بغداد والحدود والعتبات الشيعية خطوط إيران الحمر في العراق

التدخل الإيراني في العراق بمختلف أشكاله ومستوياته تحوّل إلى واقع ملموس لم يعد حكام طهران يكلّفون أنفسهم عناء إنكاره والتغطية عليه بل أصبحوا يتدوالونه ويصرحون به بشكل رسمي.
الاثنين 2015/06/01
الميليشيات تخوض حربا بالوكالة لحساب إيران داخل العراق

بغداد – أكّدت إيران على لسان أحد كبار مسؤوليها أن اقتراب تنظيم داعش من حدودها وتهديده مدينة بغداد والأماكن الشيعية المقدّسة داخل الأراضي العراقية من الخطوط الحمر التي لا تسمح بتخطّيها.

وورد ذلك على لسان أمین المجلس الأعلی للأمن القومي الإيراني علي شمخاني في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني تضمّنت ما اعتبره عراقيون مناهضون لنفوذ طهران ببلادهم “تبريرا لتدخّل إيران المتزايد والمتجسّد ميدانيا في الحرب ضد تنظيم داعش على الأرض العراقية وفرض الوصاية على شيعة البلاد بذريعة حماية العتبات المقدّسة”.

وأشار شمخاني في حديثه إلى أنّ تنظيم داعش ظل خلال غزوه مناطق عراقية بما في ذلك محافظة ديالى الحدودية بعيدا عن حدود إيران بمسافة أربعين كيلومترا، وهي ذات المسافة التي سبق أن أكّدت مصادر عراقية أنها تمثّل عرض “المنطقة العازلة” التي أقامتها إيران داخل الأراضي العراقية باستخدام وحدات خاصة من جيشها وبالتعاون مع ميليشيات شيعية عراقية وبتغطية من الطيران الحربي الإيراني الذي يقول سكان محلّيون إنّه يحلّق بحرّية داخل الأجواء العراقية وبمسافات تبلغ عشرات الكيلومترات في المجال العراقي على طول الحدود بين البلدين.

وقال شمخاني في حديثه إن إيران لن تسمح بحدوث أي تهديد يستهدف حدودها، وإنّ القوات العسكرية والأمنية الإيرانية “رصدت وأحبطت جميع التحركات الإرهابية قرب الحدود وأبعدت الجماعات الإرهابية عن الحدود لمئات الكيلومترات”، مضيفا “أن قضية تواجد التكفيريين على بعد 40 كيلومترا من الحدود الإيرانية لا تتعلق بالوقت الحاضر بل تعود إلى الماضي”.

كما أكّد أمین المجلس الأعلی للأمن القومي الإيراني أنّ لطهران “ثلاثة خطوط حمر بشأن العراق، وهي تهديد الحدود الإيرانية وتهديد بغداد وتهديد العتبات المقدسة”، قائلا “لولا دعم إيران لكانت أوضاع العراق مختلفة عما هي عليه الآن”.

حيدر العبادي: سأرسل الحشد الشعبي إلى الموصل رغم المعترضين على ذلك

وتثير مثل هذه التصريحات المزيد من الجدل والخلافات بين المكوّنات العراقية بشأن الدور الذي تؤدّيه طهران في الحرب ضدّ تنظيم داعش في العراق، ويحرص ساسة وإعلاميون عراقيون موالون لطهران على تصويره باعتباره إيجابيا بل كان ضروريا لإنقاذ البلد من داعش حين انهارت القوات المسلّحة العراقية أمام زحف التنظيم الصيف الماضي على مناطق واسعة في البلاد، بينما يؤكّد معارضون لسياسة التدخل الإيراني في العراق أنّه سلبي ويساهم في إضفاء طابع طائفي على الحرب وأنّ له مخلّفات في مزيد إضعاف الوحدة الوطنية المتراجعة أصلا إلى حدودها الدنيا، فضلا عن كونه يخدم تنظيم داعش الذي يحاول تصيّد أنصار له بين العراقيين الناقمين على سياسات التمييز الطائفي ضدّهم.

وأثارت مشاركة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في معركة الأنبار الدائرة حاليا مخاوف كبيرة من تحوّل الحرب إلى معركة طائفية خالصة، كون المحافظة ذات غالبية سنّية وقد أبدى سكانها معارضة شديدة لاشتراك ميليشيات الحشد الشعبي في استعادة مناطقهم من تنظيم داعش وطالبوا حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي بدعم العشائر المحلية بالسلاح ومساعدتها على مواجهة التنظيم المتشدّد.

غير أنّ سيطرة الطبقة السياسية الشيعية على مقاليد الحكم في العراق أتاحت فرض الميليشيات كطرف رئيسي في حرب الأنبار رغم ما بدر من تلك الميلشيات من جرائم وتعديات بحق المدنيين في مناطق أخرى.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أظهر في بداية الأمر تفهّما لرفض مشاركة الميليشيات الشيعية في معركة الأنبار، غير أنه اضطر في الأخير إلى التراجع أمام حملة شعواء شنها عليه قادة ورموز الأحزاب الشيعية الذين يمثلون قوّة النفوذ الإيراني داخل دوائر القرار العراقي.

ودافع العبادي مجددا على دور الميليشيات في الحرب على داعش مؤكّدا فتحه الطريق أمامها للذهاب أبعد من محافظة الأنبار. وقال في مقابلة مع التلفزيون الرسمي العراقي “سأرسل الحشد الشعبي إلى الموصل رغم المعترضين على ذلك”.

ويرى مراقبون أنّ الحرب بكل ما تسببه من مآس للعراقيين أصبحت بمثابة فرصة لإيران لمزيد توطيد نفوذها في العراق عن طريق شخصيات شيعية وقادة ميليشيات ازدادوا بروزا من خلال دورهم القيادي في الحرب.

ويُذكر في مقدّمة هؤلاء هادي العامري زعيم ميليشيا بدر الذي يقول عراقيون إنه أصبح بمثابة “رجل إيران القوي في العراق”، بحكم علاقته الوطيدة بالجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري الإيراني.

ويتكرّر ظهور العامري بشكل لافت في وسائل الإعلام العراقية ضمن حملة لتلميع صورته وتقديمه في موقع صاحب القرار العسكـري، و”بطلا لتحرير العـراق مـن داعش”.

ووعد العامري أمس بأن تكون نهاية زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي على يد الحشد الشعبي، حسب ما نقله عنه محافظ محافظة ديالى مثنى التميمي الذي حضر مع زعيم بدر مجلسا عشائريا بالمقدادية بحضور شخصيات حكومية.

3