بقايا نظام بوتفليقة يدخلون سباق الرئاسة

اعتزام رئيس الحكومة السابق عبدالمجيد تبون خوض سباق الانتخابات الرئاسية تعتبر مؤشرا جديدا في لعبة الصراع الدائرة بين الشارع الجزائري والسلطة.
الجمعة 2019/09/27
وزير بوتفليقة يعود إلى الواجهة السياسية

كشفت السلطة الجزائرية الحالية المتوارثة عن نظام الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة عن نواياها في البقاء في السلطة بتقديم مرشح لها للانتخابات الرئاسية المقررة قبل نهاية العام الجاري، رغم التطمينات التي ما فتئ الرجل الأول في السلطة والمؤسسة العسكرية، يقدمها للرأي العام حول عدم وجود طموحات سياسية للعسكر.

الجزائر – قام رئيس الحكومة الجزائرية السابق عبدالمجيد تبون، بسحب استمارات الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في الـ12 ديسمبر المقبل، ليكون بذلك المرشح الذي سيراهن عليه النظام الحاكم لتجديد نفسه.

وعبدالمجيد تبون هو الوزير الأسبق في حكومة الجزائر سنة 2017، عينه الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة يوم 25 مايو 2017، وأقيل يوم 15 أغسطس 2017.

وكرست الخطوة الجديدة لتبون، المخاوف التي ما فتئت المعارضة السياسية وقيادات في الحراك الشعبي تتوجّس منها داعية لتغيير موعد انتخابات الرئاسة بسبب ما تسميها بـ”الظروف والشروط غير الملائمة”.

وتعتبر نية رئيس الحكومة السابق في خوض سباق الانتخابات الرئاسية، مؤشرا جديدا في لعبة الصراع الدائرة منذ أكثر من سبعة أشهر بين الشارع الجزائري والسلطة، وعدم استعداد الأخيرة لإحداث التغيير السياسي المطلوب، لاسيّما وأن الرجل يعتبر مرشح النظام بامتياز.

ورغم تواريه عن الأنظار منذ صائفة العام 2017، بعد تنحيته من منصب رئيس الوزراء إثر الانتخابات التشريعية التي انتظمت في شهر مايو من نفس العام، إلا أن الشارع الجزائري لا يزال يعتبر عبدالمجيد تبون، أحد الوجوه التي أنتجها نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

المعارضة السياسية لا تزال تراهن على الحراك الشعبي لإجهاض الموعد الانتخابي، والضغط على السلطة للذهاب إلى تغيير جذري للنظام وتنحية رموز السلطة

وفضلا عن تدرجه في مختلف مناصب المسؤولية منذ عقود ماضية، إلا أن الرجل ظهر بقوة منذ مجيء الرئيس بوتفليقة للسلطة في ربيع العام 1999، حيث شغل عدة حقائب وزارية، وعلى رأسها وزارة السكن والعمران، التي استهلكت أموالا ضخمة، وظلت لسنوات تمثل ورقة ناجعة لشراء السلم الاجتماعي.

وفي أولى ردود الفعل على تقدّم تبون لخوض الانتخابات الرئاسية، عبر رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس، عن امتعاضه من الخطوة، واعتبر أن “ترشح عبدالمجيد تبون هو عهدة خامسة لنظام بوتفليقة، وسيشوه الانتخابات”.

وبدوره ترشح علي بن فليس لسباق الرئاسة ولم يقاطعه مكتفيا بإعلان امتعاضه من ترشح تبون وهو ما يوحي إلى أن اعتراضه عن ترشحه مجرد انزعاج خاصة بعدما تأكد أن مرشح النظام لن يكون من خارج حلقته.

ويرى مراقبون أن إعلان تبون عن نواياه السياسية جعله مرشح النظام بامتياز لانتخابات الرئاسة رغم أن العديد من المرشحين المقربين من السلطة سبقوه في الترشح لخوض السباق، ومن بينهم رئيس حزب جبهة المستقبل عبدالعزيز بلعيد، ورئيس حركة البناء الوطني عبدالقادر بن قرينة.

وقُدرت ترشحات عبدالعزيز بلعيد وعبدالقادر بن قرينة بكونها ترشحات شكلية ستكتفي بتنشيط السباق الرئاسي ومنح الشرعية لهذا الاستحقاق الانتخابي المطعون فيه مسبقا من طرف المعارضة والحراك الشعبي.

ولم تكن خطوة ترشح أحد رموز نظام بوتفليقة لسباق الرئاسة مفاجئة للمعارضين للسلطة، علما وأن ضابط جيش التحرير الوطني الرائد لخضر بورقعة، سبق وأن صرح بأن “النظام يرفض التغيير وأن مرشحه موجود وينتظر الفرصة للكشف عنه في التوقيت المناسب”، وهو التصريح الذي كلفه السجن بتهمة المساس بمعنويات الجيش والقذف.

الاحتجاجات مستمرة
الاحتجاجات مستمرة

وذهبت توقعات سابقة لرهان السلطة الحالية على عبدالمجيد تبون، ليكون وجهها الجديد في المشهد القادم، ومحاولة استغلال الانطباعات الإيجابية التي حملتها الأشهر القليلة التي ترأس فيها الحكومة خلال العام 2017، حيث شن حينها حربا ضروسا على بعض رجال الأعمال النافذين، قبل أن يسقط بعد ثلاثة أشهر من تنصيبه، بإيعاز من لوبيات مالية وسياسية نافذة آنذاك في السلطة.

ويبقى انحدار الرجل من نظام بوتفليقة، وتفرغه “للترويج إلى ما كان يعرف بالعهدة الخامسة وبتجسيد برنامج رئيس الجمهورية”، أكبر عائق أمام السلطة لإقناع المقتنعين بخيار الانتخابات لنصرة الرجل في الاستحقاق الرئاسي.

في الأثناء، لا تزال المعارضة السياسية تراهن على الحراك الشعبي لإجهاض الموعد الانتخابي، كما تم في الـ18 أبريل وفي الرابع يوليو السابقين، والضغط على السلطة للذهاب إلى تغيير جذري للنظام وتنحية رموز السلطة، وعلى رأسها رئيس حكومة تصريف الأعمال، ورئيس الدولة المؤقت، وحتى قائد أركان الجيش، من أجل تمهيد الطريق لإجراء استحقاقات انتخابية حقيقية تفضي لبناء مؤسسات قوية وشرعية.

وفي المقابل لا زال نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الجنرال قايد صالح، يهدد ويتوعد المعارضين لإجراء الانتخابات الرئاسية، وفي تصريح أدلى به الخميس، أكد على أن “المصالح المختصة ستقف بقوة وبشدة في وجه كل من يعيق الانتخابات”.

وشدد في أكثر من مرة على أن الذهاب للانتخابات الرئاسية هو الحل الوحيد للخروج من الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد، وأن الجيش يدعم المخارج الدستورية التي ستفرز رئيسا جديدا للبلاد في أقرب الآجال لاستكمال مسار الإصلاحات السياسية ومحاربة الفساد.

4