بغداد تطرح 12 موقعا لاستثمار الطاقة الشمسية

كشفت الحكومة العراقية عن خطة طموحة لجذب الاستثمارات إلى قطاع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، رغم الشكوك في قدرة مناخ الأعمال على جذب المستثمرين، بسبب البيروقراطية وانتشار الفساد وتردّي الوضع الأمني، وانتشار الميليشيات التي تفرض أحيانا إتاوات على النشاطات الاقتصادية.
الاثنين 2016/10/03
المشوار لا يزال بعيدا

بغداد - أعلنت الحكومة العراقية أمس عن طرح 12 موقعا في محافظات وسط وجنوب وغرب البلاد للاستثمار الأجنبي والمحلي للطاقة الشمسية، في إطار خطط لإنتاج ألف ميغاواط في المرحلة الأولى.

وقال وزير الكهرباء قاسم الفهداوي إن وزارة الكهرباء حددت المواقع التي ستعرضها كفرص استثمارية أمام الشركات التي تسعى إلى الاستثمار في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية. وذكر أنها 12 موقعا في محافظات بغداد وذي قار والديوانية والمثنى والأنبار وصلاح الدين.

ويعاني العراق من نقص في إنتاج الكهرباء منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 رغم إنفاق عشرات المليارات من الدولارات في مشاريع لم يكتمل معظمها وقد تخللها فساد واسع النطاق.

وتزداد معاناة العراقيين وخصوصا الآلاف من النازحين في محافظات مختلفة بسبب ضعف تجهيز الطاقة الكهربائية بالمنازل ومخيمات النازحين، التي تفتقد إلى المقومات الأساسية للسكن المؤقت.

وأضاف الوزير أن “الفرص الاستثمارية تم طرحها بالفعل أمام المستثمرين، وأن الحكومة تهدف من خلال المشروع في مرحلته الأولى إلى إنتاج ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية، ثم نعمل على توسيع المشروع” في مرحلة لاحقة.

ونسبت وكالة الأناضول إلى الوزير قاسم الفهداوي قوله إن “المشروع سيكون عبر الاستثمار من قبل شركات ومستثمرين، وقد تمّ وضع شروط محددة للاستثمار في هذا المشروع”.

وأضاف “من أبرز الشروط أن تكون كلفة شراء الحكومة للكيلوواط الواحد المنتج من الطاقة الكهربائية بقيمة 3.5 سنت (0.035 دولار) للمشاريع التي تصل طاقتها إلى 50 ميغاواط، وفي مدة إنجاز تبلغ 8 أشهر من تاريخ توقيع العقد”.

وشكك محللون في قدرة مناخ الأعمال المتردي في العراق في جذب المستثمرين بسبب البيروقراطية وانتشار الفساد، إضافة إلى تردي الوضع الأمني وانتشار الميليشيات التي تفرض إتاوات على النشاطات الاقتصادية.

قاسم الفهداوي: تم وضع شروط محددة للاستثمار في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية

وتعرضت محطات إنتاج الطاقة وخطوط النقل، إلى أضرار كبيرة، بسبب المعارك التي شهدتها محافظات صلاح الدين (شمال) والأنبار (غرب) بين القوات الحكومية ومسلحي تنظيم داعش على مدى عامين متواصلين.

وقدرت الحكومة العراقية إجمالي الخسائر التي تعرضت لها منظمة الطاقة الكهربائية، إلى جانب الأموال اللازمة لإعادة تأهيل المشاريع المتضررة (الإنتاج والنقل والتوزيع) بنحو 5.9 مليار دولار.

وأنفق العراق نحو 40 مليار دولار على مدى 12 عاما على ملف الطاقة الكهربائية وفقا لتقرير حكومي صدر عام 2013، لكن أغلب المحافظات لا تزال تعاني من انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 12 ساعة يوميا.

وتعاني الحكومة العراقية من أزمة مالية خانقة وهي تسعى إلى اقتراض نحو 18 مليار دولار حاليا لسد جانب من العجز الكبير في الموازنة التي تعتمد بشكل شبه كلي على إيرادات النفط المتراجعة بسبب انخفاض الأسعار.

تعثرت تلك الخطط للحصول على قروض من صندوق النقد الدولي والبعض من المؤسسات المالية العالمية الأخرى إضافة إلى إصدار سندات دولية للاقتراض من أسواق المال العالمية بعد إقالة وزير المالية هوشيار زيباري.

وقد أعلنت الأسبوع الماضي عن تأجيل إصدار السندات الدولية. وقال محللون إن إقالة الوزير هي السبب الرئيسي في تأجيل الإصدار وقد تكون لها تبعات أخرى على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن الشروط والإصلاحات الاقتصادية.

ومن بين الأسباب الأخرى ارتفاع الفوائد على اقتراض العراق في الوقت الحالي، حيث تأمل بغداد في انخفاضها في المستقبل إذا ما ارتفعت أسعار النفط وتم دحر تنظيم داعش، ما يمكن أن يعزز المالية العامة للدولة ويحسن شروط الاقتراض.

وكانت الحكومة العراقية قد ذكرت أنها ستصدر السندات التي تضمن الحكومة الأميركية نصف قيمتها في الربع الأخير من العام الحالي، وأشارت إلى احتمال إصدارها في أكتوبر الجاري. ولكن يبدو أن تلك الخطط باتت غير مؤكدة بعد إقالة وزير المالية الأسبوع الماضي بسبب اتهامات تتعلق بالفساد نفاها زيباري.

وقال مظهر صالح مستشار رئيس الوزراء العراقي للسياسات المالية إنه “ينبغي لنا أن نرى الوضع في سوق النفط… فإذا تحسن يمكننا تأجيله قليلا وإن شهدت سوق النفط المزيد من التدهور فسوف نضطر للاقتراض”.

وتوقع أن يتحسن الوضع الاقتصادي للعراق بعد تحرير جميع الأراضي، ومن ثم يتسنى خفض مخصصات الإنفاق العسكري أو توجيهها لإعادة بناء المناطق التي دمرتها الحرب.

وكان الصندوق قد وافق في شهر يوليو الماضي على تقديم قرض تحت الطلب مدته ثلاث سنوات بقيمة 5.34 مليار دولار مقابل حزمة من الإصلاحات الاقتصادية. وتأمل بغداد في تقديم مساعدات إضافية تزيد قيمتها على 12 مليار دولار من مصادر مثل مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى. وكشف صالح إن العراق اتفق “مبدئيا” الشهر الماضي على قرض بقيمة 3 مليارات دولار من البنك الدولي. وأوضح أن ذلك القرض سوف يكون أول دفعة من التمويل الإضافي اللازم لإتمام الاتفاق مع صندوق النقد.

11