بغداد تكتب وتطبع وتقرأ في معرضها الدولي للكتاب 2018

معرض بغداد الدولي للكتاب يعتبر العرس الثقافي العراقي المرتجى، لتضميد جراح وندوب الحروب المتواصلة على العاصمة العربية بغداد، حيث مزقتها حراب الحرب الإرهابية والأهلية.
الاثنين 2018/04/02
عدم وجود حظر فعلي أو مراقبة على الكتب

على مدى عشرة أيام تحاول بغداد، من خلال معرضها الدولي للكتاب الذي افتتح في 29 مارس الماضي، أن تعيد ألقها عبر مفتاح الثقافة، لمعالجة الانغلاق والصدأ، بعد أن تعثرت مفاتيح السياسة، وعجز الاقتصاد العراقي المتدهور، وسياسة التقشف الصارمة عن إعادة المجد القديم لمكانتها التاريخية.

يقام المعرض تحت شعار رسمي “نقرأ لنرتقي”، وشعار خاص بالناشرين العراقيين “بغداد تكتب وتطبع وتقرأ”، بمشاركة أكثر من 350 دار نشر عربية وأجنبية، وبالعدد ذاته توكيلا لدور أخرى، في القاعة الرحبة المخصصة لهذا الغرض. حيث يشهد الجميع، من منظمي المعرض والكتّاب والمثقفين والزوّار، أن المعرض هذا العام أكثر فعالية وانفتاحا على دور النشر العربية والأجنبية، مع عودة الأمن إلى العاصمة بغداد تدريجيا.

 

انطلق معرض بغداد الدولي للكتاب 2018 الخميس 29 مارس الفارط، بمشاركة أكثر من 600 دار نشر من 18 دولة عربية وأجنبية من بينها الكويت "ضيفة شرف" هذه الدورة، بعد غيابها عن فعاليات المعرض لمدة 29 عاما، ويطمح منظمو المعرض إلى النأي به عن كل ما هو سياسي وإعادة بريقه وبريق بغداد عاصمة ثقافية عربية جامعة

عرس بلا رقابة

يعتبر المعرض العرس الثقافي العراقي المرتجى، لتضميد جراح وندوب الحروب المتواصلة على العاصمة العربية بغداد، حيث مزقتها حراب الحرب الإرهابية والأهلية، لذا تحاول الثقافة العراقية نقل الصورة الأبهى عن العاصمة لهذا العام، حيث نأت الثقافة بنفسها عمّا يدور من احتدام وفوضى في حلبة المنافسات الحامية استعدادا للانتخابات العراقية المقبلة، والتي بدأت تدور رحاها منذ الآن حتى شهر مايو من هذه السنة. وقد غلب على فعاليات اليوم الأول الطابع الدبلوماسي المعتاد، حيث يعتبر اليوم الرسمي لحضور الوفود العربية والأجنبية للدبلوماسية العربية مع ممثل رئيس الوزراء ليفتتح فعاليات المعرض، الذي يشترك في إقامته اتحاد الناشرين العراقيين ورابطة المصارف العراقية الأهلية.

السؤال الذي يتبادر إلى أذهان مرتادي المعرض هو كيف السبيل إلى أرض المعرض وهذا الانسداد المرعب من سيل السيارات المتوقفة من دون حراك للشوارع المؤدية إليها؟ طبعا لا إجابة واضحة، ولا من مسؤول حكومي يقترح إيجاد طرق بديلة لطوابير الزائرين الذين يحاولون الوصول إلى المعرض. وعلى القاصد إليه أن يضحي بساعتين من الوقت، وفي ساعات الذروة بأكثر من هذا الوقت حتى يصل بسلام.

ويتكرر الأمر في طريق العودة بسبب التوقف القسري وضياع الوقت. وتلك هي حال التضحية من أجل سلام الثقافة والمحبة المتعثرة في شوارع بغداد الأخرى.

كذلك فإن المعرض الدائم المفتوح طوال أيام السنة في شارع المتنبي قد استحوذ على بريق هذا المعرض، حيث غالبية الكتب نجدها في ذلك الشارع، بورصة الكتب ومحج المثقفين العراقيين، بالرغم من ثقافة الاستنساخ الملحوظة كظاهرة للحصول على الكتب المفقودة، قبل أن يجدها القارئ بطبعاتها الأصلية معروضة في الأرفف الأنيقة لمعرض بغداد.

خلال جولتنا في أروقة المعرض، لفت انتباهنا عدم وجود حظر فعلي أو مراقبة على الكتب، أو قائمة بالممنوعات المعتادة في المعارض، وتلك الظاهرة يختلف عليها الكتبيون في ما بينهم، فمنهم من يعتبرها ظاهرة خطيرة ربما تتسبب في عرض الكتب التي تحمل فكرا منحرفا، وتؤثر على بياض الفكر السليم، في حين يعتبرها بعضهم الآخر ظاهرة صحية كونها ترفع الحظر كليا عن الكتاب الممنوع في أي معرض عربي آخر.

لم تصل بغداد بعد إلى مستوى عال في تطبيق الخطط الأمنية، ولكنها تبدو هذه السنة الأفضل عن جميع السنين الماضية من حيث المستوى المقبول والإقبال على فعاليات المعرض، وتدرك دور النشر المستوى الثقافي والقرائي، والتطلعات الفكرية للأجيال الصاعدة من خضم الخراب العام، بالرغم من أن الهاجس الأمني كان مقلقا إلى حد ما، وهذا ما انعكس على المشاركة الخجولة لدور النشر العربية، والخليجية بالذات، كالدور الكويتية والسعودية والإماراتية، حيث أن الكويت هي ضيف الشرف في المعرض. أما مشاركة السعودية فإنها مدعومة بزيارة سفيرها للمعرض في يومه الأول، ما يشير إلى عودة بغداد إلى دورها الريادي في الثقافة العربية والانفتاح العربي عليها.

كما شهدت دورة المعرض لهذا العام طريقة مبتكرة في التعاون بين الخارجية العراقية واتحاد الناشرين العراقيين، وفي ما يتعلق بإجراءات منح تأشيرة الدخول للناشرين والمدعوين العرب بسرعة قياسية، وتسهيلات مطار بغداد الدولي في دخولهم، بالرغم من ارتفاع أجور الفنادق في المربع الأمني داخل العاصمة، الذي يشكو منه أغلب الناشرين.

بغداد

الفعاليات الثقافية

في ما يخص الدعوات الموجهة إلى الكتّاب العراقيين في الداخل والمغتربين، والعرب والأجانب للمشاركة في البرنامج الثقافي للمعرض، فقد دُعي هذا العام: محمد خضير، عبدالخالق الركابي، فاضل ثامر، باسم عبدالحميد حمودي، أحمد سعداوي، ضياء جبيلي، سعد محمد رحيم، علي بدر، محمد حياوي، التشكيلي ستار نعمة، الجزائري واسيني الأعرج، اللبنانية علوية صبح، الكويتي سعود السنعوسي ومواطنته بثينة العيسى، الألماني غونتر أورت، والإيطالي جوزيه كاتوتسيلا، حيث تقام لهم ندوات ثقافية وأدبية وحوارات مفتوحة ولقاءات مباشرة بينهم وبين زوّار المعرض.

لكنّ عددا من مثقفي بغداد اعترضوا على بعض الأسماء، قائلين إنه كان يفترض على إدارة المعرض أن تنسق مع المثقفين في ندوة موسعة مخصصة لهذا الموضوع قبل مدة مناسبة. كما أشار بعض النقاد والكتاب والناشرين في بغداد إلى مزاجية الدعوات الموجهة للكتّاب العراقيين المغتربين، وإهمال آخرين لهم منجز إبداعي وفكري مهمّ.

تقام خلال أيام المعرض أمسيات شعرية لشعراء عراقيين، وندوات وحوارات مفتوحة مع الكتّاب، منها: واقع الترجمة في العراق، الموروث الشعبي، تحولات الرواية العراقية منذ 2003، أدب الكتاب في التراث العربي، جوائز الكتّاب العراقيين من التقدير إلى الرهان، فالح عبد الجبار: الأثر والإنجاز، أدب الطفل في البحث عن الابتكار، وإشكاليات ومغامرات النشر العربي، إضافة إلى حفلات توقيع الكتب.

أما نوعية الكتب المعروضة في أغلب أجنحة دور النشر، فيغلب عليها الطابع الأدبي، الروائي تحديدا، والدراسات الأكاديمية والتاريخية، خاصة ما يتعلق منها بتاريخ بغداد القديم والمعاصر، والتي تلقى رواجا من قبل الباحثين والقراء على السواء، في حين تندر الكتب العلمية للباحثين من طلبة الدراسات العليا في المجالات العلمية والطبية المتخصصة.

وثمة ملاحظة ملفتة للنظر هي تهافت بعض دور النشر على طباعة روايات دوستوفسكي بطبعات جديدة، بسبب الطلب المتزايد من القراء على عبقري الرواية الروسية، من دون أي حقوق فكرية للكاتب الذي عاش ومات فقيرا.

14