بغداد تقول إن استثمار الغاز المصاحب بلغ 60 بالمئة

تشكيك في دقة الأرقام في ظل استمرار الاعتماد على الغاز الإيراني، وتعديلات واسعة في المناصب العليا في وزارة النفط العراقية.
السبت 2019/02/16
شاهد على استمرار إهدار الثروات العراقية

شكك محللون في إعلان وزارة النفط العراقية عن بلوغ نسبة استثمار الغاز المصاحب لإنتاج النفط في ظل استمرار اعتماد بغداد على الغاز الإيراني، رغم ضغوط واشنطن لوقف تلك الإمدادات بموجب العقوبات الأميركية على طهران.

لندن - فوجئت الأوساط الاقتصادية بإعلان وزير النفط العراقي ثامر عباس الغضبان بأن معدلات استثمار الغاز المصاحب قاربت نسبة 60 بالمئة بعد تنفيذ عدد من المشاريع الكبيرة لاستثمار الغاز المصاحب بالاعتماد على الكوادر المحلية.

وأكد أن زيادة معدلات الاستثمار الأمثل للغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط في قمة أولويات الوزارة من أجل تأمين إمدادات لمحطات توليد الطاقة الكهربائية وصناعة البتروكيمياويات والأسمدة وغيرها من حاجات الطلب المحلي.

لكن محللين يشككون في تحقيق تلك النسبة الكبيرة في ظل الكميات الهائلة للغاز المصاحب، خاصة في ظل استمرار تهرب بغداد من الضغوط الأميركية لوقف استيراد الغاز من إيران.

ويشير تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إلى أن العراق يواصل تبديد حاليا ما يقرب من 2.5 مليار دولار سنويا نتيجة حرق ما يصل إلى 1.55 مليار قدم مكعب يوميا من الغاز المصاحب أي ما يعادل 10 أضعاف الكمية المستوردة من إيران.

وشدد الغضبان على ضرورة بناء منشآت جديدة لاستثمار الغاز وتوسيع مساحة وعمليات العمل والإنتاج بالتعاون مع الشركات العالمية الرصينة، والتفاعل الإيجابي معها للقضاء على عمليات حرق الغاز إلى الحد الأدنى وتحويلها لتلبية حاجات المواطنين.

وقال إن تعزيز إنتاج الغاز سيؤمن حاجة محطات الكهرباء وإيقاف الاستيراد، إضافة إلى تنشيط صناعات أخرى متوقفة حاليا مثل صناعة البتروكيمياويات.

وكشف أن الوزارة تخطط حاليا لتنفيذ مشروع “نبراس″ للبتروكيمياويات بالتعاون مع وزارة الصناعة والمعادن.

ثامر الغضبان: ضرورة بناء منشآت جديدة لوقف عمليات حرق الغاز المصاحب للحد الأدنى
ثامر الغضبان: ضرورة بناء منشآت جديدة لوقف عمليات حرق الغاز المصاحب للحد الأدنى

وكانت الوزارة قد اتخذت خطوات لتمهيد الطريق لتشغيل حقل عكاز في محافظة الأنبار وهو أكبر حقل للغاز في العراق، إضافة إلى مضاعفة حفر الآبار في حقل مجنون العملاق الذي تتداخل احتياطاته مع حقول إيرانية.

وتتقاطع تلك التحركات مع استمرار تهرب بغداد من الضغوط الأميركية لوقف الاعتماد على الغاز الإيراني، في ظل انقسام البرلمان بين موالين لطهران ومعارضين لنفوذها الكبير في العراق.

ويرى محللون أن الحكومة في وضع حرج بسبب ذلك الانقسام، في وقت تدرك فيه أنها لا تستطيع انتهاك العقوبات الأميركية خاصة في ما يتعلق بمدفوعات الدولار إلى إيران.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن العراق استورد من إيران في العام الماضي ما يصل إلى 154 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، إضافة إلى نحو 1300 ميغاواط من الكهرباء.

وتظهر البيانات أن العراق يشتري الغاز الإيراني بسعر 11.23 دولار لكل ألف قدم مكعب، مقارنة بنحو 5.42 دولار تدفعها ألمانيا لشراء الغاز الروسي ونحو 6.49 دولار تدفعها الكويت لشراء الغاز المسال.

في هذه الأثناء أعلنت شركة غاز البصرة هذا الأسبوع أن الشركات الثلاث المساهمة فيها وهي غاز الجنوب وشل وميتسوبيشي قررت إنشاء مصنع جديد لمعالجة الغاز الطبيعي المصاحب لعمليات استخراج النفط.

وقالت الشركة إن “المنشأة الجديدة ستكون في موقع أرطاوي، وتتألف من وحدتين تنتجان 400 مليون قدم مكعب يوميا، ويمكن إضافة المزيد من الوحدات إلى المنشأة في المستقبل.

وأضافت أن “شركة غاز البصرة أحرزت تقدماً في خطتها التنموية التي أدت إلى مضاعفة إنتاج الغاز أكثر من 3 مرات ليصل إلى 1035 مليون قدم مكعب يوميا.

وأكدت أن مصنع البصرة الجديد سوف يلعب دوراً حاسماً في الحد من حرق الغاز المصاحب في الحقول الثلاثة التي تعمل فيها وزيادة إمدادات الغاز الجاف وقدرات التصدير.

وقال مدير شركة غاز الجنوب حيان عبدالغني إن “المشروع سيدعم شركة غاز البصرة لتكون في الطليعة من أجل تأمين المزيد من إمدادات الغاز والحفاظ على البيئة”، وأكد أن الهدف هو الوصول إلى 1.4 مليار قدم مكعب قياسي من حقول الرميلة وغرب القرنة والزبير.

وتتسارع خطوات إعادة هيكلة وزارة النفط العراقية لزيادة طاقات إنتاج النفط والغاز والتكرير. وقد أعلن الغضبان أمس عدة تغييرات في مناصب رئيسية لوكلاء الوزارة في إطار تعهدات بإصلاح نشاطاتها.

وجرى تعيين فياض نعمة بمنصب وكيل الوزارة لشؤون الاستخراج بعد أن كان يشغل منصب وكيل الوزارة لشؤون المصافي، الذي سيشغله الآن حامد يونس صالح، الذي كان يتولى منصب وكيل الوزارة لشؤون الغاز.

وكان الغضبان قد تسلم منصب وزير النفط في أكتوبر الماضي بعد إقرار تعيينه من قبل البرلمان ليحل محل الوزير السابق جبار اللعيبي، الذي يتولى منذ ذلك الحين رئاسة شركة النفط الوطنية الجديدة.

وساهم الغضبان في إحياء قطاع النفط المهم بعد الغزو الأميركي للعراق في عام 2003. وتولى منصب وزير النفط المؤقت من عـام 2004 إلى 2005 وتولى في السابق منصب مستشار الطاقة لرئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

ويرى محللون أن الوزارة تتجه لإحداث طفرة نوعية في نشاطاتها لكنها قد تصطدم بتقاطع المواقف السياسية في البرلمان حين تصطدم بالمصالح الإيرانية.

11