بقايا عقبات إجرائية تثقل خطوات الإصلاح في السعودية

شروط التعاقد الصارمة تعطل إسناد إدارة مستشفى كبير لمؤسسة عالمية.
الخميس 2018/04/05
قناعة بوجوب ضخ دماء جديدة في شرايين الدورة الاقتصادية

الرياض - توم أرنولد - عكست صعوبات واجهت مؤسسة دولية في الحصول على امتياز إدارة مستشفى سعودي كبير، وجود عوائق قانونية وتنظيمية لا تزال تواجه عملية الإصلاح والتغيير الشاملة والطموحة التي تروم المملكة إنجازها في إطار رؤية السعودية 2030 التي طرحها ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان، ومن ضمنها إدخال تغييرات جوهرية على الاقتصاد باتجاه تنشيطه وتنويع موارده وتخليصه من الارتهان لعوائد النفط.

وتسببت شروط التعاقد الصارمة في تعطيل مسعى مؤسسة “أن.أم.سي هيلث” المدرجة في لندن لتولي إدارة مستشفى سعودي كبير، وهو ما يعكس تحديات أوسع تعترض جهود الحكومة لفتح قطاع الرعاية الصحية أمام المستثمرين الأجانب.

وكانت وزارة الصحة السعودية قد شرعت في إجراء محادثات مع الشركات المهتمة بإدارة مستشفى سعد التخصصي في الخُبر، وهو أحد مراكز علاج السرطان الرائدة في الخليج، لكنه مغلق منذ أواخر العام الماضي بسبب ديون بمليارات الدولارات متراكمة على مالكيه.

وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة فقد كانت “أن.أم.سي للرعاية الصحية”، المرشح الأوفر حظا للفوز بالعقد ومدته سبع سنوات لإدارة المستشفى الذي يضم 750 سريرا. لكن تقديم العروض تعطل بسبب عدم رغبة الحكومة في تمديد العقد لأكثر من سبع

سنوات، وبواعث قلق بين المستثمرين بشأن أزمة ديون مالكي المستشفى، حسبما ذكرت المصادر.

 

الإرادة السياسية السعودية القوية والواضحة للإصلاح والتغيير، قد لا تجد دائما ما يسايرها على أرض الواقع ويمهّد الطريق أمامها، ما يعني أنّ المزيد من العمل سيتعين القيام به لإزالة ما بقي من عوائق إجرائية وقانونية، وتغيير عقليات تحكّمت طيلة عشريات من الزمن في إدارة الدولة وتسيير مؤسساتها.

وتعامل الوزارة مع ملف مستقبل المستشفى منفصل عن برنامج الخصخصة الذي تعكف عليه المملكة، لكن العملية تخضع لمتابعة عن كثب كمؤشر على طريقة انخراط المملكة مع المستثمرين الأجانب.

وقال مختص بالرعاية الصحية من القطاع الخاص “جلب مستثمر مثل أن.أم.سي يبعث برسالة جيدة إلى القطاع الخاص بأن وزارة الصحة تفهم الأمر على النحو الصحيح.. لكن اقتصاديات الصفقة تجعل من غير المرجح في ما يبدو أنها ستحدث”.

وقالت المصادر إن عقدا محدودا بسبع سنوات من الصعب معه تحقيق ربح بعد الوقت والاستثمار الأولي اللازم لإعادة تشغيل المستشفى، مضيفين أنه بحاجة إلى بعض الصيانة.

ومن غير الواضح كيف ستكون الخطوة التالية من “أن.أم.سي”، لكن المصادر التي نقلت عنها وكالة رويترز قالت إن الشركة ومستثمري القطاع الخاص الأجانب يبدون ترددا في المشاركة ما لم تتغير شروط العقد.

وقال براسانت مانجهات الرئيس التنفيذي لشركة أن.أم.سي هيلث “نحن لا نعلق على تكهنات السوق ولا الشائعات لكن بوسعي أن أقول إن أن.أم.سي تربطها علاقة عمل ممتازة مع الحكومة السعودية الداعمة بقوة لاستثماراتنا في المملكة”.

والرعاية الصحية أحد القطاعات التي أعلنتها الحكومة السعودية كمرشح مبكر للخصخصة في إطار خطتها “رؤية 2030” المعلنة في 2016.

ومن المتوقع أن يصل حجم سوق الرعاية الصحية إلى 27 مليار دولار بحلول 2020 ارتفاعا من حوالي 16 مليار دولار في 2015، لكن تقدما كبيرا لم يتحقق على صعيد الخصخصة منذ الإعلان عن “رؤية 2030”.

وتقول مصادر مطلعة على مسار الخصخصة إن نقص التنظيم داخل الوزارة بشأن من المسؤول عن العملية يعطل الخطط أيضا.

وقال مصدران إن مناقصة للحصول على مستشارين ماليين من أجل خصخصة 55 من وحدات الرعاية الصحية الأولية في الرياض ما زالت متوقفة وكذلك مناقصة أخرى طُرحت العام الماضي لإدارة وحدات العناية المركزة في تسعة مستشفيات في أنحاء المملكة.

ولم تتبلور بعد سلسلة شراكات بين القطاعين العام والخاص تغطي الطب الإشعاعي والمختبرات الطبية والرعاية طويلة الأجل والرعاية الأولية والصيدليات، وتقول المصادر إن العملية في مجملها متأخرة ستة أشهر على الأقل عن الجدول الزمني.

ومستشفى سعد التخصصي مملوك لأفراد عائلة أحد رجال الأعمال، لكن الحكومة تدخلت العام الماضي لإسناد إدارته إلى جهة خارجية بعد أن أصبح ينوء تحت ثقل المشاكل المالية واحتجاز السلطات الصانع بسبب ديون لم يسددها.

وتشمل بواعث قلق المستثمرين المحتملين ما إذا كانت أزمة الديون بالمالكين الأصليين ستكون لها تداعيات على المستشفى حسبما ذكرت المصادر.

3