بغداد تعلن من واشنطن خطط معالجة الأزمة الاقتصادية

الجمعة 2015/04/17
الدينار العراقي فقد 16 بالمئة من قيمته أمام الدولار في السوق السوداء خلال الأسابيع الماضية بسبب شحة الدولار

واشنطن - أعلن وزيرا النفط والمالية العراقيان عن حزمة واسعة من الإجراءات التي تهدف إلى تخفيف الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد، تتضمن إصدار سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار وطلب تمويل طارئ من صندوق النقد والقفز بصادرات النفط إلى مستويات قياسية.

قال وزير المالية العراقي هوشيار زيباري أمس إن العراق قرر إصدار سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار وإنه يتفاوض على شروط الإصدار في مسعى لتخفيف الضغوط على الموازنة، الناتجة عن هبوط أسعار النفط.

جاء ذلك خلال لقائه مع الصحفيين في واشنطن، حيث يرافق رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي يقوم بأول زيارة إلى الولايات المتحدة منذ أن تولى منصبه.

وبالتزامن مع ذلك كشف وزير النفط العراقي عادل عبدالمهدي، الذي يرافق العبادي أيضا، إن متوسط صادرات النفط الخام العراقية في الشهر الحالي، من المتوقع أن تبلغ مستويات قياسية عند نحو 3.1 مليون برميل يوميا، ليعزز بذلك موقعه كثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك.

وقال زيباري إن الحكومة تتفاوض على إصدار السندات “مع سيتي بنك ودويتشه بنك… نجتمع معهم هنا في واشنطن ولدينا ضوء أخضر من الحكومة بأننا نحتاج ذلك”.

لكنه امتنع عن الكشف عن فترة الاستحقاق أو العوائد التي يجري التفاوض عليها للسندات.

وألحق انهيار أسعار النفط أضرارا شديدة بميزانية العراق في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة إنفاقا عسكريا متزيدا ناتجا عن الحرب ضد متشددي تنظيم داعش.

عادل عبدالمهدي: الدول الخليجية لها الكلمة الأخيرة في أي قرار لخفض إنتاج أوبك

وقال زيباري إن الحكومة تواجه عجزا قدره 25 مليار دولار في ميزانية العام الحالي التي تبلغ قيمتها 100 مليار دولار تقريبا.

وأضاف أن ميزانية 2015 وضعت على أساس سعر للنفط قدره 56 دولارا للبرميل، في وقت تحرك سعر خام برنت أمس فوق حاجز 62 دولارا للبرميل.

وكشف زيباري أن العراق يدرس أيضا طلب تمويل طارئ يتراوح بين 400 و700 مليون دولار من صندوق النقد الدولي.

وأضاف أن بغداد لم تتخذ قرارا نهائيا بشأن ذلك “لكني أعتقد أن مسؤولي صندوق النقد الدولي لا يمانعون في تقديم ذلك الدعم، لكنهم يريدون أن تفعل الحكومة المزيد لتخفيض الإنفاق العام”.

واستدرك قائلا إن ذلك “ليس شرطا مسبقا لكن مسؤولي الصندوق في الواقع نصحوا بأن هذا هو السبيل لتقديم هذه الأموال”.

وقال زيباري إن العراق بدأ تسديد ديونه إلى شركات النفط الدولية لكنه امتنع عن الكشف عن حجم السداد، في وقت تتراكم فيه ديون العراق المستحقة للشركات التي تطور حقوله النفطية.

وأكد أن الحكومة العراقية بدأت فعلا بتسديد بعض المستحقات المتراكمة لكن “ليس بالقدر الذي يتوقعونه… على الأقل بدأنا ندفع لهم”

من جانب آخر قال وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي إن صادرات العراق النفطية من المتوقع أن تسجل مستوى قياسيا مرتفعا خلال شهر أبريل الجاري، في ظل ارتفاع الإنتاج من حقول النفط في جنوب البلاد.

وأبلغ عبدالمهدي الصحفيين أنه منذ بداية الشهر الحالي فإن صادرات النفط تزيد عن 3.1 مليون برميل يوميا، وأنه إذا لم يحدث شيء غير متوقع فإن متوسط الصادرات للشهر بكامله من المتوقع أن يكون عند ذلك المستوى.

وبلغ متوسط صادرات العراق من النفط الخام في مارس الماضي نحو 2.98 مليون برميل يوميا.

هوشيار زيباري: صندوق النقد لا يمانع في تقديم الدعم لكنه يطالب بخفض الإنفاق العام

وعلى الرغم من الإنتاج القياسي فإن صادرات العراق من النفط الخام مازالت أقل من المستوى المستهدف في ميزانية العام الحالي، البالغ 3.3 مليون برميل يوميا.

ويأمل العراق في أن استراتيجيته لتدفق جديد لخام البصرة الثقيل ستعزز الإنتاج والصادرات. وقال عبدالمهدي إن لديه بالفعل طابورا من الزبائن لخام البصرة الثقيل.

وأكد عبدالمهدي على صعيد آخر أن المئات من متشددي تنظيم داعش موجودون في أجزاء من مصفاة بيجي، أكبر مصفاة نفطية في البلاد، حيث تخوض القوات الحكومية معارك معهم قرب تلك المصفاة منذ الأسبوع الماضي. لكنه قال إن الحكومة “مازالت تسيطر على الجزء الرئيسي من المصفاة”.

وتتجه قوات حكومية إضافية إلى المصفاة التي تمثل نصف طاقة تكرير النفط في البلاد لكنها مغلقة منذ يونيو الماضي.

وأشار الوزير إلى أنه لا يرى أي مؤشرات على أن منظمة أوبك ستخفض إنتاجها في أي وقت قريب على الرغم من تنامي الإمدادات الفائضة في الولايات المتحدة والصين.

وقال إن الدول الخليجية مثل السعودية والكويت “ستكون لها الكلمة الأخيرة” في أي قرار لأوبك لخفض الإنتاج.

ويرى محللون أن الاقتصاد العراقي يعاني من التركة الثقيلة لحكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي فجر الموازنة التشغيلية، ليصل عدد موظفي الدولة إلى أكثر من 4 ملايين، معظمهم في بطالة مقنعة، وبينهم مئات الآلاف من الأسماء الوهمية.

وكانت الموازنة التشغيلية تشكل أكثر من 80 بالمئة من حجم الإنفاق في الموازنة قبل هبوط أسعار النفط، وأصبحت عوائد النفط حاليا تقل عن فاتورة رواتب الموظفين والمتقاعدين، وما يلتهمه الفساد المتغلغل في جميع أجهزة الدولة.

وكشف وزير المالية قبل أيام عن سعي الحكومة الاتحادية إلى بيع كميات من احتياطي البلاد النفطي بنظام الدفع المسبق، دون أن يحدد تفاصيل عن كميات وقيمة تلك المبيعات التي تعرف في صناعة النفط بالتمويل المسبق.

11