بفوز السيسي المتوقع المؤسسة العسكرية تستعيد قيادة مصر

الأحد 2014/05/04
المشير عبدالفتاح السيسي الأوفر حظا للفوز برئاسة مصر

القاهرة - رغم أن أنصار المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي يراهنون على الكتلة التصويتية للمسيحيين، بسبب امتنانهم للجيش بعد استجابته لنداء شعب مصر وإنهاء حكم الإخوان، إلا أن أنصار منافسه حمدين صباحي يطمعون هم أيضا في الحصول على أصوات الأقباط.

تعهّد قائد الجيش المصري السابق المشير عبدالفتاح السيسي الأوفر حظا للفوز في الانتخابات الرئاسية السبت بتحقيق “الاستقرار والأمان والأمل” عند بدء الحملات الدعائية للاقتراع، وذلك غداة يوم دام سقط خلاله ثلاثة قتلى في تفجيرات.

وينظر إلى انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في 26 و27 مايو والتي تهدف إلى انتخاب رئيس جديد بعد الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في يوليو الماضي، على أنها محسومة النتيجة سلفا لصالح المشير.

والمنافس الوحيد للسيسي هو اليساري حمدين صباحي الذي حل ثالثا في انتخابات 2012 والذي يواجه دعما شعبيا غير مسبوق لقائد الجيش السابق. ويقول صباحي إنه يمثل قيم ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الذي حكم مصر قرابة 30 عاما بلا منازع.

وأكد المرشح صباحي أن برنامجه الانتخابي ينتصر لكرامة الإنسان المصري، لافتا إلى أن العدالة ومحاربة الفقر هما أهم أولويات برنامجه الانتخابي. وقال، في مؤتمر صحفي عقده بمحافظة أسيوط لانطلاق حملته الرئاسية، “برنامجنا هو العدالة الجهوية، من أجل أن تأخذ كل محافظات الجمهورية نصيبا متكافئا من موازنة الدولة ومن فرص التشغيل والتنمية”. وأعرب عن أمله في أن مصر “ستشهد تغييرا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا كبيرا”.

لكن بعد ثلاث سنوات مليئة بالاضطرابات السياسية والأمنية، يتوق الكثير من الناخبين إلى زعيم قوي قادر على استعادة الاستقرار والنهوض بالبلاد وهو ما يجسده بالنسبة إليهم السيسي. ويعدّ الأقباط أكثر فئات المجتمع المصري تمسّكا بالمشير عبدالفتّاح السيسي، بعد أن عاشوا فترة عصيبة خلال حكم الإخوان، كانوا فيها في مرمى نيران التشدّد.

الدكتور عبدالله حماد عبدالله الكاتب والباحث السياسي قال لـ”العرب”: إن المسيحيين لن يدعموا سوى المشير السيسي لرئاسة مصر، لتأكيده الدائم على الوحدة الوطنية بين المصريين، ونتيجة لما عانوه من قمع وقهر أثناء حكم الإخوان، وتجلى ذلك في هجرة نحو 100 ألف مسيحي من مصر إلى دول أوروبية، بحسب ما أكدته البيانات الصادرة من منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان.


المشير يكسب


في ذات السياق، قال سامح فوزي، الباحث القبطي ومدير مركز دراسات التنمية بمكتبة الإسكندرية لـ”العرب” إن المسيحيين في مصر يفضلون الآن المرشح الرئاسي، الذي يملك خلفية عسكرية، نظرا لما تتعرض له البلاد من عدم استقرار أمني على وجه العموم، وما يتعرضون له من اضطهاد ديني وعنصري على وجه الخصوص.

72 بالمئة من المصريين سيصوتون للسيسي
القاهرة- أظهر استطلاع للرأي في مصر، أمس السبت، أن 72 بالمئة ممن ينوون التصويت في الانتخابات الرئاسية المقبلة سيعطون أصواتهم للمشير عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق.

وأظهر الاستطلاع الذي أجراه مركز بحوث الرأي (بصيرة)، أن السيسي سيحصل على نسبة 72 بالمئة من التأييد، مقابل 2 بالمئة فقط لصالح منافسه مؤسس “التيار الشعبي المصري” حمدين صباحي.

وأظهر الاستطلاع أيضاً أن 22 بالمئة ممن سيصوتون في الانتخابات الرئاسية، لم يحددوا مرشحهم بعد.

وأظهرت النتائج أن 85 بالمئة من المصريين ينوون المشاركة بالتصويت في الانتخابات الرئاسية، بينما قرَّر 10 بالمئة عدم المشاركة، و5 بالمئة لم يقرروا بعد إذا كانوا سيشاركون أم لا. كما كشفت أن نسبة من ينوون المشاركة في الانتخابات تبلغ 81 بالمئة من سكان المدن، و88 بالمئة في الريف، كما ترتفع من 81 بالمئة بين الشباب أقل من 30 سنة إلى 91 بالمئة بين المصريين في الفئة العمرية 50 سنة فما أكثر.

وأشار فوزي، إلى أن المشير عبدالفتاح السيسي، يتميز كمرشح قوي لرئاسة الجمهورية، بكافة الميزات التي تجعل المسيحيين ينحازون له في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لأنه صاحب الفضل الأول في التخلص من حكم الإخوان، مؤكدا أن المؤسسة الكنسية، رغم ذلك، لن تعلن موقفها بدعم مرشح دون آخر، لتجنب نفسها التباس الخوض في السياسية وخلطها بالدين.

جمال أسعد، المفكر المصري القبطي، كان له رأي آخر، فهو يرفض تماما تصنيف الأقباط في مصر بشكل منفصل عن المسلمين.

وقال لـ”العرب” إن المسيحي المصري هو مواطن مثله في ذلك المواطن المسلم، الاثنان يلتحقان بالتجنيد في القوات المسلحة المصرية، ويعملان في مؤسسات الدولة.

وأكد أسعد أنه ربما ينتخب جانب مهم من المسيحيين المصريين الذين تتفاوت تقديرات أعدادهم، وتتراوح بين 6 إلى 10 ملايين نسمة، المشير عبدالفتاح السيسي، لكن آخرون منهم سينتخبون كذلك المرشح حمدين صباحي في الانتخابات الرئاسية القادمة فالأمر ليس مرهونا بشيء واحد وموقف موحد، متوقعا ألا تتدخل الكنيسة في ترجيح كفة أحد المرشحين.

وتعهد السيسي، الذي يمقته أنصار الإسلامي مرسي، بالقضاء على الهجمات المسلحة مثل تلك التي وقعت الجمعة وأسفرت عن مقتل ثلاثة قتلى بينهم جندي وشرطي، فيما قتل شخصان آخران في اشتباكات بين أنصار مرسي ومعارضين له في الإسكندرية، شمال البلاد.

وتنتشر صور ولافتات كبيرة للقائد العسكري السابق في مختلف أحياء القاهرة والعديد من باقي المدن المصرية. وبفوز السيسي المتوقع تستعيد المؤسسة العسكرية قيادة دفة القيادة في البلاد، التقليد القديم الذي كسره وصول المدني مرسي للحكم لمدة عام واحد.

ومن المتوقع أن تتكثف تظاهرات جماعة الإخوان المسلمين وتتزايد هجمات المسلحين المتشددين في حال فاز السيسي.

والجمعة، دعا القيادي في تنظيم القاعدة آدم غيدن المعروف باسم “عزام الأميركي” من أسماهم “شباب المسلمين في مصر” إلى مواصلة “الدعوة والجهاد والنضال والتصدي لشبيحة السيسي حتى إسقاط النظام العلماني الفاسد بالكامل”، وذلك في تسجيل فيديو جديد له.


استعادة الاستقرار


يتركز اهتمام قطاع كبير من المصريين على استعادة الاستقرار والنظام والقانون لإنعاش الاقتصاد الذي يشهد ترديا كبيرا مع الانخفاض الحاد في الاستثمارات الأجنبية وحركة السياحة. وفي حال فوز السيسي، الذي وعد بإنقاذ الاقتصاد، يتوقع أن يقوم بتقليل نظام الدعم الذي يحافظ على أسعار منخفضة للكثير من المواد الغذائية الأساسية والوقود. لكنّ قرارا مثل هذا ربما يثير قلق أنصاره أنفسهم الذين سيواجهون ارتفاعا في الأسعار وزيادة في التضخم.

من المقرر أن تجرى الانتخابات داخل مصر يومي 26 و27 مايو، ويبدأ اقتراع المصريين في الخارج يوم 15 مايو حتى الـ18 من نفس الشهر

ولم يكشف السيسي بعد عن برنامجه الانتخابي، إذ يقول مسؤولون في حملته أنه يريد الانتظار حتى تبدأ مرحلة الدعاية الانتخابية، والتي تنتهي في 23 من الشهر الجاري. ومن غير المتوقع أن يحضر السيسي تجمعات شعبية عامة أثناء مرحلة الدعاية الانتخابية، بسبب المخاوف الأمنية. كما أن السيسي لم يكشف بعد عن برنامجه بينما البلاد تعاني من أزمة اقتصادية. ومن المقرر أن يقوم غدا الاثنين بأول مقابلة تلفزيونية له منذ أشهر.

وتعد الانتخابات المصرية ثاني خطوات خارطة الطريق الانتقالية، التي أعلنها الرئيس المصري المؤقت، عدلي منصور، يوم 8 يوليو الماضي، بعد خمسة أيام من عزل الرئيس السابق محمد مرسي بعد مظاهرات خرجت إلى الشوارع احتجاجا على سوء إدارته لشؤون البلاد وتمثلت الخطوة الأولى في الاستفتاء على الدستور في يناير الماضي الذي تمت الموافقة عليه بنسبة 98.1 بالمئة.

وكان الأمين العام للجنة الانتخابات الرئاسية في مصر عبدالعزيز سلمان، قد أعلن في وقت سابق أن اللجنة “قبلت طلبات 79 منظمة مصرية من أصل 116 تقدمت بطلبات لمراقبة سير العملية الانتخابية و6 منظمات دولية من أصل 13 وذلك لتوافر الشروط القانونية بالطلبات المقبولة”. وأضاف سلمان أن “اللجنة قبلت طلبات 36 مؤسسة صحفية و13 قناة محلية، إلى جانب قنوات التلفزيون المصري، و9 مواقع إلكترونية، إلى جانب 564 صحفيا أجنبيا و169 من الصحفيين الزائرين لتغطية فعاليات الانتخابات”.

4