بغداد تناور لمواصلة شراء الغاز الإيراني

وزير الكهرباء العراقي يقول إن بلاده ستواجه صعوبة في توليد ما يكفي من الكهرباء إذا لم تواصل استخدام الغاز الإيراني لمدة ثلاثة أو أربعة أعوام أخرى.
الأربعاء 2019/09/11
لؤي الخطيب: العراق يحتاج للغاز الإيراني لثلاثة أو أربعة أعوام أخرى

أبوظبي - قال وزير الكهرباء العراقي لؤي الخطيب، أمس، إن العراق سيواجه صعوبة في توليد ما يكفي من الكهرباء إذا لم يواصل استخدام الغاز الإيراني لمدة ثلاثة أو أربعة أعوام أخرى، في محاولة لمقاومة الضغوط الأميركية لوقف الإمدادات الإيرانية.

وتتناقض تصريحات الوزير مع الوتيرة المتصاعدة لاستثمار الغاز المصاحب وتصدير عشرات الشحنات إلى الخارج، في وقت يقترب فيه العراق من تصدير الغاز إلى الكويت.

وتشير التقديرات إلى أن العراق يستورد من إيران إمدادات غاز تكفي لتوليد 2.5 غيغاواط من الكهرباء، إضافة إلى نحو 1.2 غيغاواط من الكهرباء.

وقال الخطيب على هامش القمة العالمية للطاقة المنعقدة في أبوظبي إن قضية الكهرباء أضحت محورا سياسيا في العراق، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تتفجر باستمرار بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وأضاف “في النهاية هذه سوق مفتوحة… لدينا علاقات متوازنة مع الجميع وينبغي أن يحترم الناس ذلك” في إشارة إلى الضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركية على بغداد لإيقاف الإمدادات الإيرانية والالتزام بالعقوبات.

ويرى محللون أن الإطار الزمني، الذي ذكره الخطيب لاستمرار حاجة العراق للغاز الإيراني، مبالغ فيه، خاصة بعد إطلاق مشاريع كبرى لاستثمار الغاز مع كبرى الشركات العالمية.

ولا تنسجم تصريحات الخطيب مع تأكيد وزير النفط ثامر الغضبان أنه يجري تنفيذ 4 مشروعات لاستثمار 1.2 مليار قدم مكعبة من الغاز المصاحب لخفض عمليات الحرق بشكل كبير.

كما يبدو من المستبعد أن تتواصل حاجة العراق لإمدادات الكهرباء الإيرانية لتلك الفترة الطويلة، بعد توقيع عقود بأكثر من 20 مليار دولار مع شركتي سيمنز الألمانية وجنرال إلكتريك الأميركية لزيادة طاقة التوليد وتطوير البنية التحتية للنقل والتوزيع.

وذكر الوزير أن العراق يملك حاليا طاقة إنتاجية قدرها 18 غيغاواط، مقارنة بنحو 12 إلى 15 غيغاواط في العام الماضي، لكنه قال إنها تظل دون مستوى الطلب في أوقات الذروة، الذي قد يصل إلى 25 ألف ميغاواط ويرتفع كل عام.

وتسير بغداد على حبل رفيع محفوف بالمخاطر بين حليفيها الرئيسيين طهران وواشنطن، في ظل انقسام حاد في البرلمان والحكومة بين فريق موال لطهران وفريق متحفّظ على نفوذها الكبير في الساحة العراقية.

ويمثل العراق أكبر نافذة لحصول إيران على عوائد مالية من صادرات الغاز والكهرباء والمنتجات المكررة، بعد خنق معظم صادراتها الأخرى بموجب العقوبات الأميركية.

وتتعرض اتفاقات العراق لشراء الغاز الإيراني لانتقادات واسعة بسبب السعر الذي يدفعه العراق لشراء الغاز الإيراني، والذي يفوق ضعف متوسط الأسعار العالمية.

وقال الخطيب إن السعر الذي يسدده العراق مقابل ذلك يبلغ حاليا نحو 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو ما يزيد بنحو 50 بالمئة عن متوسط الأسعار العالمية. وتشير بيانات مؤسسات عالمية إلى أن بغداد كانت تدفع لطهران أكثر من ضعف ذلك السعر.

وتبدي واشنطن عدم ارتياحها لاستمرار اعتماد العراق على الإمدادات الإيرانية، وقد مددت إعفاء بغداد من العقوبات حتى نهاية سبتمبر المقبل، لكنها طالبت بمضاعفة الجهود للتخلي عن مشتريات الطاقة الإيرانية.

ويقول محللون إن بغداد بإمكانها خفض واردات الغاز الإيرانية إذا استغلت المزيد من احتياطاتها من الغاز بدلا من حرق الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط.

وقال وزير النفط ثامر الغضبان أمس إن بلاده “تقترب من الوصول إلى طاقة إنتاجية للنفط عند خمسة ملايين برميل يوميا، ويتطلع إلى إضافة مليوني برميل خلال السنوات القليلة المقبلة.”

وأضاف الوزير أن “العراق لا يزال يحرق نصف إنتاج الغاز المصاحب، وذلك حتى نهاية العام الماضي، لكن المشروعات الجديدة لتحويل الغاز إلى سائل ستسهم في حل المشكلة”.

وأشار إلى أنه يجري تنفيذ أربعة مشاريع للمساعدة في تحويل 1.2 مليار قدم مكعبة من الغاز المصاحب إلى سوائل لخفض عمليات الحرق بشكل كبير.

وشدد صندوق النقد الدولي في وقت سابق من هذا العام على ضرورة تعزيز قبضة الحكومة العراقية خفض الدعم لأسعار الكهرباء.

وتقدم بغداد دعما كبيرا لرسوم الكهرباء. وتستفيد منه مختلف شرائح المجتمع وفي جميع فئات الاستهلاك.

11