بقاء الصحافي على قيد الحياة إنجاز بحد ذاته في ليبيا

الجمعة 2017/05/05
المهمة صعبة رغم النجاة

طرابلس – تبادل الصحافيون الليبيون التهنئة بسلامة البقاء خلال الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، مع ما يعنيه هذا اليوم بالنسبة إلى الصحافيين الذين ينقلون الأخبار في مناطق تشهد صراعات مسلحة مثل ليبيا، ويتوقعون في كل لحظة أن يلاقوا حتفهم جراء قيامهم بعملهم.

وتحدث محمد النايلي مصور وكالة الأنباء الصينية “شينخوا” في ليبيا، الذي عاش تجربة اختطاف سابقا، قائلاً “لم يتغير شيء، لا نزال نعاني الأمرّين أثناء نقلنا للأخبار، كل ما تغير هو نحن كصحافيين؛ فالأمور لم تعد كما كانت قبل اختطافي”.

وأكد النايلي “كل ما في الأمر أننا زدنا رقماً واحداً، فقد كانت ليبيا في المرتبة 162 في التصنيف العالمي العام الماضي، وبعد تقرير هذه السنة لمنظمة ‘مراسلون بلا حدود’، صرنا في المرتبة 163”.

وعرض المركز الليبي لحرية الصحافة مساء الأربعاء بهذه المناسبة، التقرير السنوي لعام 2016 حول الانتهاكات التي تعرّض لها الصحافيون ووسائل الإعلام في ليبيا طيلة عام كامل.

وجاءت الأرقام والنسب عالية، وتصدرت العاصمة طرابلس المشهد الليبي بنسبة 42 بالمئة من الاعتداءات التي طالت الصحافيين ووسائل الإعلام، وجاءت مدينة سرت، التي كانت تقبع تحت حكم تنظيم داعش، ثانية بنسبة 16 بالمئة، فيما احتلت مدينة بنغازي، والتي لا تزال الحرب قائمة في بعض أحيائها، المرتبة الثالثة بـ12 بالمئة، وتوزعت النسب الأخرى بين باقي المدن والمناطق. وذكر التقرير أن طرق الاعتداء على الصحافيين مختلفة، وقد تصدرت وسائل الإعلام التلفزيونية قائمة أنواع المؤسسات الإعلامية التي تتعرض للاعتداءات، حيث كانت نسبتها 46 بالمئة فيما سجلت نسبة 15 بالمئة لكل من الإذاعات المسموعة والصحف الورقية، يليها المستقلون بنسبة 13 بالمئة ووكالات الأنباء بنسبة 10 بالمئة.

إلا أن المراسلين الميدانيين هم الأكثر عرضة للعنف، حيث سجلت ما نسبته 26 بالمئة من حصيلة الاعتداءات بحقهم، فيما جاء المصورون بنسبة 20 بالمئة، يليهم المحررون بنسبة 19بالمئة، ومن ثم مقدمو البرامج والإداريون والفنيون، بحسب التقرير.

وعزا تقرير هذا العام ترتيب ليبيا المتأخر إلى حالة الفوضى التي تعيشها، فمع أن عدد القتلى والمفقودين آخذ في التراجع بحسب التقرير، مازال الإعلاميون يواجهون التهديدات بانتظام، فيما تمر أغلب الجرائم المُرتكبة ضدهم دون عِقاب.

ومن جهة أخرى قال الرئيس التنفيذي للمركز الليبي لحرية الصحافة محمد الناجم “إن الصحافيين الليبيين ووسائل الإعلام ليسوا بريئين تماماً، فنسبة كبيرة من الجرائم التي حدثت، مرتبطة بشكل مباشر بالخطاب التحريضي لدى بعض وسائل الإعلام الليبية، التي تعيش على وقع فوضى واسعة النطاق، في ظل تحكم أطراف سياسية وقبلية في امتلاك وإدارة هذه الوسائل، وتوجيهها إلى ضرب السلم المٌجتمعي والتحريض على العنف أو الدعوة إلى الانتقام”.

ويشير الناجم إلى أهمية “الضغط على مالكي وسائل الإعلام للسيطرة على هذا الخطاب المؤجج للصراع”.

18