بغداد تلجأ لصندوق النقد الدولي لمراقبة سياساتها المالية

دخل العراق أخيرا ضمن برنامج مراقبة صندوق النقد الدولي، بعد أن ظل لوقت طويل بعيدا عن رصد سجل أدائه الاقتصادي. وسيترتب على الحكومة العراقية الالتزام بشروط الصندوق، التي قد تكون صعبة التنفيذ، والتي تتضمن خفض الدعم الحكومي عن السلع الأساسية.
الخميس 2015/11/12
شروط صندوق النقد قد تؤجج الاحتجاجات الشعبية

بغداد – أعلن صندوق النقد الدولي في بيان أمس أنه اتفق مع السلطات العراقية على مراقبة الصندوق لسياسات بغداد المالية والاقتصادية، كأساس لبرنامج تمويل محتمل في العام المقبل.

وقال كريستيان جوتش رئيس بعثة الصندوق إلى العراق إن الجانبين اتفقا على برنامج مراقبة لخبراء الصندوق يهدف إلى كبح الإنفاق وخفض العجز في ميزانية العراق، الذي من المتوقع أن يصل إلى ما يعادل 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المقبل.

وأضاف أن هذه الخطوة “ستسمح للسلطات العراقية ببناء سجل مسار من أجل اتفاق محتمل للتمويل مع الصندوق”.

والحصول على قرض من صندوق النقد الدولي سيساعد البلد العضو في منظمة أوبك على تحقيق الاستقرار لأوضاعه المالية، وزيادة ثقة المؤسسات المالية والمستثمرين في اقتصاد البلاد، الذي يعاني بسبب هبوط أسعار النفط والتكاليف المرتبطة بالحرب ضد تنظيم داعش.

وكان مسؤول بارز في صندوق النقد الدولي قد أبلغ وكالة رويترز في الشهر الماضي أن القرض الجديد سيكون أكبر “عدة مرات” من التمويل الطارئ البالغ 1.24 مليار دولار الذي وافق الصندوق على تقديمه للعراق في يوليو الماضي.

وأصبحت الضغوط المالية على العراق ثقيلة حتى أن بغداد أوقفت خطة لإصدار سندات دولية بقيمة ملياري دولار الشهر الماضي لأن المستثمرين كانوا يطالبون بعوائد مرتفعة جدا بلغت نحو 11.5 بالمئة. وأي قرض كبير من صندوق النقد للعراق سيأتي بشروط مثل خطوات من بغداد لخفض دعم أسعار الطاقة وإصلاح المشاريع المملوكة للدولة وهي خطوات قد تكون صعبة على الصعيد السياسي.

ويجد رئيس الوزراء حيدر العبادي صعوبة بالفعل في الحفاظ على الدعم لإصلاحات سياسية أعلنها في شهر أغسطس الماضي تهدف إلى تقليل الفساد والهدر.

وقال جوتش إن صندوق النقد يتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي للعراق نموا بنسبة 1.5 بالمئة خلال العام الحالي بفعل زيادات في إنتاج النفط الخام، وأن يرتفع العجز في ميزان المعاملات الجارية إلى 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتوقـع أن تنخفض احتيـاطيـات العـراق مـن النقـد الأجنبـي، التـي بلغـت 59 مليـار دولار في نهايـة الشهـر الماضـي، لكنها ستبقى عنـد مستوى يكفي لتغطية 9 أشهر من الواردات.

وجاء الاتفاق بين وزارة المالية العراقية وصندوق النقد بعد مفاوضات دامت ثلاثة أيام في العاصمة الأردنية عمان.

وقالت الوزارة في بيان إن “البرنامج لا يشمل تقديم منح أو قروض مالية للعراق، ولا يهدف إلى التعرض لالتزامات الحكومة المالية إزاء رواتب الموظفين والمتقاعدين والالتزامات الاجتماعية لشبكة الحماية الاجتماعية والنازحين”.

كريستيان جوتش: الخطوة تسمح للحكومة العراقية ببناء سجل من أجل اتفاق محتمل للتمويل

وأضافت أن “الاتفاق يشكل حلقة مهمة في تعزيز مكانة العراق في الأسواق المالية العالمية، وتحسين مكانة وتصنيف البلاد الائتمانية، ويفتح المجال أمامها للحصول على قروض مالية من المؤسسات العالمية والدول والبنوك”.

وأكدت اللجنة المالية في البرلمان العراقي أمس أن الاتفاق الذي أبرم مع صندوق النقد جاء لإلغاء الشروط المسبقة التي وضعها الصنـدوق مقابـل منـح القروض المالية للعراق.

ويعاني العراق من انفجار الموازنة التشغيلية، التي تفوق التزاماتها جميع عوائده النفطية في الوقت الحاضر، حيث تدفع الحكومة رواتب لنحو 7 ملايين موظف ومتقاعد، معظمهم لا يؤدون أي عمل في أجهزة الدولة.

وقال سرحان أحمد سرحان عضو اللجنة المالية إن “صندوق النقد الدولي وضع شروطا قاسية على العراق مقابل منحه قروضا مالية تمثلت بقطع مفردات البطاقة التموينية عن المواطنين، ورفع الدعم عن المشتقات النفطية، وتقليص عدد الموظفين في الدولة”.

وأوضح أحمد أن “الشروط كانت قاسية ولا يمكن للعراق تطبيقها، لذا لجأت وزارة المالية وبجهد كبير للاتفاق على إلغاء الشروط السابقة مقابل مراقبة صندوق النقد الدولي للسياسات المالية والاقتصادية للعراق”.

وتوقع صندوق النقد الدولي في أغسطس الماضي نمو الاقتصاد العراقي بنسبة 0.5 بالمئة مع نهاية العام الجاري، لكنه رفعها أمس إلى 1.5 بالمئة، بفضل التوسع في قطاع النفط. لكنه رجح زيادة الانكماش في النشاط الاقتصادي غير النفطي.

وذكر الصندوق في بيان أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعراق انكمش في العام الماضي بنسبة 2.1 بالمئة، وأرجع ذلك أساسا إلى تأثير الحرب ضد تنظيم داعش.

ويعاني العراق من ارتباك عمل جميع المؤسسات الحكومية واستشراء الفساد المالي والإداري، في وقت يحاول فيه رئيس الوزراء إجراء بعض الإصلاحات تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة، لكنه يجد معارضة شديدة من القوى السياسية المقسمة طائفيا. وكان الصندوق قد ذكر في وقت سابق أن من بين التعديلات المطلوبة تنفيذ الجدول الزمني لتحديد تعريفة الكهرباء في أقرب وقت ممكن أو تبني تدابير تعويضية لخفض الدعم الحكومي.

وطالب صندوق النقد الحكومة العراقية بتمهيد الأرضية لإصلاحات هيكلية متوسطة المدى، تستطيع دعم إدارة سياسة اقتصادية شاملة بشكل أفضل وتقوية قدرة الاقتصاد على تحمل الصدمات.

ويملك العراق رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم، يقدر بنحو 143 مليار برميل، وهو يعتمد بشكل شبه كامل على إيرادات النفط لتمويل الموازنة، ما يفسّر وقوعه في أزمة مالية حادّة.

10