بغداد تعزز عودة دمشق إلى خارطة التجارة العربية

شكوك بفرص انتعاش التجارة عبر المعبر الحدودي في ظل تقاطع المصالح الأميركية والإيرانية.
الثلاثاء 2019/10/01
معبر تجاري محفوف بالمخاطر

قدم العراق دعما كبيرا لعودة سوريا إلى خارطة التجارة العربية بافتتاح معبر حدودي رئيسي، لكن مراقبين شككوا في إمكانية توسيع حركة التبادل عبر المسار التجاري بسبب قرب مناطق صراع داخل سوريا وتقاطع المصالح الأميركية والإيرانية بشأن أهداف افتتاح المعبر.

القائم (العراق) - أعاد العراق فتح معبر القائم الحدودي مع مدينة البوكمال السورية الاثنين بعد 8 سنوات من إغلاقه في أحدث خطوة كبيرة لفك عزلة دمشق، بعد أشهر على افتتاح معبر حدودي مع الأردن.

وأعلن مسؤولون عراقيون فتح المعبر أمام حركة المسافرين والتجارة، لكن محللين شككوا في فرص ازدهار التجارة بسبب التحفظ الأميركي على دور المعبر في خدمة خطط إيران لتوفير ممر بري يمتد من طهران إلى دمشق وبيروت.

وقال وزير الداخلية السوري محمد خالد الرحمون إن فتح المعبر يأتي “نتيجة انتصار شعبينا في سوريا والعراق على التنظيمات الإرهابية بمختلف مسمياتها وعلى رأسها تنظيم داعش”.

كاظم العقابي: افتتاح المعبر سوف ينعش التعاون الاقتصادي بين سوريا والعراق
كاظم العقابي: افتتاح المعبر سوف ينعش التعاون الاقتصادي بين سوريا والعراق

ونقلت رويترز عن رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية كاظم العقابي خلال مراسم فتح المعبر التي حضرها مع الرحمون بالإضافة إلى محافظين من على جانبي الحدود، قوله إن هذه الخطوة ستنعش التعاون الاقتصادي بين سوريا والعراق.

واستعادت الحكومة العراقية في نوفمبر 2017 بلدة القائم الواقعة في محافظة الأنبار في غرب البلاد من تنظيم داعش، في حين تمكنت القوات السورية من استعادة البوكمال قرب نهاية عام 2017 بدعم قوي من فصائل تدعمها إيران.

وتضغط الحكومة السورية المعزولة تجاريا عن معظم دول المنطقة منذ عدة أشهر لافتتاح المعبر لتحريك اقتصادها المشلول، في ظل بطء تعزيز التبادل التجاري مع الأردن رغم افتتاح معبر جابر نصيب منذ مارس الماضي.

لكن بغداد تريثت طويلا وأجلت افتتاح المعبر مرارا، في ظل صعوبة توفيق المصالح الإيرانية والأميركية المتقاطعة وانقسام الساحة السياسية بينهما. وبدا تحفظ بغداد واضحا في عدم حضور أي وزير لمراسم الافتتاح.

ويمكن للمعبر أن يمثل نقطة عبور للبضائع إلى بلدان أخرى مثل لبنان، الذي يعاني من إغلاق المعابر البرية أمام مرور منتجاته إلى أكبر أسواقها في دول الخليج، في الصعوبات التي تواجهها في المعبر السوري الأردني.

ويعول سكان محافظة الأنبار التي لا تزال معظم مدنها مدمرة، على افتتاح المعبر لإنعاش الحياة الاقتصادية وتوفير فرص عمل في ظل استمرار شلل معظم النشاطات الاقتصادية.

لكن معظم المحللين يستبعدون نمو حركة التجارة في المعبر بدرجة كبيرة بسبب قربها من ساحة العمليات العسكرية، ووجود مواقع للحشد الشعبي وميليشيات تابعة لإيران قرب نقطة عبور التجارة، خاصة في ظل تزايد تعرضها إلى هجمات مجهولة بالطائرات المسيرة.

كما أن المصالح الأميركية والإيرانية يمكن أن تتقاطع وتهدد نشاط المعبر، إذا ما استخدمته طهران في تنفيذ أجنداتها في سوريا ولبنان.

محمد خالد الرحمون: فتح المعبر انتصار لشعبينا في سوريا والعراق على الإرهاب
محمد خالد الرحمون: فتح المعبر انتصار لشعبينا في سوريا والعراق على الإرهاب

وقال مصدر أمني في القائم إن قوات الحشد الشعبي ستشارك في تأمين المعبر القريب من مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة على الجانب الآخر من بلدة البوكمال على الضفة الشرقية لنهر الفرات.

ويزيد وجود حلفاء لإيران على جانبي الحدود، وعلى مقربة من قوات أميركية وفصائل حليفة لها، التوتر بين واشنطن وطهران اللتين تخوضان مواجهة بسبب البرنامج النووي لطهران وأنشطتها بالمنطقة.

وعلى الجانب السوري أظهرت لقطات مصورة بثتها قناة الإخبارية التلفزيونية المعبر الحدودي وقد زينته الأعلام السورية وصور الرئيس بشار الأسد.

ونقلت القناة التلفزيونية عن سياسي محلي يدعى علي فارس قوله إن افتتاح المعبر يوم تاريخي للعراق وسوريا، وأنه سيؤدي إلى نتائج اقتصادية واجتماعية عظيمة.

ويؤكد مراقبون عراقيون أن قرار افتتاح المعبر سياسي ولا يستند إلى ترتيبات فنية كافية وأنه لا يزال موقعا خطيرا بالنسبة لمرور الشاحنات بسبب قربه من مناطق تشهد مواجهات عسكرية في الجانب السوري، رغم تأكيد بغداد ودمشق أن الترتيبات الفنية وصلت إلى مراحل متقدمة.

وكان حجم التبادل التجاري بين سوريا والعراق قد بلغ قبل اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، 3.5 مليار دولار، غالبيته العظمى صادرات سورية إلى العراق.

وتربط بين سوريا والعراق 3 معابر رسمية، هي ومعبر التنف/الوليد، الذي تنتشر فيه قوات أميركية ومعبر اليعربية/ربيعة، الذي تسيطر على الجانب السوري منه قوات المعارضة، إضافة إلى معبر القائم البوكمال.

11