بغداد تضخ النفط في شرايين كردستان بحثا عن تسوية سياسية

أعلنت الحكومة العراقية عن تحول كبير في سياستها تجاه إقليم كردستان، حين بادرت بإعادة ضخ النفط من حقول كركوك عبر أنبوب إقليم كردستان دون الإعلان عن تسوية للخلاف المزمن. ويبدو أنها بادرة حسن نية لبدء المفاوضات لحل الخلاف المزمن بين بغداد وأربيل.
السبت 2016/08/20
من يتحكم بالصادرات والعوائد؟

بغداد - قال مسؤول في شركة نفط الشمال أمس إن الحكومة العراقية تعتزم الزيادة في تدفقات الخام التي يضخها من حقول محافظة كركوك عبر خط أنابيب إقليم كردستان، الممتد إلى تركيا، لتصل إلى معدلها الطبيعي البالغ 150 ألف برميل يوميا في الأسبوع المقبل.

وكانت الشركة التابعة لوزارة النفط قد استأنفت، الخميس، ضخ النفط من حقول تديرها في كركوك عبر خط الأنابيب الذي تسيطر عليه حكومة إقليم كردستان العراق في شمال البلاد.

ويمتد خط الأنابيب الذي مدته حكومة إقليم كردستان العراق من حقل طق طق النفطي عبر خورمالا إلى فيشخابور على الحدود حيث يرتبط بخط أنابيب النفط الرئيسي كركوك- جيهان، والمتجه إلى ميناء جيهان التركي.

وتوقفت الشركة عن استخدام خط الأنابيب في شهر مارس الماضي، بسبب نزاع بين بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق بشأن السيطرة على صادرات النفط الكردية. ويمثل قرار الحكومة العراقية تحولا كبيرا في سياستها في ظل عدم إعلان الجانبين عن أي مفاوضات حول حلول للأزمة المستعصية بين الطرفين بشأن السيطرة على صادرات نفط الإقليم.

ويبدو أنها إعادة ضخ النفط من حقول كركوك لصالح إقليم كردستان، بادرة حسن نية لبدء المفاوضات لحل الخلاف المزمن بين بغداد وأربيل.

وجرى استئناف ضخ الخام بعدما عبر وزير النفط العراقي الجديد جبار علي لعيبي عن تفاؤله يوم تعيينه الاثنين الماضي بإمكانية حل المشكلة مع الأكراد. وقال حينها إنه من الممكن إيجاد حل للصراع النفطي بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان شبه المستقل.

وبدأت التدفقات بمعدل بلغ نحو 70 ألف برميل يوميا، الخميس، لأغراض الاختبار وستتم زيادتها تدريجيا حتى تصل إلى المستوى الطبيعي البالغ 150 ألف برميل يوميا حسبما ذكر مسؤول بالشركة.

4.6 مليون برميل يوميا متوسط صادرات العراق حاليا، معظمها من حقول المنطقة الجنوبية

وينقل خط الأنابيب الخام إلى ميناء جيهان المطل على البحر المتوسط حيث يبيع الأكراد الخام بشكل مستقل في السوق العالمية إلى جانب النفط الذي يتم إنتاجه في الإقليم شبه المستقل.

وسيطرت القوات الكردية على كركوك وحقولها، والتي كانت محل نزاع طويل في يونيو 2014 لكن بغداد تمكنت في مارس من وقف تدفق النفط من حقول كركوك عبر أنبوب الإقليم.

وأكد وزير النفط الجديد أن هناك عدة مجالات لحل نقاط الخلاف، التي تتركز على صادرات إقليم كردستان من النفط الخام والتي تريد بغداد أن تخضع لسيطرتها. وأكد أنه “لا توجد صعوبة ولا يوجد شيء اسمه مستحيل”.

وجاءت تصريحات لعيبي، الرئيس السابق لشركة نفط الجنوب، بعد أدائه اليمين القانونية وزيرا للنفط في الحكومة الجديدة لرئيس الوزراء حيدر العبادي، لتؤكد تحولا في سياسة بغداد تجاه أربيل.

ويعد العراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك بعد السعودية، وينتج نحو 4.6 مليون برميل من النفط الخام يوميا ومعظمه من المنطقة الجنوبية التي تخضع لإشراف شركة نفط الجنوب.

ويصدر إقليم كردستان العراق نحو 500 ألف برميل يوميا بشكل مستقل عن بغداد، منذ منتصف العام الماضي بعد انهيار اتفاق مع بغداد تم إبرامه نهاية عام 2014 بعد تولي العبادي رئاسة الحكومة الاتحادية.

كما أكد لعيبي، توجها جديدا للتعاون مع منظمة أوبك. وقال إنه يتطلع إلى العمل من أجل تحقيق التوازن داخل المنظمة وتعزيز دور بلاده في صناعة النفط العالمية.

وأضاف أن لديه خططا كبرى لزيادة إنتاج واحتياطيات النفط والغاز من خلال عمليات تنقيب جديدة والمزيد من الاستثمارات، وأن بغداد ستعمل من أجل رسم سياسات مستقرة وتحقيق التوازن داخل المنظمة.

وهيمن التوتر على علاقة أربيل وبغداد بشأن السيطرة على صادرات نفط الاقليم وعوائدها طوال السنوات الماضية، ولم تنعم العلاقة بالهدوء إلا في أوقات قصيرة جدا.

وكان آخر اتفاق بين الطرفين قد أبرم قبل عامين، لكنه تعرض للانهيار بعد عدة أشهر، ويبدو أن الطرفين بحاجة ماسة للعودة إلى ذلك الاتفاق بسبب الأزمة المالية الخانقة التي يعانيان منها.

وكان ذلك الاتفاق، يقضي وفق الموازنة الاتحادية لعام 2015، بأن تقوم حكومة الإقليم بتزويد وزارة النفط بنحو 550 ألف برميل يوميا يتم تصديرها عبر شركة تسويق النفط العراقية الحكومية.

وتتكون تلك الإمدادات من 300 ألف برميل من إنتاج إقليم كردستان، إضافة إلى 250 ألف برميل من إنتاج حقول كركوك يتم ضخها عبر أنبوب الإقليم، في ظل سيطرة تنظيم داعش على ممر الأنبوب الآخر الذي يمر عبر محافظة نينوى.

كما ينص على أن يحصل إقليم كردستان على 17 بالمئة من تخصيصات الموازنة، لكن ذلك الاتفاق لم يستمر طويلا وتوقف بسبب خلافات سياسية بين الطرفين.

ويعاني إقليم كردستان من أزمة مالية خانقة، أدت إلى تأخر دفع رواتب الموظفين الحكوميين وفرض خفض كبير فيها، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات على ذلك الوضع.

وعرض رئيس الوزراء حيدر العبادي على حكومة أربيل في الشهر الماضي دفع رواتب الإقليم مقابل تسليم جميع إنتاج النفط، لكن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق.

11