بغداد تلتمس مساعدة دول عربية لتجاوز أزمة الاحتجاجات

وفد وزاري عراقي في السعودية بحثا عن مصدر بديل عن الكهرباء الإيرانية، وهل تؤذن انتفاضة الجنوب بفك ارتباط بغداد بطهران.
الأربعاء 2018/07/18
طهران ساهمت في إشعال الحريق وتركت لبغداد مهمة إطفائه
 

لا يبدو الدور السلبي لإيران في العراق وسياساتها الانتهازية تجاه البلد ومواطنيه، أوضح مما هي عليه اليوم. وعلى الطرف المقابل لا تبدو الفرصة أكثر ملاءمة للدول العربية لإثبات ما يمكن أن تلعبه من دور إيجابي في العراق يقنع مواطنيه بأنّ مصلحتهم ومصلحة بلدهم تكمن في التحرّر من الهيمنة الإيرانية والارتباط بالمحيط العربي.

بغداد - يبدأ وفد حكومي عراقي، اليوم الأربعاء، زيارة إلى المملكة العربية السعودية صنّفتها الدوائر الرسمية العراقية ضمن إطار عمل مجلس التنسيق العراقي السعودي الذي تم إنشاؤه صيف العام الماضي، لكن مصادر متعدّدة ربطتها بسعي حكومة بغداد للحصول على مساعدة سعودية مباشرة لتجاوز الأزمة الخانقة الناتجة عن موجة الاحتجاجات الشعبية العارمة التي تهزّ مناطق جنوب العراق منذ أحد عشر يوما دون أن تمتلك حكومة حيدر العبادي التي تواجه مصاعب مالية كبيرة الموارد اللاّزمة للاستجابة لمطالب المحتجّين، بما في ذلك حلّ أزمة الكهرباء.

ويأتي توجّه الحكومة العراقية صوب السعودية، وربما صوب دول عربية غنية أخرى من ضمنها الكويت التي جرت بالفعل اتصالات بين قيادتها وحكومة العبادي، بعد أن انسدّت بوجهها أبواب المساعدة الإيرانية، حين أقدمت طهران على قطع توريد الكهرباء إلى العراق في أوج موجة الحرّ، وهو الأمر الذي ساهم بشكل مباشر في تفجير موجة الغضب لدى سكان محافظات جنوب البلاد.

وجدّدت طهران، الثلاثاء، رفضها استئناف توريد الكهرباء للعراق، مبرّرها ذلك بتلبية الاحتياجات المحلّية من الطاقة الكهربائية.

وقال وزير الطاقة الإيراني، رضا أردكانيان، أن وقف تصدير الكهرباء للعراق “يتسق مع الاتفاقية المبرمة بين البلدين والتي تنصّ على منح الأولوية لسد احتياجات البلاد”.

وأوضح أردكانيان أنّ “كل عقد واتفاقية لتبادل الطاقة، يحوي أطرا وإلزامات منها أن الدولة المصدرة وعندما تكون بحاجة شديدة، عليها أولا تلبية احتياجاتها الداخلية”.

وبحسب عضو سابق في البرلمان العراقي تحدّث طالبا عدم الكشف عن هويته، يُنظر إلى الموقف الإيراني من قضية الكهرباء، من قبل عراقيين، باعتباره “موقفا موغلا في الأنانية ولا يخلو من خذلان للطبقة الحاكمة في البلاد والتي كثيرا ما توهّمت أنها حليفة لطهران، لكنّ الأخيرة تركتها لمصيرها في منعطف بالغ الصعوبة”.

واعتبر ذات المتحدّث أن أمام الدول العربية، وتحديدا الغنية منها فرصة تاريخية لتثبت للعراقيين من مختلف الطوائف، لا سيما أبناء الطائفة الشيعية التي تدّعي إيران التعاطف معهم، أن مصلحتهم ومصلحة بلدهم ليست مع إيران، بل مع دول الجوار العربي.

ويقرّ عراقيون باتساع نفوذ إيران في بلدهم، غير أنّهم يرون وجود فرصة كبيرة أمام الدول العربية لاستعادة مكانتها في البلد، بما تمتلكه من مقدّرات ضخمة من جهة، وعلى أرضية الأوضاع المترتّبة على سياسات إيران تجاه العراق والأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها الأحزاب والقيادات الموالية لها والممسكة بزمام السلطة في البلد منذ سنة 2003، وأفضت إلى ما هو ماثل اليوم من تراجعات شاملة لمختلف المجالات ومظاهر الحياة من أمنية واقتصادية واجتماعية.

الطبقة الحاكمة في العراق كثيرا ما توهمت أنها حليفة لطهران، لكن الأخيرة تركتها لمصيرها في منعطف بالغ الصعوبة

وينبّه البعض إلى أنّ هناك انطباعا عامّا رائجا حول شيعة العراق على أنّهم شديدو الارتباط بإيران “وهو خطأ ومبالغة وجب تصحيحهما”، بحسب أحد المراقبين، الذي شرح أنّ الحديث عن “ارتباط عاطفي للشيعة العراقيين بإيران انطباع من صنع الإعلام وخلط بين موقف قيادات سياسية عراقية موالية لطهران، وموقف رجل الشارع العادي الذي لا تختلف اهتماماته وطموحاته عن سائر شعوب المنطقة التائقة إلى الأمن والاستقرار وتوفير لقمة العيش وتأمين مستقبل أفضل لأبنائها”.

ويوضح ذات المراقب أنّ شيعة العراق على غرار باقي المكوّنات تضرّروا من سياسات إيران ومازالوا يتضرّرون بفعل جهودها المتواصلة وعملها الدؤوب على إضعاف الدولة العراقية، وتفكيك مؤسساتها.

وقال إنّ سكّان جنوب العراق حيث الموطن الرئيسي لشيعة البلاد يلمسون بشكل يومي كيف أنّ إيران تدمّر الأنشطة التجارية الاقتصادية المحلّية عبر حركة تهريب أطنان من السلع الرخيصة والمغشوشة.

وأوضح أنّ حركة التهريب النشطة من طهران صوب العراق لا تستثني المخدّرات القادمة من أفغانستان، فضلا عن الحبوب المخدّرة التي تصنع على نطاق واسع داخل إيران.

وحين يتعلّق الأمر بقضيّة ندرة المياه المتفاقمة في المنطقة -يضيف نفس المتحدّث- فإنّ إيران لم تتردّد في حجز مياه أنهار متجهة إلى الأراضي العراقية بالسدود أو تحويل مجاريها، وإطلاق المياه المستعملة والملوثة ومرتفعة الملوحة في مجاري الأنهار التي يتم حجز مياهها النقية.

وكشف المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط العراقية عبدالزهرة الهنداوي، الثلاثاء، أنّ الوفد الحكومي العراقي إلى السعودية يضم وزير التخطيط سلمان الجميلي رئيس الجانب العراقي في المجلس العراقي السعودي، ووزراء النفط جبار اللعيبي والكهرباء قاسم الفهداوي والنقل كاظم فنجان الحمامي، وعددا من المديرين العامين في عدد من الوزارات.

وأضاف أن على أجندة الزيارة مناقشة ملف الطاقة الذي يشمل الكهرباء.

وجاء إعلان زيارة الوفد العراقي إلى السعودية غداة إعلان الوزير الفهداوي عن وضع خطة بديلة لاستيراد الطاقة الكهربائية من إيران عقب قرار الجانب الإيراني إيقاف توريد الكهرباء إلى العراق.

وتعمل الحكومة العراقية تحت ضغط شديد من الشارع، حيث تتصاعد موجة الاحتجاجات على سوء الأوضاع الاجتماعية وترديّ الخدمات في عدد من مناطق جنوب البلاد، مهدّدة بالتحوّل إلى انتفاضة شعبية عامّة، خصوصا وأن أحوال جميع مناطق البلاد لا تكاد تختلف في درجة السوء.

وطالت الاحتجاجات منطقة استخراج النفط في محافظة البصرة. واستخدمت الشرطة العراقية، الثلاثاء، الهراوات وخراطيم المياه، لتفريق نحو 250 محتجا تجمعوا عند المدخل الرئيسي لحقل الزبير النفطي الضخم الذي تديره شركة إيطالية.

وسيكون تعطيل إنتاج البترول ضربة قاصمة للحكومة العراقية حيث تكاد تقتصر الموارد المالية للدولة على تصدير النفط.

3