بغداد تواجه المحتجين بشعار "لا صوت يعلو على صوت المعركة" ضد داعش

الجمعة 2015/08/07
بوادر ثورة تتفاعل على أرضية المعاناة اليومية للعراقيين

الأحزاب الدينية العراقية تستشعر خطورة تحوّل الاحتجاجات على تردي الخدمات إلى ثورة عارمة، بعد أن بدأت الشعارات المرفوعة خلالها تتجاوز السياق المطلبي إلى سياق سياسي أشمل يتضمّن انتقادات حادّة لتجربة حكم تلك الأحزاب منذ سنة 2003 واتهامات لها بالفشل على كل الصعد.

بغداد - عكست تصريحات مسؤولين عراقيين وقياديين في الأحزاب الدينية الشيعية الحاكمة بالبلاد قلقا متزايدا من موجة الاحتجاجات المتصاعدة في عدّة محافظات على تردّي الخدمات، خصوصا بعد أن بدأت الشعارات المرفوعة تتجاوز السياق المطلبي إلى سياق سياسي أعّم بتوجيهها اتهامات صريحة بالفساد لكبار مسؤولي الدولة.

كما تجاوزت الانتقادات المرافقة للاحتجاجات والموجّهة للحكومة العراقية وللسياسيين عموما الطابع الظرفي، إلى تقييم شامل للتجربة السياسية ككلّ منذ سنة 2003 والتي تتصدّر مشهدها الأحزاب الدينية بسيطرتها على مقاليد السلطة والقرار في الدولة.

وبدأ الحديث يتصاعد في العراق عن ملامح ثورة عارمة تنطلق من المناطق التي تعتبرها الأحزاب الدينية مركز ثقلها وخزانها البشري مثل العاصمة ومحافظات الجنوب والفرات الأوسط، الأمر الذي يفسّر ارتباك قيادات تلك الأحزاب في الموقف من الاحتجاجات والتي تعكسها تصريحاتها.وحاول بعض تلك القيادات “مسك العصا من وسطها” عبر الاعتراف بمشروعية مطالب المحتجيّن مع سرعة الاستدراك والتحذير من “أطراف مندسّة” والتخويف من مخاطر المرحلة وتهديدات تنظيم داعش، وذلك نسجا على منوال الشعار المتداول عربيا في ستينات وسبعينات القرن الماضي “لا صوت يعلو على صوت المعركة”.

وأعلن الأمين العام لمنظمة بدر النائب هادي العامري أمس، “دعمه” للتظاهرات التي خرجت في عدة مدن عراقية للتنديد بسوء الخدمات، لكنه دعا في المقابل إلى “عدم نسيان المعركة الحقيقية ضد تنظيم داعش”.

وقال العامري في بيان له إنه “مع دعمي لمطالب الشعب المشروعة وضرورة توفير الخدمات وترسيخ ثقافة المطالبة بالحقوق، على الجميع أن لا ينسى المعركة الحقيقية ضد داعش والمجاميع الإرهابية”. وأضاف “لابد من حشد كل الطاقات للدفاع عن الوطن والمقدسات”.

وحاول قيادي في حزب الدعوة الحاكم تبرئة ساحة الأحزاب الدينية من المسؤولية عما يجري في البلاد متهما “جهات علمانية” بمحاولة إسقاط تجربة الإسلاميين الشيعة.وقال علي العلاق القيادي في حزب الدعوة الإسلامية الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي وسلفه نوري المالكي، أمس إنّ “الحكومة العراقية مكونة من اليساري والعلماني والإسلامي وغير ذلك من الاتجاهات، إلاّ أن بعض الجهات العلمانية تحاول إسقاط الإسلاميين وتجربتهم الإصلاحية وتحميلهم كل الفشل الذي جرى في المراحل السابقة”.

وأضاف العلاق قوله إنّ “المتظاهرين طالبوا بحقوقهم المشروعة ورئيس الوزراء لم ينظر إليهم بريبة وإنما امتدحهم وقام بعدد من الخطوات الإصلاحية”، مستدركا بالقول إلاّ أن “هناك بعض الجهات بدأت بركوب موجة التظاهرات لإضعاف الحكومة الحالية”.

كما لم يفت العلاق أن يلقي التبعة على الخارج بالقول إنّ “هنالك إرادة دولية وإقليمية بإبقاء العراق على وضعه وعدم تطوير واقع الخدمات”، علما أن العلاق من الشخصيات التي رفعت صورها في التظاهرات بمحافظة بابل مرفقة بشعارات واضحة تتهمه بالفساد.

3