بغداد تلوّح مجدّدا بخيار القوة ضدّ الأكراد في كركوك

أكراد العراق يجسون نبض حكومة عادل عبدالمهدي بعد أن لمسوا لديها بوادر ضعف وتخبط في أزمات متعددة.
الجمعة 2019/01/11
خطوة تلمس ضعف الحكومة في بغداد

كركوك (العراق) - لوّحت الحكومة المركزية العراقية، مجدّدا، بخيار القوّة للجم أي تحرّك للأكراد، لإعادة السيطرة على مدينة كركوك التي كانت قوّاتهم قد أجبرت على الانسحاب منها في خريف سنة 2017 إثر استفتاء أجراه إقليم كردستان العراق على الانفصال عن الدولة العراقية.

وأمهلت قيادة مكافحة الإرهاب العراقية الاتحاد الوطني الكردستاني حتى منتصف اليوم الجمعة لإنزال علم إقليم كردستان من على مقره في كركوك بعد توتر بدأ قبل أيام في المدينة على خلفية رفع علم الإقليم.

ووُصفت خطوة رفع العلم بالاستفزازية، وبأنّها عملية جسّ نبض بشأن إمكانية عودة الأكراد للسيطرة عسكريا وإداريا على المحافظة التي تعدّ من أغنى مناطق العراق بمخزونات النفط، وهي بالتالي الأعلى قيمة ضمن مناطق البلاد المتنازع عليها بين حكومتي بغداد وأربيل.

وربط مراقبون الخطوة بما يلمسه أكراد العراق من ضعف لدى حكومة رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي وغرقها مع بداية عهدها في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وأيضا السياسية بفعل صراعات الأحزاب والتيارات على شغل مناصبها.

كما ربطوا الخطوة بالمزاج الدولي المتعاطف مع أكراد المنطقة بفعل التهديد الذي يواجهه أكراد سوريا من قبل تركيا التي تطمع في الاستفراد بهم في مناطق الشمال والشرق السوريين بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن نيته سحب قوّات بلاده من تلك المناطق.

ويطمح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي ينتمي إليه الرئيس العراقي برهم صالح، إلى “التكفير” عن عملية سحب قوات البيشمركة من كركوك في 2017، بينما ستعني سيطرة الأكراد مجدّدا على المحافظة، نكسة كبرى لرئيس الوزراء عادل عبدالمهدي وتفريطا في إنجاز “منسوب” لسلفه حيدر العبادي.

وكان عناصر من الاتحاد الوطني رفعوا أعلام كردستان فوق عدد من المقرات في المدينة. واحتفل عدد من النشطاء والسكان الأكراد بعد رفع الأعلام، ما اعتبره العرب والتركمان تصرفا استفزازيا استدعى تدخل قوات مكافحة الإرهاب التي تتولى مسؤولية الأمن في المدينة.

ووصل قائد جهاز مكافحة الإرهاب الفريق عبدالوهاب الساعدي إلى المدينة الخميس. وكان فوج من جهاز مكافحة الإرهاب وأجهزة أمنية أخرى وصل إلى المدينة في وقت سابق لضبط الوضع في كركوك إثر ازدياد التوتر.

وعادت هذه المدينة متنوعة الأعراق والتي يطالب الأكراد بضمها إلى إقليم كردستان، إلى سلطة بغداد بعد 3 سنوات من سيطرة البيشمركة عليها. ففي 2014، ووسط الفوضى الناتجة عن اجتياح داعش لثلث أراضي العراق، استغلت قوات البيشمركة الفوضى ونشرت قواتها وأحكمت السيطرة عليها.

وعلى إثر التوتر، أجرى رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي اتصالات عاجلة برئيس الجمهورية الذي يزور قطر حاليا، باعتباره “حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به”، وفق ما جاء في بيان رسمي.

ووجه عبدالمهدي بعد اتصالات بالقيادات السياسية المختلفة “بإنزال العلم الكردستاني من السارية الرئيسية في مقرات حزبية في كركوك باعتبار هذا العمل مخالفا للدستور”.

وقال البيان إن عبدالمهدي أبلغ السياسيين بأن الأسلوب المناسب “هو سؤال المحكمة الاتحادية العليا عن دستورية هذه الخطوة قبل تطبيقها”.

3