بغداد تلتحق بالبصرة في انتفاضة عراقية جديدة

المحتجون يستهدفون مؤسسات رسمية مطالبين بتغيير النظام السياسي.
الخميس 2018/09/06
تمثال مؤسس الجمهورية نجا من الحرق

بغداد - يعود نطاق حركة الاحتجاج في العراق إلى الاتساع، بعد دخول العاصمة بغداد على خط التظاهر، إثر تطورات خطيرة في البصرة خلال الليلة قبل الماضية، أبرزها إحراق مبنى المحافظة، وسقوط العشرات من القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن قبل أن تتجدد المواجهات، الأربعاء، ويتسع نطاقها.

وتجمع متظاهرون في ساحة التحرير، وسط العاصمة العراقية، نصرة للبصرة، فيما يتوقع نشطاء اتساع حركة الاحتجاج لتشمل محافظات أخرى خلال الأيام القليلة القادمة.

وتتزامن الاحتجاجات الجديدة، مع أزمة سياسية خانقة، ناجمة عن فشل البرلمان العراقي المنتخب في اختيار رئيس له، خلال جلسته الأولى التي عقدت، الاثنين، ومددت حتى ظهر الثلاثاء، من دون أن تسفر عن شيء.

وخرجت احتجاجات البصرة عن طابعها السلمي مساء الثلاثاء، عندما اصطدم المتظاهرون بقوات الأمن لدى محاولتهم اقتحام مبنى الحكومة المحلية في المدينة الغنية بالنفط. وتسببت المناوشات في احتراق مبنى المحافظة، فيما أخلت قوات الجيش مواقعها، وانسحبت إلى المقر العام خارج المدينة، ليبسط المحتجون، فجر الأربعاء، سيطرة مؤقتة على جميع المرافق.

ولم يستجب السكان لقرار حظر التجول، لكن قوات الأمن استعادت مواقعها مع ساعات الصباح الأولى، وساد هدوء حذر لساعات.

ويقول المتظاهرون إن مدينتهم تعاني نقصا حادا في المياه الصالحة للشرب، وبطالة مستشرية في صفوف الشبان.

ويوفر النفط المصدر من البصرة نحو 80 بالمئة من الأموال التي تعتمد عليها موازنة البلاد السنوية.

ويطالب المتظاهرون بإجراءات عاجلة تغيّر واقع مدينتهم، التي يقولون إنها تتعرض لإهمال متعمّد من النخبة الحاكمة في بغداد.

وبعد خفض تركيا لمعدلات تدفق المياه في نهر دجلة، وقطع إيران عددا من الروافد التي تنبع من أراضيها وتغذي نهر دجلة، تراجعت بشدة كميات المياه التي تصل عبر النهرين إلى جنوب العراق، حيث تقع البصرة في أقصاه.

وقاد هذا الوضع، إلى تمدد مياه الخليج داخل شط العرب، الذي يصب فيه دجلة والفرات، ما تسبب في زيادة نسبة الملوحة فيه إلى درجات تعجز معها محطات التحلية عن أداء مهمتها. لذلك، يشتري سكان البصرة الماء الصالح للشرب من محافظات مجاورة. ويناهز سعر الطن الواحد من المياه الصالحة للشرب في البصرة هذه الأيام نحو 20 دولارا.

وصباح الأربعاء، خرج متظاهرون في عدد من أحياء البصرة، وبدا أنهم رفعوا سقف مطالبهم، من توفير الخدمات، إلى تغيير النظام السياسي أو المطالبة بتحويل محافظتهم إلى إقليم فيدرالي.

واستمرت التظاهرات مساء، واتسع نطاق المشاركين فيها، لا سيما في المناطق التي شهدت تشييع جثث ضحايا سقطوا في تظاهرة الثلاثاء برصاص قوات الأمن.

وهدد متظاهرون ببدء اعتصام مفتوح، فيما لوح آخرون بعصيان مدني، وخطة لمنع جميع المؤسسات الرسمية في المحافظة من ممارسة مهامها إلى حين استجابة الحكومة لمطالبهم.

ويطالب شيوخ عشائر ووجهاء في البصرة باستبدال القيادة العسكرية في المدينة، بعد اتهامها بإصدار أوامر للجنود بفتح النار على المتظاهرين.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أنه أمر بالتحقيق في هذه المزاعم.

وتخشى قوات الأمن العراقية أن يؤدي قمع التظاهرات إلى زيادة شراستها واتساع دائرة المشاركين فيها، وربما خروجها عن السيطرة.

ويقول نشطاء إن العديد من المتظاهرين يرون في النظام السياسي الحاكم عدوّا، لذلك يبررون هجماتهم على بعض المؤسسات الرسمية.

ويقول مراقبون إن أزمة البصرة ربما تعكس تعقيدات الصراع السياسي على السلطة في العراق.

ويتنافس على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة فريقان شيعيان، يمثل الأول رئيس الوزراء حيدر العبادي المدعوم من الولايات المتحدة، ويمثل الثاني زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي المدعوم من إيران.

وأصدر كلا الفريقين السياسيين اللذين يقفان خلف العبادي والمالكي بيانا فجر الثلاثاء، حيث تبنى كل منهما مطالب المحتجين ووعد بالعمل على تحقيقها.

ويقول فريق العبادي إن أطرافا في فريق المالكي ربما تؤجج الأوضاع في البصرة بهدف إحراج المرشح المدعوم من الولايات المتحدة لمنصب رئيس الوزراء، فيما يعتقد فريق المالكي أن “أطرافا خليجية داعمة للعبادي تغذي احتجاجات البصرة لشحن الأوضاع فيها والسماح لرئيس الوزراء الحالي بفرض حالة الطوارئ، لبقائه في السلطة مدة أطول”.

وتحسبا لانزلاق الأوضاع أرسل رجل الدين الأبرز في العراق، علي السيستاني، ممثله الشخصي إلى البصرة للنظر في تهدئة أوضاع سكانها، لكن مساعيه لم تسفر عن شيء حتى الآن.

وحاول العبادي التوصل إلى صيغة عمل مشترك مع ممثلي البصرة في مجلس النواب الجديد ومحافظها، تضمن فض حركة الاحتجاج، لكن اللقاءات لم تقد إلى حلول واضحة.

1