بغداد وأربيل تعمقان أزمة المسيحيين

السبت 2015/09/26
أربيل وبغداد تغذيان الخلافات بين القوات المسيحية المسلحة

بغداد- دفع الأمل والرغبة الشديدة في العودة إلى ديارهم، بالمسيحيين في العراق إلى تشكيل قوات عسكرية من شباب النازحين، رغم أنه معروف عنهم بعدهم عن السلاح والصراعات العسكرية.

وفي ظل الوضع الأمني المتدهور، بات المسيحيون اليوم يمتلكون قوة أمنية خاصة بهم تم استحداثها بعد سقوط مناطقهم في يد تنظيم داعش، لكن باتت التجاذبات بين بغداد وأربيل تقسمهم عبر القوة.

وعلى الرغم من أن المسيحيين لديهم هدف واحد وهو تحرير مناطقهم من سيطرة داعش، إلا أنهم لم يتمكنوا من تشكيل قوة مشتركة في ما بينهم، بل شكلوا ثلاثة تشكيلات عسكرية ينتمي كل واحد منها إلى تيار سياسي مسيحي مختلف.

وفشلت هذه القوات في توحيد قواتها، لتبقى منقسمة إلى ثلاثة تشكيلات رئيسية هي:

* “قوات حماية سهل نينوى”: يشرف عليه حزب بيت نهرين الديمقراطي وهو جزء من الوحدات العسكرية التابعة لوزارة البيشمركة في إقليم كردستان ويمول ويسلح التشكيل من قبلها.

* “كتائب بابليون”: تابع للحشد الشعبي وتشرف عليه هيئة تابعة للحكومة المركزية العراقية.

* وحدات حماية سهل نينوى”: تابع للحركة الديمقراطية الآشورية ولم يدخل حتى الآن تحت إشراف أربيل أو بغداد؛ ويتخذ موقفا وسطا بين الاتجاهين الأولين.

ويتفاوت أسلوب عمل هذه القوات المسلحة ومواقعها الحالية، وإن كان من المقرر توجيه مهماتها نحو موقع واحد وهو سهل نينوى.

ويرى ريان الكداني، الأمين العام لـ”كتائب بابليون”، التابعة للحشد الشعبي وجوب أن يكون استعادة المناطق المسيحية في سهل نينوى عن طريق منطقة بيجي التابعة لمحافظة كركوك وليس عن طريق إقليم كردستان ويقول “طلبنا التنسيق مع إقليم كردستان من أجل ذلك إلا أنهم رفضوا مساعدتنا”.

وأضاف ريان “هناك خلافات بين الأطراف المسيحية حول القوات العسكرية إلا أننا مستقلون داخل الحشد الشعبي”.

وتتعرض القوات التابعة للحشد الشعبي لانتقادات “قوات حماية سهل نينوى” التابعة لوزارة البيشمركة، ويقول صفاء جيجو إن “الحرب ضد داعش أمر صعب ولا يمكن لغير قوة منظمة ومدربة وذات تكتيك عال القيام بها، وقد تلقينا تدريبات جيدة بينما المسلحون المسيحيون ضمن الحشد الشعبي يدخلون الحرب دون تدريب، هذا فضلا عن كوننا نملك صفة قانونية ضمن وزارة البيشمركة”.

والخلافات بين الإقليم والمركز حول نفوذهما على المسيحيين امتدت إلى مستقبل سهل نينوى في مرحلة ما بعد داعش لأن تلك المناطق تقع ضمن حدود المادة الـ140 من الدستور العراقي والتي لم تحسم مستقبل عائديتها وإدارتها بين أربيل وبغداد بعد.

وقد أدى وجود حدود مشتركة بين سهل نينوى وغرب إقليم كردستان إلى بسط نفوذ الكرد على جزء من الوحدات الإدارية فيها قبل ظهور داعش وهو السبب في عمل الإقليم على تقريب تلك المناطق ومواطنيها، ولكن في المقابل لا يبدو أن الحكومة المركزية التي تعتبر تلك المناطق جزءا من حدودها الإداري تريد الاستغناء عنها بسهولة.

الخلافات حول مستقبل المنطقة أحدثت تباينا في رؤية القوات العسكرية المسيحية لمستقبل مناطقها، وستبقى هذه الخلافات مفتوحة على مصراعيها حتى استعادة محافظة نينوى وسهلها، وإلى أن يتم ذلك، يبدو أن أربيل وبغداد تغذيان نار تلك الخلافات.

7