بغداد تنقل أعباء الأزمة المالية إلى كاهل المواطنين

اتهم مصرفيون عراقيون الحكومة بتعمد خفض قيمة الدينار، لتخفيف أزمتها المالية، في وقت اتسعت فيه حالة التذمر بين التجار والمواطنين بسبب الارتفاع الحاد في الأسعار في بلد ريعي يعتمد على الاستيراد لتوفير جميع احتياجاته تقريبا.
السبت 2015/06/20
انحدار الدينار ينتقل فورا إلى جميع أنواع السلع لأن معظمها مستورد

بغداد - لم يتمكن قرار البنك المركزي العراقي مضاعفة مبيعات الدولار من إخراج الدينار العراقي من أدنى مستوياته مقابل الدولار منذ 12 عاما، في وقت أشار فيه محللون إلى أن الحكومة قد تكون تعمدت خفض قيمة الدينار العراقي لتخفيف أزمتها المالية الخانقة.

وضاعف البنك المركزي العراقي قبل يومين مبيعاته من الدولار الأميركي في السوق المحلية، لمواجهة التدهور في سعر صرف الدينار، لكن الإجراء لم يتمكن من إعادته إلى الارتفاع.

وقال البنك المركزي في بيان إنه “تم تلبية جميع طلبات السوق، ودون استثناء، من خلال بيع أكثر من 203 مليون دولار”، وخرج بذلك من السقف الذي كان قد حدده البرلمان في موازنة العام الحالي ويبلغ 75 مليون دولار يوميا.

وانخفض سعر صرف الدينار في السوق السوداء إلى 1405 دنانير مقابل الدولار خلال الأيام الماضية، ليسجل أدنى مستوياته منذ عام 2003، بعد أن كان يتحرك في نطاق ضيق قرب السعر الرسمي البالغ نحو 1190 دينارا للدولار منذ ذلك الحين.

ويعزو البنك المركزي تراجع الدينار إلى استغلال المضاربين من أصحاب شركات الصرافة التابعة للقطاع الخاص، والذين يحصلون على الدولار من البنك المركزي بسعر صرف 1190 دينارا للدولار الواحد.

وقال عدد من الخبراء الاقتصاديين إن البنك المركزي يتحمل مسؤولية تدهور العملة المحلية، وإن الهدف من وراء ذلك قد يكون تخفيف أعبائه المالية، وأنه ينقل بذلك أعباء الأزمة المالية إلى كاهل المواطنين.

وحذروا من ارتفاع معدلات التضخم في السوق المحلية نتيجة استمرار انخفاض سعر صرف الدينار مقابل الدولار.

وقال عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية ماجد شنكالي، إن إجراءات البنك المركزي الأخيرة ساهمت في تراجع قيمة الدينار، بعد خفض مبيعات الدولار بذريعة احتواء الأزمة المالية التي يمر بها البلد.

ماجد شنكالي: مافيا داخل البنك المركزي تلحق الضرر بالدينار خدمة لمصالحها

وأشار إلى وجود مافيا تعمل داخل المركزي تحاول إلحاق الضرر بالعملة الوطنية من أجل مصلحتها الشخصية. وطالب البنك المركزي باتخاذ إجراءات لدعم الدينار ومحاربة الجهات التي تعبث بالاقتصاد الوطني.

ودعا شنكالي الحكومة إلى الإسراع في “تشريع قانون الاستثمار ليساعد على جلب الشركات العالمية للعراق لتطوير البنى التحتية” وتطوير القطاع المصرفي والصناعي.

وكشف أن اللجنة الاقتصادية البرلمانية بحثت مع البنك المركزي سبل إعادة الدينار إلى الاستقرار، وأن البنك سيتخذ إجراءات جديدة للحفاظ على احتياطات العملة الصعبة.

ونسب موقع “دنانير” إلى الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي قوله إن البنك المركزي أخطأ في تنفيذ بعض الإجراءات ما أدى إلى فقدان سيطرته على سعر صرف الدولار، وأنه بدأ بتصحيح أخطائه من خلال فتح منافذ متعددة لبيع الدولار.

وتظاهر تجار عراقيون يوم الأربعاء في منطقة جميلة الصناعية شرق العاصمة بغداد، احتجاجا على انخفاض سعر صرف الدينار، الذي سجل أدنى قيمة له أمام الدولار منذ نحو 12 عاما.

ويقول مراقبون إن تأخير تسليم الرواتب بدأ ينتشر في معظم مؤسسات الدولة، إضافة إلى عدم تسليم معظم مستحقات إقليم كردستان وكذلك رواتب الموظفين في المحافظات التي يسيطر عليها داعش.

وتجمع عشرات التجار في المنطقة الصناعية بمدينة الصدر، التي توزع بضائعها على مختلف المحافظات العراقية، ورفعوا لافتات تندد بانخفاض أسعار صرف الدينار العراقي وتطالب الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تدهور قيمة العملة المحلية.

ضرغام محمد علي: أخطاء البنك المركزي أدت إلى فقدان سيطرته على أسعار الصرف

وقال محمد عجيل أحد المشاركين في المظاهرة، إن وضع السوق تدهور خلال الأسابيع الماضية وإن العديد من التجار أوقفوا أعمالهم بسبب تذبذب سعر صرف الدينار. وأضاف “إننا لا نستطيع العمل في ظل انخفاض يومي يشهده الدينار مقابل الدولار”.

وأكد عجيل “أننا نستورد البضائع من الخارج بالدولار ونبيعها في السوق بالدينار العراقي، والانخفاض المستمر في سعر الدينار جعلنا نتعرض لخسائر كبيرة، وبعضنا قرّر إيقاف عمله مؤقتا إلى حين استقرار سعر الصرف”.

وقال زميله التاجر إحسان الملا إن هناك من يتلاعب بسعر صرف الدينار أمام الدولار في الحكومة، ونحن والمواطنون الضحية.

وأضاف أن “ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار سيدفعني إلى رفع أسعار البضاعة للمستهلك العراقي وبالتالي سيتحمل الأخير الجزء الأكبر من هذه المعادلة”.

ويقول التجار والمواطنون إن أسعار السلع المستوردة بكافة أنواعها الغذائية والإنشائية والكهربائية، تشهد ارتفاعا غير مسبوق في أسعارها مقارنة مع الأسعار التي كانت سائدة قبل نحو شهرين، وإن نسبة الارتفاع تزيد عن 10 بالمئة بسبب تراجع سعر صرف الدينار العراقي فقط.

ويراهن البنك المركزي على طرح عملة جديدة من فئة 50 ألف دينار خلال الشهر المقبل، على أمل أن يخفف ذلك الإجراء من تراجع الطلب على الدولار.

ويعتقد مراقبون أن تراجع سعر صرف الدينار، بدأ منذ أن قرّر رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في سبتمبر 2013 وبشكل مفاجئ إعفاء محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي، ليخضع البنك لنفوذه السياسي.

11