بغداد تلوّح للميليشيات بالحماية الجوية لتهدئة غضبها من الضربات الإسرائيلية

الخارجية العراقية تستدعي القائم بأعمال السفارة الأميركية في محاولة لامتصاص التوتر مع قوات الحشد الشعبي.
السبت 2019/08/24
الرد المتاح

سلسلة الضربات التي تعرّضت لها مقرّات ومواقع تابعة لميليشيات الحشد الشعبي في العراق، سبّبت حرجا بالغا للحكومة العراقية التي لطالما ادّعت تبعية الحشد للمؤسسة العسكرية الرسمية ما يرتّب على الدولة حمايتها، فيما وسائل تلك الحماية غير متوفّرة في ظل الانتشار واسع النطاق للميليشيات على الأرض، وانفتاح الأجواء أمام الطيران العسكري غير العراقي، وانعدام المنظومة الدفاعية الكفيلة بالتصدّي لأي طيران مُعاد.

بغداد - أعطى مجلس الأمن الوطني العراقي الضوء الأخضر لوزارة الدفاع العراقية للرفع من مستوى تسليح قيادة الدفاع الجوي، وذلك في خطوة مرتبطة بمعالجة التداعيات المحرجة لتعرّض مواقع ومقرّات تابعة لميليشيات الحشد الشعبي مؤخّرا لسلسلة ضربات يُعتقد على نطاق واسع أنّ وراءها إسرائيل.

ويضاف هذا الإجراء الجديد إلى إجراء آخر أعلنه عبدالمهدي قبل أيام متمثّل في ضبط حركة الطيران في الأجواء العراقية ورهن الموافقة عليها بيد الدولة.

وإمعانا في استرضاء الحشد وقادته أعلنت وزارة الخارجية العراقية، الجمعة، استدعاء القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة لدى بغداد براين مكفيترز لاستفساره بشأن ما راج حول مسؤولية بلاده في ضرب مقرات الحشد.

وقال وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم إن العراق وحكومته يضعان كل الخيارات الدبلوماسية والقانونية في مقدمة الأولويات لمنع أي تدخل خارجي في الشأن الداخلي العراقي، وبما يصون أمن وسيادة العراق وشعبه.

وحث الحكيم الجانب الأمريكي “على الالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع العراق في الجوانب الأمنية والاقتصادية، وبما يعزز التعاون المشترك بين البلدين في مختلف القطاعات”.

وتسعى حكومة بغداد بمثل هذه الإجراءات إلى تهدئة غضب الميليشيات المعروفة بقوّتها ونفوذها في الداخل العراقي وباستنادها على دعم إيراني غير محدود، وإلى درء تهمة عجز الدولة عن توفير الحماية اللاّزمة للحشد الشعبي الذي تقول الحكومة إنّه جزء لا يتجزّأ من القوات المسلّحة العراقية.

وتطالب فصائل الحشد الشعبي، ومن خلفها إيران، باقتناء منظومة الدفاع الجوّي الروسية المتطورة أس 400 لتوفير الغطاء الجوي المفقود للميليشيات المنتشرة على نطاق واسع في الأراضي العراقية.

الميليشيات التي أظهرت فعالية في السيطرة على مناطق السنة بالعراق عاجزة على خوض صراع أوسع مدى بالوكالة عن إيران

وذكر بيان للدائرة الإعلامية في الحكومة العراقية صدر الجمعة، أن مجلس الأمن الوطني عقد اجتماعه الدوري برئاسة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبدالمهدي وبحث “تولي وزارة الدفاع وضع الخطط والإجراءات المناسبة لتسليح قيادة الدفاع الجوي بما يتناسب مع الوضع الحالي والمستقبلي”.

وأكد المجلس أنّ “جميع التشكيلات العسكرية ومن ضمنها الحشد الشعبي كان لها الدور الكبير بمحاربة الإرهاب وتحرير الأراضي العراقية من الإرهاب وأن الحكومة مسؤولة عن حمايتها”.

كما أكد المجلس “على ضرورة متابعة تطبيق قراره في جلسة التقييم الأمني الخامسة المتعلق بإلغاء الموافقات الخاصة بتحليق جميع أنواع الطيران في الأجواء العراقية إلا بموافقة القائد العام للقوات المسلحة أو من يخوله أصوليا واتّخاذ الإجراءات والخطوات الكفيلة بنقل الأسلحة والأعتدة إلى أماكن خزن مؤمّنة خارج المدن”.

ووجّه عدد من السياسيين العراقيين ومن قادة الميليشيات مؤخّرا الاتهام للولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف مواقع للحشد داخل الأراضي العراقية وذلك بعد تعرض مقارّ ومخازن تابعة للميليشيات بشمال العاصمة بغداد وجنوبها لضربات ألحقت بها دمارا كبيرا وخسائر في الأسلحة والذخائر والمعدات المخزّنة داخلهما، فضلا عن الخسائر البشرية.

وبحسب المهتمين بالشأن العراقي، فإنّ معضلة انكشاف ميليشيات الحشد أمام هجمات الطائرات المعادية، لا تخص تلك الميليشيات بحدّ ذاتها بقدر ما تشكّل هاجسا لإيران التي ساهمت بفعالية في تشكيل الحشد وتأطيره وتسليحه لتجعل منه جيشا طائفيا رديفا للقوات النظامية العراقية يعمل على حماية نفوذها السياسي في العراق ويؤمّن لها سيطرة ميدانية على أراضيه. ومثلت سلسلة الضربات التي تعرّضت لها المواقع التابعة للميليشيات الشيعية في العراق أوّل اختبار عملي لمدى إمكانية استخدام طهران لتلك الميليشيات المرتبطة بها عقائديا وتنظيميا في أي صراع مسلّح يمكن أن ينشب بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين.

Thumbnail

وسبق لقادة كبار في تلك الميليشيات أن هدّدوا باستهداف خصوم إيران والتعرض لمصالح الولايات المتّحدة في العراق بما في ذلك وجودها العسكري على الأراضي العراقية، لكنّ الضربات التي تلقّتها مواقع فصائلهم ولمّحت إسرائيل بقوّة إلى الوقوف وراءها، أظهرت محدودية قدرة تلك الفصائل على الردّ، بل انعدام الخيارات أمامها، حتّى أنّ قيادة الحشد الشعبي تبرّأت من تهديدات أطلقها قيادي أقلّ درجة، مُؤْثرة التهدئة والتريّث.

واعترض فالح الفياض رئيس هيئة الحشد على اتهام نائبه أبومهدي المهندس للقوات الأميركية في العراق بتوفير دعم لوجستي لطائرات أميركية وإسرائيلية لمهاجمة عدد من مقار الحشد الشعبي معتبرا أن كلام المهندس لا يمثل الموقف الرسمي للحشد الذي تقول حكومة بغداد إنّه عبارة عن هيئة رسمية خاضعة لإمرتها رغم معرفة الجميع بأن ذلك أمر صوري وأن ولاء الفصائل المشكّلة للحشد هو لقادتها وزعمائها ومن بينهم من يعلن ولاءه الصريح لإيران ولمرشدها علي خامنئي.

وكثّفت تل أبيب من التسريبات والتلميحات إلى أنّها وراء تدمير أربعة من المواقع ومخازن السلاح التابعة لميليشيات شيعية في العراق، بهدف إظهار قدرتها على اختيار توقيت المعركة بالوكالة ضدّ إيران دون أن تكون لدى الأخيرة إمكانيات للردّ عبر وكلائها المنتشرين في أكثر من بلد في المنطقة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إيران تقيم قواعد ضد إسرائيل في العراق واليمن وسوريا ولبنان، مضيفا “نعمل في مناطق كثيرة ضد دولة تريد إبادتنا.. أطلقت يد قوات الأمن وأصدرت توجيهاتي لها بفعل أي شيء ضروري لإحباط خطط إيران”.

وتستعيد إسرائيل بضربها مواقع للميليشيات داخل العراق، ذات السيناريو الذي تطبّقه في سوريا حيث توجّه ضربات جوية وصاروخية لمواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني والفصائل المحلية التابعة له دون أن يصدر أي ردّ عن هؤلاء.

3