بغداد تلمح لتراجع حظوظ إبرام عقد مع إكسون موبيل

إجلاء الموظفين أبطأ وتيرة الاتفاق مع إكسون موبيل، ومحادثات مع شركات نفط عالمية لبناء محطة بطاقة 300 مليون قدم مكعبة لمعالجة الغاز من حقلي غرب القرنة 2 ومجنون.
الثلاثاء 2019/05/21
الاتفاق كان يسمح للعراق بإنتاج 750 مليون قدم مكعبة من الغاز

أرسل العراق إشارات إلى الإدارة الأميركية حول إمكانية تراجع حظوظ شركة إكسون موبيل في إبرام عقد استراتيجي شامل لتطوير حقول النفط في جنوب البلاد، في احتجاج واضح على سحب الشركة الأميركية لموظفيها من العراق.

جدة (السعودية) - قال وزير النفط العراقي ثامر الغضبان إن العراق وإكسون موبيل كانا قد اقتربا بشدة من إبرام اتفاق نفطي كبير، لكن قرار إكسون إجلاء موظفيها الدوليين من العراق أدى إلى إبطاء وتيرة التقدم.

وأشار على هامش اجتماع نفطي في مدينة جدة إلى وثيقة أولية ستحدد شروط التعاون في مشروع الجنوب المتكامل بالقول “لو كنّا قد انتهينا منها لكننا وقّعنا بروتوكول الاتفاقية. لكنهم خرجوا الآن من البلاد فلماذا أهرع خلفهم؟”.

ويكشف التصريح عن عدم ارتياح بغداد لقيام إكسون بإجلاء موظفيها من حقل غرب القرنة 1 يومي الجمعة والسبت وعددهم 60 تقريبا، حيث تملك شركة النفط الأميركية عقدا طويل الأمد لتطوير الحقل.

وجاءت تلك الخطوة بعد أيام من استدعاء واشنطن الموظفين غير الضروريين من سفارتها ببغداد، بسبب ما قالت إنه إنذار أمني ناجم عن تهديدات من إيران، التي لها علاقات وثيقة بجماعات شيعية تعمل في العراق.

وقال محللون إن تلك التصريحات تنطوي على رسائل كثيرة داخلية وخارجية وترسل إشارة ناعمة إلى تراجع حظوظ إكسون موبيل في الفوز بالعقد، رغم استبعاد حدوث ذلك.

وتغلي الساحة السياسية العراقية على وقع التصعيد الأميركي ضد إيران، في ظل انقسام البرلمان والحكومة بين فريق يدافع عن مصالح إيران وفريق متحفظ على التأثيرات السلبية لنفوذها الكبير في البلاد.

وتتقاطع تلك المواقف مع تكثيف ضغوط الولايات المتحدة ضغوطها على إيران وخنق شريان صادراتها النفطية في ظل اعتماد العراق بشدة على إمدادات الغاز الطبيعي والكهرباء من إيران، خاصة مع اقتراب ذروة الطلب في أشهر الصيف الحارة.

وقال الغضبان إن “ثمة سبلا يمكن للعراق من خلالها تعويض إمدادات الغاز الإيرانية إذا تم خفضها، ومنها استغلال مخزونات زيت الغاز في بعض محطات الكهرباء، لكن لم يطرأ تغير على الإمدادات حتى الآن”.

بغداد تتوقع جني 400 مليار دولار خلال 30 عاما في حال تم الاتفاق مع إكسون موبيل وبتروتشاينا

وكان الغضبان أكد الأسبوع الماضي قطع خطوات نحو “حل بعض المسائل العالقة في الصفقة” مع إكسون. وقال إنها ستخضع فور انتهاء المحادثات، للدراسة من قبل لجنة وزارية قبل إحالتها إلى مجلس الوزراء للتصديق عليه.

وأشار رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي قبل ذلك إلى أن العراق يقترب من توقيع اتفاق مدته 30 عاما مع إكسون موبيل وبتروتشاينا بقيمة 53 مليار دولار.

وتوقع أن يجني العراق من خلال الاتفاق نحو 400 مليار دولار على مدى الأعوام الثلاثين التي سيسري فيها الاتفاق.

وأوضح أن المشروع النفطي العملاق في جنوب العراق يتضمن تطوير حقلي نهر بن عمر وأرطاوي النفطيين، وزيادة إنتاجهما إلى حوالي 500 ألف برميل يوميا من نحو 125 ألف برميل في الوقت الحالي.

وقال الغضبان أمس إن الاتفاق مع الشركتين سوف يسمح للعراق بإنتاج 750 مليون قدم مكعبة من الغاز من الحقلين النفطيين سنويا.

في هذه الأثناء وقّع العراق اتفاقا مع الشركة الصينية للهندسة والإنشاءات البترولية (سي.أن.بي.سي) تبلغ قيمته 1.07 مليار دولار مع من أجل بناء وتشغيل مرافق لمعالجة الغاز الطبيعي لعمليات استخراج النفط الخام في حقل الحلفاية العملاق.

وقالت وزارة النفط إن الشركة الشقيقة لمؤسسة البترول الوطنية الصينية سوف تعالج حوالي 300 مليون قدم مكعبة معيارية يوميا من الغاز من الحقل.

وكثّف العراق جهوده في الأشهر الأخيرة لاستثمار الغاز المصاحب، الذي كان يجري حرقه على مدى عقود بسبب نقص منشآت المعالجة لتحويله إلى وقود للاستهلاك المحلي أو التصدير.

وكشف وزير النفط خلال مراسم التوقيع أمس أن العراق يجري محادثات مع شركات نفط عالمية لبناء محطة بطاقة 300 مليون قدم مكعبة لمعالجة الغاز من حقلي غرب القرنة 2 ومجنون، لكن لم يقع الاختيار على شركة حتى الآن.

وأوضح أن من أكبر المشاريع التي تعتزم وزارة النفط العراقية التوقيع عليها في المرحلة المقبلة هي مشروع الجنوب المتكامل مع ائتلاف إكسون موبيل وبتروتشاينا.

وبشأن المفاوضات مع دولة الكويت لتصدير الغاز العراقي، قال وزير النفط “نحن حاليا نركز على استثمارات الغاز لسد المتطلبات المحلية والأولوية لاستثمارات الغاز بهدف الاستهلاك المحلي”.

ويتعرّض العراق لضغوط من الإدارة الأميركية للاستغناء عن إمدادات الكهرباء والغاز الإيراني. حيث تطالب بغداد بتمديد إعفائها من العقوبات الأميركية على طهران.

11