بغداد تقترض 6 مليارات دولار من العراقيين العام الحالي

أخيرا كشفت الحكومة العراقية عن خطط سد العجز الكبير في الموازنة، وأعلنت عن خطة واسعة لبيع السندات في السوق المحلية. وخول البنك المركزي البنوك بشراء أكثر من نصف السندات التي سيصدرها لمواجهة الأزمة المالية الخانقة.
الثلاثاء 2016/02/16
الثقة بالحكومة معدومة

بغداد - أعلن البنك المركزي العراقي الأثنين انطلاق عمليات بيع سندات حكومية بقيمة 7 تريليونات دينار (نحو 6 مليارات دولار) للمواطنين العراقيين، خلال العام الجاري، في خطوة لتقليص العجز المالي في موازنة البلاد، بسبب تدني أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وقال محافظ البنك علي العلاق، في كلمة له خلال انطلاق استراتيجية البنك للأعوام (2016-2020)، إن “البنك المركزي دعم خزينة الدولة، بعد انخفاض أسعار النفط من حوالات الخزينة بأكثر من 5.1 مليار دولار، وأنه بدأ وفق الموازنة، ببيع السندات المحلية.

وأضاف أن البنك “خوّل البنوك الخاصة، باستخدام 50 بالمئة من أموالها الموجودة لديه، لشراء السندات الحكومية بما يصل إلى نحو 3.6 مليار دولار.

كما سيقوم البنك المركزي بإصدار سندات خزينة بقيمة 5 تريليونات دينار (4.2 مليار دولار) وطرحها للعراقيين. لكن المراقبين يستبعدون إقبال العراقيين على شراء السندات بسبب عدم ثقتهم بالحكومة العراقية.

ويلقي العراقيون باللوم على الطبقة السياسية في تدمير الاقتصاد العراقي وتبديد مئات المليارات من الدولارات في السنوات الماضية بسبب الفساد المستشري بين السياسيين.

ويواجه العراق أزمة مالية كبيرة بسبب هبوط أسعار النفط الخام بأكثر من 70 بالمئة منذ منتصف عام 2014. في هذه الأثناء شدد رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، على ضرورة عدم اللجوء إلى سحب الاحتياطات المالية من البنك المركزي، لتغطية العجز في الموازنة العامة للبلاد خلال العام الحالي.

علي العلاق: البنوك ستستخدم 50 بالمئة من أموالها لدى البنك المركزي لشراء السندات

وقال في كلمة له على هامش انطلاق استراتيجية البنك المركزي إن “هناك ضرورة لعدم اللجوء إلى السحب من احتياطات العملة الصعبة لسد العجز في ميزانية المشاريع، لأن العراق لديه من الثروات بما يسمح بتحريك الاقتصاد”.

وتخطط الحكومة العراقية لإصدار سندات مالية خارجية بقيمة ملياري دولار، كمرحلة أولى من مجموع خمسة مليارات دولار متضمنة في بنود قانون الموازنة الاتحادية، الذي أقره البرلمان، في نهاية العام الماضي.

ويعتمد العراق على عوائد النفط لتمويل 95 بالمئة من الموازنة. وهو يصدر حاليا نحو 2.5 مليون برميل يوميا، مع خطط لزيادة الصادرات إلى 4 ملايين برميل يوميا.

وتعول البلاد على توقيع المزيد من عقود النفط مع شركات عالمية لرفع إنتاج البلاد من الخام إلى نحو 8 ملايين برميل يوميا في السنوات القليلة المقبلة.

ويأتي إصرار العراق على عدم السحب من الاحتياطيات، مناقضا لما كشفه صندوق النقد الدولي في الشهر الماضي من أن الحكومة أبلغته بأنها تخطط لتمويل عجز الموازنة من احتياطات البك المركزي.

ورجح الصندوق أن يؤدي اللجوء إلى السحب من الاحتياطات المالية إلى تراجعها إلى 43 مليار دولار في العام الحالي من نحو 59 مليارا في نهاية أكتوبر الماضي.

ومن المتوقع أن يتضاعف عجز الموازنة عن الأرقام الرسمية البالغة نحو 20 مليار دولار في العام الحالي، لأنها استندت إلى سعر 45 دولارا للبرميل.

ومن المرجح أن ينفجر عجز الموازنة لأن أسعار معظم الخامات العراقية تقل حاليا عن 30 دولارا للبرميل، وهو ما يقارب تكاليف إنتاج النفط في البلاد بسبب العقود المبرمة مع شركات النفط والتي أثارت فضائح كبيرة وتحوم حولها شبهات فساد.

وتمنح عقود تراخيص النفط، التي أبرمها حسين الشهرستاني الرئيس السابق للجنة الطاقة في حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، شركات النفط الأجنبية 21 دولارا مقابل إنتاج كل برميل، إضافة لدفع مصروفات الشركات، دون تحديد سقف واضح، الأمر الذي يلتهم جميع عوائد صادرات النفط تقريبا.

ويبدو أن عوائد النفط في ظل أسعار النفط الحالية لن تحقق أي عوائد ولن تغطي سوى جزء بسيط من الميزانية التشغيلية، خاصة في ظل عدم تسليم إقليم كردستان لأي مبيعات نفطية للحكومة المركزية.

سليم الجبوري: ضرورة عدم اللجوء للسحب من احتياطات البنك المركزي خلال العام الحالي

وبدأ الارتباك يدب في أوصال الدولة العراقية بعد تصريحات لوزير المالية هوشيار زيباري في الشهر الماضي، أشارت إلى أن الحكومة قد تعجز عن تسديد الرواتب في شهر أبريل المقبل.

وتبدو الحكومة العراقية على حافة الإفلاس اليوم، والذي يمكن أن تفوق تبعاته أي حالة إفلاس في التاريخ بسبب شلل الاقتصاد التام، الذي جعل البلاد تعتمد بشكل تام على العوائد النفطية.

أكبر مشاكل العراق المالية اليوم هي الحفرة العميقة التي حفرها المالكي بتفجر الموازنة التشغيلية، إلى مستويات غير مسبوقة في أي دولة في العالم، حيث تقدم الدولة اليوم نحو 7 ملايين راتب للموظفين والمتقاعدين.

وتتواصل الاحتجاجات في العراق والتي تطالب بالاصلاحات ومحاكمة الفاسدين، لكنها تطالب أيضا بتوفير الوظائف، بعد أن أصبحت الدولة المصدر الوحيد للوظائف في ظل شلل الاقتصاد.

ويحذر برلمانيون عراقيون من استمرار البنك المركزي في بيع العملة من خلال مزادات يومية وبكميات تفوق عوائد البلاد النفطية، رغم الكشف عن الفساد المستشري في تلك العمليات.

ودخل العراق في نهاية العام الماضي ضمن برنامج مراقبة صندوق النقد الدولي، بعد أن ظل لوقت طويل بعيدا عن أي رصد لسجل أدائه الاقتصادي. وسيترتب على الحكومة العراقية الالتزام بشروط الصندوق، التي قد تكون صعبة التنفيذ.

10