بغداد تعزز جهودها لوقف إحراق ثروات الغاز المصاحب

تسارعت خطوات الحكومة العراقية لخفض معدلات حرق الغاز المصاحب لعمليات إنتاج النفط بإبرام اتفاق مع شركة أميركية لمعالجة الغاز في أحد حقولها النفطية. ويؤكد محللون أن بغداد بحاجة ماسة إلى خفض حرق الغاز لتخفيف أزماتها المالية والالتزام بشروط البنك الدولي الذي ربط برامج الإقراض بخفض حرق الغاز.
الثلاثاء 2018/01/23
انتباه متأخر لثروة يجري إهدارها منذ عقود

بغداد – أعلنت الحكومة العراقية أمس عن توقيع اتفاق مع شركة أوريون الأميركية لمعالجة الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط من حقل نهر بن عمر في محافظة البصرة جنوب البلاد.

وتتيح مذكرة التفاهم الموقعة في بغداد بين ممثلي وزارة النفط والشركة الأميركية بناء منشآت لتجميع الغاز من الحقل وتحويله لوقود قابل للاستخدام.

ويقول محللون إن الحكومة العراقية بحاجة ماسة إلى خفض حرق الغاز المصاحب لتخفيف أزماتها المالية الخانقة، والالتزام بشروط البنك الدولي الذي ربط برامج الإقراض بخفض حرق الغاز.

وينتج حقل نهر بن عمر الذي تديره شركة نفط البصرة أكثر من 40 ألف برميل يوميا من النفط و25 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يوميا. وتبحث الحكومة إبرام اتفاقات مماثلة لوقف حرق الغاز المنتشر في معظم حقول البلاد.

ويقول الخبراء إن العراق يهدر منذ عقود ثروات هائلة من الغاز المصاحب لعمليات إنتاج النفط بسبب نقص المنشآت الخاصة بمعالجته وتحويله إلى وقود للاستهلاك المحلي أو للتصدير.

وقال وزير النفط العراقي جبار لعيبي خلال مراسم توقيع الاتفاق إن شركة أوريون الأميركية سوف تجمع وتعالج بين 100 و150 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا.

وأضاف أن الغاز سوف يستخدم في تلبية حاجة محطات الكهرباء، إضافة إلى إنتاج ما يصل إلى 10 ملايين لتر من البنزين وهو ما يعادل 32 بالمئة من إجمالي واردات العراق من الوقود. وأكد أن وزارة النفط تسعى لوقف “عمليات الحرق بحلول نهاية عام 2021”.

وكشف الوزير أنه يخطط لزيارة الكويت في الشهر المقبل للانتهاء من اتفاق تصدير الغاز العراقي، مضيفا أن البلدين لم يتفقا بعد على سعر البيع.

ويبحث البلدان مشروع بناء خط أنابيب لنقل 50 مليون قدم مكعبة من الغاز إلى الكويت يوميا على أن ترتفع إلى 200 مليون قدم مكعبة يوميا خلال مدة العقد التي تمتد لفترة 10 سنوات.

ومن المقرر أن تأتي الصادرات من حقل الرميلة وتُستخدم لتغذية مصنع بتروكيماويات وسداد آخر دفعة من تعويضات الحرب المستحقة على بغداد عن غزو الكويت في 1990 وتبلغ 4.6 مليار دولار.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت عن اختيار شركة تويو اليابانية للأعمال الهندسية لمساعدتها في بناء خط أنابيب الغاز إلى الكويت ومصنع البتروكيماويات المرتبط بالأنبوب داخل الأراضي العراقية.

جبار لعيبي: توفير إمدادات الغاز سيعزز ثقة المستثمرين في مشاريع البتروكيماويات والأسمدة

وسيتيح المشروع للكويت تنويع مصادر استيراد الغاز في وقت تسعى لإيجاد بدائل لإمدادات الغاز القطرية. وقالت مصادر في القطاع إن تويو تقترح بناء خط أنابيب للغاز وبدء تسليم الغاز للكويت في عام 2019.

وسيشكل المشروع أيضا ضربة لشركة رويال داتش شل التي كانت تسعى للهيمنة على الغاز في العراق، قبل أن تتضرر علاقاتها مع بغداد في أعقاب انسحابها من مشروعات نفطية كبيرة.

وكانت وكالة رويترز قد نسبت إلى مصدر كبيـر في قطـاع النفـط والغـاز العـراقي قـوله إن “العراق يحتاج إلى خفض عاجل لحرق الغاز لتحقيق الأهداف التي التزم بها أمام البنك الدولي لمواصلة تقديم القروض والتمويل”.

وأضاف أن “مشروع تصدير الغاز إلى الكويت يمثل حلا سريعا ووسيلة سهلة لتحقيق ربح من موارد الغاز”، لكن البنك الدولي امتنع عن التعليق على هذا الأمر.

وكانت وزارة النفط العراقية قد أعلنت بداية العام الحالي عن تحقيق زيادة “غير مسبوقة” في استثمار الغاز الخام في مشروع شركة غاز البصرة خلال العام الماضي.

وأكد لعيبي أن استثمار الغاز المصاحب للعمليات النفطية في مشروع غاز البصرة ارتفع في بداية العام الحالي بنسبة 80 بالمئة مقارنة بالمستويات المسجلة قبل عام. وأوضح أن “القدرات الاستثمارية لهذا المشروع وصلت إلى معدل 900 قدم مكعبة يوميا”.

وكشف عن تحقيق زيادة أخرى من حقول شركة غاز الجنوب وشركة نفط ميسان تصل إلى معدل 230 مليون قدم مكعبة يوميا. وأكد أن ذلك سيعزز من قدرات البلاد في تصدير الغاز السائل والغازولين الطبيعي.

وقال إن ذلك “سيعظم من التنمية المستدامة ويزيد من ثقة المستثمرين في مشاريع البتروكيماويات والأسمدة لوجود استقرار في وفرة المادة الخام لهذه الصناعات وهو الغاز المكرر”.

وتشير التقديرات الأولية لوزارة النفط إلى أن العراق يمتلك احتياطات تقدر بنحو 132 تريليون قدم مكعبة من الغاز، وأن الغاز المصاحب يمثل نسبة 70 بالمئة منها.

ويحتل العراق المرتبة الحادية عشرة بين دول العالم الغنية بالغاز الطبيعي بعد كل من روسيا وإيران وقطر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة ونيجيريا وفنزويلا والجزائر. لكن قلة استكشاف الاحتياطات العراقية ترجح ارتفاعها بشكل كبير في حال توسيع رقعة الاستكشافات وخاصة في حقل غاز عكاز في محافظة الأنبار.

11