بغداد تفعّل مذكرة مع أنقرة للحصول على حصة مياه كاملة

العراق يؤكد أنه لن يتنازل عن حقوقه في الأنهار النابعة من تركيا وإيران.
السبت 2021/09/18
نقص المياه الحاد يؤرق العراقيين

بغداد - كشف وزير الموارد المائية العراقي مهدي رشيد الحمداني السبت، عن تفعيل مذكرة مع تركيا تتيح الحصول على حصة مياه كاملة من الأنهار المشتركة، مشيرا إلى وجود لجنة مشتركة مع أنقرة مقرها في العراق للتنسيق في مسألة المياه.

وقال الوزير العراقي، في كلمة له خلال "مؤتمر الأمن المائي من أهم ركائز الأمن القومي"، إن "الوزارة تمكنت من تفعيل مذكرة التفاهم مع تركيا، والتي تم توقيعها عام 2009 وعدلت عام 2014 وهي تتيح للعراق الحصول على حصة كاملة"، بحسب وكالة الأنباء العراقية (واع).

ولفت الحمداني إلى أن "هناك لجنة مشتركة مع تركيا مقرها في العراق للتنسيق بمسألة المياه"، منوها إلى أن "المياه القادمة من إيران وحتى لو كانت نسبتها 15‎ في المئة‎ كواردات مائية تؤثر بشكل كبير على محافظة ديالى، لأن تغذية المحافظة بشكل كامل من مياه إيران".

وأضاف أن "أزمة المياه ليست أزمة وزارة، وإنما هي أزمة بلد بشكل كامل، ونأمل أن يستمر الاهتمام بملف المياه لدى الجميع"، مؤكدا أن "هناك إجراءات تنفيذية وبروتوكولا صوت عليه مجلس الوزراء من أجل تحديد حصة المياه المالية".

وأعادت بغداد فتح ملف المياه مع أنقرة في يناير الماضي وأرسلت إليها وفدا رفيع المستوى سعيا وراء التوصل إلى توافق بشأن تنظيم الحصّة المائية لكلّ من البلدين.

وأعلن وزير الموارد المائية العراقي حينها أن بلاده سلمت تركيا رسميا بروتوكول التعاون في المجال المائي الذي أقره مجلس الوزراء العراقي، لكن لم يعلن لاحقا عن أي تقدّم في الملف في ظل أنباء عن مماطلة تركية في حلّ القضية.

ويعتمد العراق في تأمين المياه بشكل أساسي على نهري دجلة والفرات، وروافدهما التي تنبع جميعها من تركيا وإيران وتلتقي قرب مدينة البصرة جنوبي العراق لتشكل شط العرب الذي يصب في الخليج.

وشدد الحمداني على أن "دول المنبع (تركيا وإيران) استغلت الوضع في العراق ما بعد 2003 وأنشأت الكثير من المشاريع، خاصة وأن أكثر من 90‎‎ في المئة من الموارد المائية منابعها خارج العراق".

وكانت أنقرة قد بنت أكثر من 500 سد في العقدين الماضيين، والتي تعتبر بالنسبة للحكومة التركية علامة على الازدهار والتنمية في جنوب شرق البلاد القاحل.

وأكبر تلك السدود كان قد جرى بناؤها على نهر دجلة، وهو سد إليسو المثير للجدل، والذي بسببه تقلصت مستويات المصب على نهر دجلة بشكل كبير عند بدء ملء الخزان في العام 2019، مما ساهم في أزمة الأمراض المرتبطة بتلوث المياه في شط العرب بمدينة البصرة جنوب العراق.

ومن جهته، أكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي في المؤتمر نفسه، أنه لا تنازل عن حقوق العراق المائية، معتبرا أنه "لا يمكن التنازل عن حقوق الشعب، وأن المطالبة بالحقوق يجب أن تكون ثقافة"، وفقا لما نشرته "واع".

 وشدد الأعرجي على أن "مستشارية الأمن القومي داعمة لجهود وزارة الموارد المائية"، قائلا "يجب الدفاع عن الاستحقاق الوطني".

وبدوره، رأى الحمداني أن "الأمن والمياه مرتبطان بشكل كبير، والتعامل مع ملف المياه حساس جدا"، كاشفا أن "الوزارة وضعت دراسة إستراتيجية بالاشتراك مع جميع مؤسسات الدولة ولغاية 2035".

وأشار إلى أن "التطور الكبير والزيادة في النمو السكاني حمل أعباء إضافية للوزارة بتأمين مياه الشرب والزراعة".

ويعاني العراق منذ سنوات من انخفاض متواصل في الإيرادات المائية عبر دجلة والفرات، بينما يربط خبراء عراقيون الظاهرة بمضاعفة تركيا لاستغلالها لمياه النهرين عبر مشاريع مائية ضخمة أقامتها بالخصوص على نهر دجلة.

وشكل شح المياه في دجلة خلال الأعوام القليلة الماضية صداعا لصناع القرار السياسي في العراق بعد دخول سلسلة سدود تركية الخدمة ضمن ما يعرف بمشروع "غاب"، حيث تأثرت بشدة معدلات تدفق المياه في النهر الذي ينبع من جنوب شرق الأناضول، ويصب في شط العرب المرتبط بالخليج العربي.

ويقابل هذا الشح المائي زيادة في عدد السكان، حيث أعلنت وزارة التخطيط العراقية أن التعداد السكاني للبلاد تجاوز 40 مليون نسمة عام 2020.

وعانت مناطق جنوب العراق العطش بعد العام 2014 بسبب الفوضى الأمنية وفشل الحكومة في تأمين تدفق مياه نهر دجلة.