغداد ما أدى إلى مقتل تسعة اشخاص. وبعد 45 دقيقة انفجرت سيارتان ملغومتان في غرب المدينة ما أدى إلى مقتل 16 شخصا وإصابة 35 آخرين.

وبعد دقائق انفجرت خمس قذائف مورتر في حي الشعلة مما أدى إلى مقتل خمسة وإصابة 21 آخرين. ثم انفجرت سيارة ملغومة أخرى في حي الحرية القريب فقتلت ستة أشخاص وأصابت 14 آخرين.

وإضافة إلى هذه الهجمات الدامية يعيـــش سكان بغداد على وقع الخــوف من اجتيــاح تنظيم داعش لمدينتهم في وقت تتعثر فيه الحرب عليه ويحقق تقــدما في محافظة الأنبار المجاورة باعتراف الأميركيين الــذين يشــاركون في تلك الحرب عبر توفير غطــاء جــوي للقوات العراقية المقاتلة على الأرض بمساعدة قــوات العشائر. وفي هذا السياق أقر الجنــرال جون آلان، منسق التحالف الدولي الذي تقــوده الولايات المتحدة ضد داعــش، أن التنظيــم أحــرز تقــدما كبيرا في العــراق، معتبرا أن الضــربات الجوية ضد التنظيم تتم على قــاعدة «لا غــالب ولا مغلـوب».

وقال آلان، خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر وزارة الخارجية بواشنطن «في محافظة الأنبار غربي العراق نأمل في إيقاف أو منع مبادرة مقاتلي داعش التكتيكية وزخمهم الذي يمتلكونه هناك».

وفي ظلّ تعثر الحرب على داعش في الأنبار بدأت الأنظار تتجه صوب إمكانية استخدام قوات غير عراقية في تلك الحرب. ورجح رئيس الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي، أمس لجوء التحالف الدولي الذي تقوده بلاده الى استخدام قوات برية لتحرير المناطق التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم داعش في العراق.

وقال ديمبسي في مقابلة مع قناة سي ان ان الأميركية، إن «الولايات المتحدة لديها استراتيجية للانتصار على تنظيم داعش»، مشيرا إلى أن «هناك احتمالات للاستعانة بقوات برية في المعركة ضد عناصر التنظيم في كل من سوريا والعراق».

وأوضح ديمبسي أن «العملية العسكرية التي بدأت قبل أكثر من شهرين، وتحديدا في الثامن من أغسطس الماضي، لقصف مواقع تنظيم داعش في شمال العراق، أصبح لها اسم الآن هو العزم التام».

وأضاف أن «هذا الاسم يعني بالنسبة لرئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي أننا يجب أن نكون قادرين على أن تكون لدينا مصداقية وإصرار بمرور الوقت، لإنجاز الأهداف المحددة للمهمة».

وعن الوضع في العراق، مع توارد أنباء عن اقتراب مسلحي داعش من بغداد، وعما إذا كان يعتقد أن التنظيم المتشدد قد يسيطر على العاصمة العراقية، قال الجنرال ديمبسي «إنني على ثقة من أننا يمكن أن نقدم المساعدة للعراقيين لمنع سقوط بغداد».

وأقر ديمبسي بأن «القوات العراقية التي تخلى بعض أفرادها عن مواقعهم أمام هجمــات مسلحي داعش، ما زالــت بحاجــة لمزيد مــن التدريب»، لافتا إلى أنها اتخذت إجراءات دفاعيـة إضافيـة في محيـط العاصمـة. وكــان ديمبسي أكد، في 13 أكتوبر الجاري أن تنظيم داعش كاد يصل إلى مطار بغداد الدولي مبينا أن الأمر استدعى التصدي لمقاتلي التنظيم بمروحيات الأباتشي الأميركية.

3