بكتيريا التسوس تحمي من الخلايا السرطانية

الاثنين 2013/09/16
اكتشاف أن بكتيريا التسوس تحمي من السرطان لا يعني اهمال علاج التسوس

واشنطن- أثارت عدة بحوث ودراسات طبية مرض تسوس الأسنان من جوانب عديدة أهمها التعرف على أعراضه وعلى آثاره على صحة الإنسان، ومحاولة إيجاد علاج نهائي له، ولكن هذه المرة الأولى التي تطرح فيها دراسة فوائد الثقوب والنخور التي يحدثها التسوس في الأسنان.

وجدت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين لديهم نخور أي ثقوب في الأسنان هم أقل عرضة للإصابة ببعض أنواع سرطان الرأس والرقبة.

وذكر موقع «هلث داي نيوز» الأميركي أن الباحثين بجامعة «بوفالو» وجدوا أن الأشخاص الذين لديهم نخور أكثر في الأسنان يقل خطر تعرّضهم لسرطان الرأس والرقبة، والسبب هو أن البكتيريا الموجودة في النخور قد تكون حامية ضد الخلايا السرطانية.

وقالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة، ماين تيزال «لم تكن النتائج متوقعة، لأن النخور بالأسنان كانت تعتبر مؤشراً على صحة فموية سيئة». وأشارت إلى أن هذه النتائج لا تعني أنه ينبغي على الناس ترك النخور في أسنانهم تتطوّر أملاً بالوقاية ضد السرطان.

وشملت الدراسة 399 مريضاً بسرطان الرأس والرقبة تمت مقارنتهم بـ 122 شخصاً غير مصاب بالسرطان، وظهر أن الأشخاص الذين لديهم نخور أكثر في الأسنان هم أقل عرضة بنسبة 32بالمئة لسرطان الرأس والرقبة.

وتحدث النخور السنيّة بفعل حمض اللبن الذي تنتجه البكتيريا مثل لاكتوبسيلي وغيرها.

فسوس الأسنان إذن يمكن أن يقلل فرص الإصابة بسرطان الفم والحلق وهذه المعلومة الجديدة مثيرة وغريبة؛ لأنها بينت أن مرضا كالتسوس يمثل في الآن ذاته واقيا من الإصابة بالخلايا السرطانية وأنه يمثل أحد الوسائل التي تفيد في الحد من فرص الإصابة بسرطان الفم وسرطان الحلق.

وأكدت النتائج التي توصلت لها مجموعة البحث أن الأشخاص البالغين الذين يعانون من تسوس كثير في أسنانهم ينخفض خطر إصابتهم بسرطان الفم وسرطان الحلق مقارنة بالأشخاص الذين يعانون من تسوس قليل، وكلما ارتفع عدد الأسنان المسوسة وزادت عدد التجاويف والنخور بها كلما انخفضت تلك المخاطر.

وفسر العلماء سبب ذلك بارتفاع تركيزات حمض اللاكتيك، الذي تنتجه الأسنان داخل تلك التجاويف والأجزاء المسوسة، حيث تبين أن هذا الحمض يقوم بدور فاعل في منع الخلايا السرطانية من النشوء والتطور.

ومرض تسوس الأسنان منتشر جدا عبر العالم وهو يمس كل الفئات العمرية لا فقط الأطفال كما يعتقد الجميع، فقد توصلت دراسة طبية، نشرت في مجلة «طب الأسنان» في عددها لشهر يونيو 2013، أن نحو مليار شخص حول العالم يعانون من تسوس الأسنان، وهى مشكلة تؤرق الكثيرين في مختلف الأعمار.

الثقوب في الأسنان علامة حالة صحية سيئة

وأوضح الباحثون، في معهد طب الأسنان بنيويورك، أن أمراض الأسنان والفم تصيب ما يقرب من 3.9 مليار شخص في جميع أنحاء العالم، وهو ما يمثل نصف جموع السكان لتصبح أكثر الأمراض شيوعا، وأحد أهم العوامل الرئيسية وراء زيادة مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة ومزمنة مثل أمراض القلب.

وأشارت البيانات، إلى أن تسوس الأسنان والتهابات اللثة تزيد مخاطر الإصابة بأكثر من 291 مرض يعاني منه أكثر من 35 بالمئة من سكان العالم.

وتوصل الباحثون إلى أن هناك ما يقرب من 4 ملايين نسمة يعانون من أمراض اللثة وأسنان غير معالجة تؤرقهم وتمنعهم من الأكل بصورة طبيعية وبالشكل الصحيح؛ ما يعرضهم للعديد من المشكلات الصحية.

وتشمل الآثار السلبية لمرض تسوس الأسنان على صحة الإنسان كل الفئات العمرية لما له من مخاطر خاصة على صحة الطفل والحامل وهو ما أشارت له دراسة جديدة مؤكدة أن النساء المصابات بأمراض الفم قد يكن عرضة لمخاطر الحمل، مثل ولادة طفل منخفض الوزن أو الولادة المبكرة.

وبين الأطباء أنه إذا لم تعالج، أمراض الأسنان، المعروفة كذلك بأمراض اللثة، يمكن أن تؤدي إلى خسارة الأسنان وترتبط بأمراض مزمنة أخرى، مثل مرض السكر، وأمراض الأوعية القلبية.

وقالت الدكتورة نانسي نيوهاوس: «إحمرار أو انتفاخ اللثة هي بعض المؤشرات للإصابة بأمراض اللثة.. وتتضمن الأعراض الأخرى لأمراض الفم والأسنان، نزيف اللثة عند تنظيف الأسنان أو الأكل، وانكماش اللثة بعيدا عن الأسنان، ورائحة الفم الكريهة، وتخلخل الأسنان. وهذه الإشارات، خصوصا أثناء الحمل، يجب أن لا تهمل، وقد تتطلب معالجة إخصائي أسنان».

كثرة المخاطر المعروفة على مرض تسوس الأسنان هي ما يجعل نتائج الدراسة التي تثبت أن بكتيريا التسوس تحمي من تطور وانتشار الخلايا السرطانية مستغربة، حيث تخالف أغلب الدراسات الطبية والعلمية التي تحذر من خطورة هذا المرض وتسعى لإيجاد علاج نهائي له.

17