بغداد تقترب من استعادة السيطرة على عوائد نفط كردستان

الحكومة الاتحادية تلجأ للمحكمة العليا لوضع اللمسة الأخيرة، وأربيل فقدت جميع أوراق التمرد على الحكومة المركزية.
الثلاثاء 2018/04/10
حسابات اللحظات الأخيرة

لندن – اقتربت الحكومة العراقية من إعادة إقليم كردستان شبه المستقل إلى السيادة التامة للحكومة المركزية بمحاولة استعادة السيطرة على عوائد صادرات الإقليم من خلال المحكمة العليا، ويرى محللون أن النتائج تبدو محسومة بعد أن فقدت أربيل جميع أوراق التمرد على سلطة بغداد.

أعلنت المحكمة الاتحادية العليا في العراق أمس أنها سوف تبدأ في مايو المقبل جلسات للنظر في قانونية تصدير النفط من إقليم كردستان، وهي أكبر ملفات النزاع المتبقية بين الإقليم شبه المستقل والحكومة المركزية في بغداد.

وقالت المحكمة في بيان إنها طلبت سماع آراء مسؤولين من بينهم رئيس الوزراء في الحكومة المركزية ووزيرا النفط والمالية ورئيس وزراء حكومة إقليم كردستان في السادس من مايو المقبل.

ويشكل النزاع النفطي آخر العقبات الكبيرة أمام تطبيع العلاقات بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم منذ الأزمة التي أثارها الاستفتاء على الاستقلال الذي أجرته حكومة الإقليم في نهاية سبتمبر الماضي.

ويقول محللون إن قرار المحكمة العليا لصالح حكومة بغداد يبدو في حكم المؤكد لأنها ستستند إلى الدستور العراقي الذي يدعم سيطرتها على إدارة الثروات في جميع أنحاد البلاد، خاصة بعد أن فقدت أربيل جميع أوراق التمرد على سلطة بغداد.

صدور قرار من المحكمة العليا قبل أيام من الانتخابات سيعزز حظوظ رئيس الوزراء حيدر العبادي
صدور قرار من المحكمة العليا قبل أيام من الانتخابات سيعزز حظوظ رئيس الوزراء حيدر العبادي

وكان وزير النفط العراقي جبار اللعيبي طلب من المحكمة العليا إصدار حكم يمنع تصدير النفط بشكل مستقل من إقليم كردستان، والذي بدأ ضخه عبر خط أنابيب إلى تركيا خارج سلطة الحكومة الاتحادية منذ منتصف عام 2014 حين سقط ثلث مساحة البلاد في قبضة تنظيم داعش.

وقال المتحدث الرسمي للمحكمة إياس الساموك، في بيان، إن “المحكمة الاتحادية العليا عقدت جلستها (أمس) ونظرت في دعوى أقامها وزير النفط الاتحادي ضد وزير الثروات الطبيعية في إقليم الشمال”.

وتدافع حكومة إقليم كردستان بالقول إن دستور العراق يقر بحقها في الوجود، ولا يحوي أي مادة تمنعها من تطوير موارد النفط في أراضيها. في حين تقول بغداد إن الدستور ينص على خضوع جميع ثروات البلاد لسلطة الحكومة الاتحادية.

ووقعت شركات نفطية عالمية اتفاقيات مع حكومة كردستان للعمل في الإقليم، من بينها إكسون موبيل ودي.أن.أو ودانة غاز وروسنفت وجينل لكن بغداد لم تعترف بتلك الاتفاقيات.

ورضخت بغداد في بعض المراحل للأمر الواقع وأبرمت في أكتوبر اتفاقا مع أربيل لتصدير نفط الإقليم ونفط حقول كركوك من خلال أنبوب إقليم كردستان عبر موانئ تركيا.

ولم تكن بغداد تحلم باستعادة السيطرة على جميع الرموز السيادية في الإقليم قبل إجراء الاستفتاء، الذي واجه معارضة محلية وإقليمية ودولية وأدخل الإقليم في عزلة خانقة بسبب رفض تركيا سيطرة أربيل على صادرات النفط التي تمر عبر أراضيها وإيقاف تسديد بغداد لرواتب موظفي الإقليم وإغلاق المطارات والمنافذ الحدودية.

ويبدو أن بغداد وأربيل توصلتا إلى اتفاق تام في الشهر الماضي على أن تبدأ بغداد بتنفيذ الشروط المترتبة عليها مثل تسديد رواتب موظفي الإقليم وإعادة فتح مطاري السليمانية وأربيل وهو ما تم بالفعل في الشهر الماضي.

ومن المتوقع أن يأتي قرار المحكمة الاتحادية ليضع اللمسة الأخيرة بطريقة تحفظ ماء الوجه لحكومة أربيل لتعيد إدارة صادرات نفط الإقليم إلى الحكومة الاتحادية بعد أن نفذت بغداد الجانب المتعلق بها من الاتفاق.

ويمكن أن يعزز صدور قرار المحكمة الاتحادية قبل أيام من الانتخابات البرلمانية في العراق من حظوظ رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي سيكون أول حاكم يفرض السيادة التامة على إقليم كردستان.

11