بكالوريوس حقوق وليسانس علوم

الاثنين 2014/09/29

لحظة من الصمت قد تعني الكثير، فالصمت بحق لغة العظماء. لن أتعاطف اليوم مع نون النسوة.. فالنساء علمنني القسوة، أسكنّ الغلظة قلبي الذي كان ينزف لكل القضايا النسائية.

حين تراها بنظاراتها الطبية الضخمة التي تلتهم معظم معالم وجهها تظن أنها أضاعت كفاءة البصر الذي كان 6/6 في القراءة والعلم والاطلاع، وأن هذا الرأس الضخم مكتظ بالمعلومات ويعاني تخمة معرفية.

ولكنها حين تفتح فمها، وتتكلم ينضح إناؤها جهلا. كنت أناقش إحداهن في قضايا نسائية، وأخرى سياسية ومشكلات عامة من فئة “الهم المشترك” حتى بدأت بالتفوه بعبارات يحسبها الجاهل ثقافة، ولكنها خواء.

استقامت في جلستها وهي تتحسر على شابات في عمر الزهور، أضعن العمر في الدراسة والعلم والتحصيل وبعد أن أنهين الدراسة الجامعية ومللن البحث عن عمل، اشتغلن مندوبات مبيعات لشركات لم تعترف بمؤهلاتهن الجامعية. سألتها عن تخصصاتهن العلمية فقد يمكنني المساعدة، أشاحت بيديها وهزت رأسها: “تخصصات” لا أعرف.

عاودت السؤال: ما هي مؤهلاتهن الدراسية؟ ودراستهن الجامعية؟ فقالت: بكالوريوس حقوق، وليسانس علوم!

قاطعتها بحنق: علي الإنصراف. فلم أستطع سماعها، صدمني جهلها، هرولت مبتعدة عن المكان، فالجهل فيروس معد، ممرض، وكنت أحدث نفسي بصوتٍ مسموع: ليتها ما تكلمت، ليتها أغلقت فمها، واكتفت بإيماءة ، فلن يحاسبها أحد على الصمت.

اصمتي أيتها المرأة الجاهلة، قد يضفي الصمت عليك بعضا من وقار وحكمة قد لا تملكينها في الواقع، اخدعي الآخرين بصمتك، فيتخيلوا أن خلف الصمت علما وأن وراء إيماءة الرأس، وإشارة اليد، ونظرة العين ثقافة وحسن إصغاء.

أيقنت أن المرأة الجوفاء التي كنت أحدثها تتقن الثرثرة، ولا تعرف كيف تفتح أذنيها للآخرين، ربما إن استمعت لأحد غير نفسها لأدركت شيئا ما مختلفا، وعرفت معلومة تزيح بعضا من جهلها، تيقنت أنها أضاعت بصرها في “تنقية شوائب الأرز”، والبحث عن ثقب المخيط الذي ربما كان أوسع كثيراً من عقلها، وأرحب من أفقها.

بعض النساء مدعيات المعرفة يثرثرن بما يجهلن، فلا أنسى إحدى الفنانات التي كانت تدعي أنها لا تنام إلا وفي يدها كتاب، وكيف أن زوجها يغار من كتبها!

اتصلت الفنانة الكبيرة ببرنامج تليفزيوني تتساءل من هو أحمد البرادعي هذا حتى يحكم مصر؟ فأجابها المذيع: الدكتور محمد البرادعي يا فنانة.. نال جائزة نوبل، قاطعته نوبل أخذها نجيب محفوظ!

فأعاد المذيع المهذب دفة الحديث إلى مسارها الأول، الدكتور محمد البرادعي حصل على نوبل في السلام حين كان مديرا لهيئة الطاقة الذرية، فعادت بجهل للحديث عن أحمد البرادعي، من أحمد هذا؟.

مسكينة، إمرأة لا تعرف كيف تسمع، لم تتعلم الصمت. آه.. يا امرأة فضحت نفسها بجهلها. الكلام في غير نفع ليس ضرورة في كل الأحيان، لا القانون ولا المجتمع يعاقب أحدا على صمته، ولكن حتما يعاقبه الجميع على الكلام في غير محله.

فما أجمل المرأة الصادقة في كلامها والابتسامة لا تفارقها. ما أجملك يا حواء وأنت قليلة الكلام، تعلمين جيدا أن لكل مقام مقالا، وأن حسن الكلام لا يكتمل إلا بحسن الاستماع والإصغاء. وإن كنت لا تعقلين حسن الكلام فاصمتي أفضل لك. اصمتي، اصمتي فقد يضفي عليك الصمت بعضا من بهاء ووقار يخدع الناظرين.

21