بغداد عاجزة عن سداد حصة كردستان في الموازنة

الثلاثاء 2015/02/17
الأزمة المالية تفاقمت رغم تراجع حدة الصراع على الثروة النفطية

أربيل (العراق) – اصطدمت المحادثات الرامية لإيجاد حل دائم للنزاع بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان بشأن صادرات النفط بعقبة بسبب عجز الحكومة المركزية عن سداد حصة الإقليم من الميزانية، لكن الطرفين أكدا التزامهما بالاتفاقات المبرمة ومواصلة البحث عن حلول نهائية.

شكا رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني أمس من نقص العائدات المالية المستحقة للاقليم بموجب الاتفاق النفطي الموقع مع الحكومة العراقية، وذلك بعد لقائه مع رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وقال البارزاني في مؤتمر صحافي في أربيل عاصمة الاقليم في شمال العراق “نحن أبرمنا اتفاقا مع دولة هي في الاصل مفلسة والعراق اليوم دولة مفلسة”. وأضاف أنه بموجب الاتفاق، يفترض أن يحصل إقليم كردستان “على تريليون ومئتي مليار دينار من بغداد” شهريا، أي ما يعادل مليار دولار.

وجدد الطرفان أمس تمسكهما باتفاق مؤقت لتصدير النفط، لكن حكومة إقليم كردستان قالت إن بغداد تفتقر إلى الأموال اللازمة للوفاء بالتزاماتها في الاتفاق بسبب أزمة مالية.

وأبرم الطرفان مطلع ديسمبر اتفاقا تقوم بموجبه الحكومة العراقية بسداد مستحقات الاقليم من الموازنة العامة، في مقابل قيام كردستان بتسليم 250 ألف برميل من النفط يوميا لصالح الحكومة الاتحادية، وتصدير 300 ألف برميل إضافي من نفط مدينة كركوك عبر خط انبوب النفط في كردستان نحو تركيا.

قباد طالباني: "بغداد قررت إرسال جزء من الميزانية لشهر يناير لكنها لم تصل بعد"

ووافقت بغداد في المقابل على استئناف سداد مدفوعات الميزانية للأكراد والتي توقفت العام الماضي، ردا على تحركات الإقليم لتصدير الخام بشكل مستقل.

وتابع البارزاني “إذا قمنا بتصدير 550 ألف برميل في اليوم فهم لا يستطعيون اعطاءنا المبالغ المستحقة”، معتبرا أن العراق يواجه “مشكلة مالية كبيرة”.

وقال أريز عبدالله رئيس لجنة النفط والطاقة بالبرلمان إن المسؤولين الأكراد اقترحوا أن تستأنف بغداد المدفوعات الأولية، وأن المناقشات جارية حاليا بشأن سبل التوصل إلى حل وسط.

وشدد البارزاني على أن الطرفين ملتزمان بتطبيق الاتفاق، وقال إن “المشكلة حاليا أن الحكومة العراقية لا توجد لديها الاموال لكي تعطينا، وحاليا لا يوجد اي معنى للاتفاقية التي جرت”.

وفي المؤتمر نفسه، قال نائب رئيس الحكومة قباد طالباني إن “المشكلة المالية ليست في الاقليم فقط وإنما هي موجودة في جميع العراق”، موضحا ان الحكومة العراقية “قررت ارسال جزء من الميزانية لشهر يناير… ولكن ليست في مستوى توقعاتنا”، علما ان تلك الاموال لم تصل بعد.

وأضاف “نعتقد أن المبلغ الذي يعطى كميزانية لا يكفي لسد احتياجاتنا ويجب أن نبحث كيفية معالجة الأمر”.

نيجيرفان البارزاني: "نحن أبرمنا اتفاقا مع الحكومة العراقية، التي هي في الأصل مفلسة"

وأتت تصريحات المسؤولين الاكراد بعد ساعات من زيارة قام بها وفد من حكومة الاقليم برئاسة بارزاني، الى بغداد للقاء رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

وأعلن المكتب الاعلامي للعبادي في بيان أنه جرى خلال اللقاء “بحث الاشكالات العالقة بين الحكومة الاتحادية والاقليم والعمل على حلها وفق الاطر الدستورية والقانون”.

وأشار إلى أن العراق “يواجه العديد من التحديات منها ما يتعلق بالجانب الاقتصادي بسبب انخفاض أسعار النفط وتأثيرها على الموازنة المالية”.

وتشكل عائدات النفط الغالبية العظمى من عائدات الموازنة العراقية. واقر البرلمان في 30 يناير قانون موازنة لعام 2015 وبلغ حجم الانفاق فيها نحو 102 مليار دولار. وخفض النواب سعر برميل النفط من 60 دولارا بحسب المشروع الذي قدمته الحكومة، الى 56 دولارا للبرميل.

ويتوقع قانون الموازنة تسجيل عجز يبلغ نحو 21 مليار دولار.

وشكل الاتفاق النفطي نقطة ايجابية في العلاقات بين بغداد وأربيل بعد أشهر من التوتر خلال عام 2014 في عهد رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي. ولا تزال العديد من القضايا عالقة بين الطرفين، لا سيما مسألة الاراضي المتنازع عليها.

أريز عبد الله: "المناقشات جارية حاليا وستتواصل بشأن سبل التوصل إلى حل وسط"

لكن الطرفين وضعا جانبا بعضا من المسائل الخلافية، في وقت يواجهان فيه عدوا مشتركا هو تنظيم داعش الذي يسيطر منذ يونيو على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق. وقال بارزاني أن اللقاء مع العبادي تطرق إلى موضوع استعادة الموصل، كبرى مدن شمال العراق وأولى المناطق التي سقطت في يد التنظيم المتطرف.

وسبق لرئيس الاقليم مسعود البارزاني أن أكد في تصريحات سابقة استعداد قوات البشمركة الكردية للمشاركة في استعادة الموصل، مؤكدا أن قواته لن تكون رأس الحربة في هذه العملية، بل ستشارك الى جانب القوات العراقية، وبدعم من ضربات جوية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وأكد رئيس الحكومة الكردية أنه نقل الى العبادي دعوة لزيارة كردستان، وان الاخير وعد بتلبيتها “في فرصة مناسبة”.

والتقى العبادي ورئيس إقليم كردستان في وقت سابق من هذا الشهر على هامش مؤتمر للأمن في مدينة ميونيخ الالمانية.

وتراجعت حدة المواجهة بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم التي بلغت ذروتها في عهد المالكي، بعد وصول حيدر العبادي الى رئاسة الوزراء، رغم اتساع التحديات التي تواجه الطرفين.

10