بكين تحاول الحفاظ على القيم الصينية

الضغوط على اللاعبين أصحاب الوشم وراء هزيمة المنتخب الصيني في مبارياته الودية.
الأربعاء 2018/03/28
الموشومون الموهوبون مهددون بالإقصاء

شنغهاي (الصين) - حمّل الجمهور الصيني الغاضب السلطات الكروية المحلية مسؤولية الهزيمتين القاسيتين اللتين تعرض لهما المنتخب الوطني في الأيام القليلة الماضية، وذلك وسط الحديث عن قرار بمنع اللاعبين من إظهار وشمهم خلال المباريات.

وارتدى العديد من لاعبي المنتخب الصيني أكماما طويلة أو استعملوا ضمادات لإخفاء وشمهم خلال المباراتين الوديتين اللتين خسرتهما الصين الخميس 22 مارس الجاري والاثنين الماضي على أرضها أمام ويلز (صفر-6) وتشيكيا (1-4) ضمن بطولة كأس الصين الدولية الودية في كرة القدم.

ودعت الحكومة الصينية إلى حملة جديدة تدعى “الحرب على الوشم” وهي جزء من محاولة للحفاظ على القيم الصينية وتعزيز الثقافة.

وذكرت تقارير إعلامية أنه طلب من اللاعبين إخفاء وشمهم خلال مشاركاتهم مع المنتخب الوطني الذي يشرف عليه المدرب الإيطالي الشهير مارتشيلو ليبي.

وانتشرت ظاهرة الوشم بين لاعبي كرة القدم كتقليد للنجوم العالميين، كما أصبح الدوري الصيني الممتاز يضم نجوما عالميين في السنوات الأخيرة دفعت الفرق الصينية مبالغ كبيرة وضخمة لجلبهم من أجل تشجيع كرة القدم المحلية.

وتشن السلطات الصينية حملة ضد التقاليد الغربية التي تهدد حسب رأيها تماسك ووحدة المجتمع الصيني وتقاليده العريقة. وسيمنع قرار الحكومة الصينية العديد من نجوم كرة القدم العالميين من الاحتراف في الدوري الصيني، وعلى رأسهم الأرجنتيني ليونيل ميسي أيقونة برشلونة، الذي يحمل جسده الكثير من الوشم.

وكان ميسي هدفا للعديد من أندية الدوري الصيني، وآخرها نادي هيبي تشيانا فورتين الذي أبدى استعداده لدفع راتب سنوي يبلغ 100 مليون يورو للنجم الأرجنتيني وهو ما يقارب 3 أضعاف ما يحصل عليه من برشلونة.

وغاب المدافع جانغ لينبينغ الذي يعتبر اللاعب الأكثر وشما بين زملائه في المنتخب، عن المباراتين، برغم أنه الخيار الأول لليبي في قلب الدفاع.

وبحسب الرواية الرسمية، غاب لاعب غوانغجو إيفرغراندي عن المنتخب بسبب الإصابة، لكن الكثير من المشجعين شككوا في هذه المسألة واعتبروا أنه استبعد عن التشكيلة بسبب الوشم المرسوم على ذراعيه وعنقه.

ولا يمكن اعتبار اللاعبين الصينيين من هواة المبالغة في الوشم ولا يمكن مقارنتهم بنظرائهم الدوليين، لكن الاتجاه المتنامي نحو هذه الموضة، جذب انتباه الحكومة في الوقت الذي تقوم فيه بقمع ما تعتبره تصرفا يتعارض مع “قيم وأخلاق” الحزب الشيوعي الحاكم.

وفي مباراة الاثنين أمام تشيكيا، ارتدى لاعب الوسط كاي هويكانغ قميصا طويل الأكمام من أجل تغطية وشمه، فيما وضع زميله البديل واي شيهو ضمادة تخفي الوشم على أعلى ساعده.

ولم يصدر أي حظر رسمي من الاتحاد الصيني لكرة القدم، لكن التقارير في وسائل الإعلام المحلية تقول إن القرار في هذه المسألة وشيك الصدور، ويمكن أن يكون جزءا من تحرك أكبر ضد الرياضيين الصينيين أصحاب الوشم، على غرار لين دان، أحد أفضل لاعبي البادمنتون في التاريخ.

لاعبو المنتخب الصيني يستعملون ضمادات أو أكماما طويلة لإخفاء وشمهم بعد أن أعلنت الحكومة حربها على الوشم في محاولة للحفاظ على القيم الصينية وتعزيز الثقافة.

ولا يبدو الجمهور المحلي راضيا على قرار من هذا النوع، ورأى البعض إثر الهزيمتين أمام ويلز وتشيكيا أن على الاتحاد المحلي للعبة أن يكون قلقا من وضع المنتخب الوطني عوضا عن التركيز على وشم اللاعبين، وكتب أحدهم بشكل ساخر على موقع “ويبو” الموازي لتويتر في الصين “الاتحاد الصيني لكرة القدم وجد المشكلة في الكرة الصينية!”.

وتابع، “الخطوة التالية يجب أن تكون تسريحات الشعر والتدخين”، فيما كتب آخر، “يلعبون بشكل مشتت للغاية وأنتم لا تعرفون المشكلة، لكن حاولوا فرض رقابة على الوشم”.

وتحسن أداء الصين منذ أن استلم ليبي الإشراف على المنتخب في أكتوبر 2016، لكن المدرب الإيطالي البالغ من العمر 69 عاما عجز عن قيادة “التنين” إلى مشاركته الثانية في نهائيات كأس العالم، بعد سنة 2002 حين خرج من دور المجموعات بثلاث هزائم. ويسعى العملاق الآسيوي إلى التحول لقوة كروية كبرى، وصولا إلى  استضافة كأس العالم وإحراز لقبها.

وأنفقت الأندية الصينية مئات الملايين من الدولارات لضم أسماء عالمية بارزة. إلا أن المنتخب الصيني لا يزال يحتل المركز 65 في التصنيف الشهري الأخير الصادر عن الاتحاد الدولي (فيفا)، كما أنه يفتقد للمواهب المحلية القادرة على المنافسة على مستويات متقدمة، وهذا ما ظهر جليا في الهزيمتين الأخيرتين اللتين اعتذر عنهما ليبي، مشيرا الاثنين إلى أن “النتائج تعكس حقا الهوة بين الكرتين الصينية والأوروبية”.

وتابع المدرب الإيطالي الذي قاد غوانغجو إيفرغراندي الصيني إلى لقب الدوري ثلاث مرات والكأس المحلية ودوري أبطال آسيا مرة واحدة، أنه لا يتحدث عن “المقارنة مع منتخبات النخبة الأوروبية مثل فرنسا، إسبانيا وألمانيا، بل مع منتخبات أوروبية مثل ويلز وتشيكيا. الهوة كبيرة وشاملة”.

وسيكون الاختبار الرسمي التالي للصين في مسابقة كأس آسيا 2019 التي تستضيفها الإمارات، وسيحاول “التنين” البناء على النتيجة الجيدة التي حققها عام 2015 في أستراليا حين بلغ الدور ربع النهائي للمرة الأولى منذ أن حل وصيفا على أرضه في 2004.

20