بكين ترضخ لشروط ترامب لإيقاف حروبه التجارية

الصين تعلق الرسوم الجمركية الإضافية على السيارات الأميركية، والمبادرة الصينية تمهد لتفاهمات تجارية شاملة بين البلدين.
السبت 2018/12/15
صناعة تفلت من كمين الصين

رضخت الصين لشروط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيقاف حروبه التجارية عليها حينما أعلنت أمس أنها علقت رسوما جمركية فرضتها قبل أشهر على واردات صناعة السيارات في الولايات المتحدة، في خطوة قد تمهد لتخفيف حدة التوتر بين أقوى اقتصادين في العالم.

بكين - أعلنت الحكومة الصينية أمس أنها علقت رسوما جمركية إضافية فرضتها قبل أشهر على السيارات وقطع الغيار المستوردة من الولايات المتحدة، وذلك في إطار الهدنة التجارية التي أعلنها البلدان.

وقالت وزارة المالية الصينية، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، إن “هذا التعليق يدخل حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من يناير المقبل، ولثلاثة أشهر”.

وأعربت الوزارة في بيانها، عن أملها في أن تتمكن الصين والولايات المتحدة من تسريع وتيرة المفاوضات الجارية حاليا بهدف إلغاء جميع الرسوم الإضافية على سلع كل منهما.

ورفعت بكين نسبة رسومها الجمركية الصيف الماضي من 10 إلى 35 بالمئة، ردا على تطبيق زيادة على رسوم جمركية فرضتها واشنطن على منتجات صينية مستوردة إلى الولايات المتحدة تبلغ قيمتها حوالي 50 مليار دولار.

وتبادلت الولايات المتحدة والصين هذا العام فرض رسوم تخطت قيمتها الإجمالية 300 مليار دولار، ما أدخلهما في نزاع تجاري بدأ يقلص أرباح الطرفين.

وفرضت الولايات المتحدة رسوما تجارية على واردات السلع الصينية للسوق الأميركية بقيمة 250 مليار دولار، وهو ما يشكل نحو 50 بالمئة من صادرات الصين للولايات المتحدة.

وردت بكين بفرض رسوم مضادة على صادرات أميركية إلى الصين بقيمة 110 مليارات دولار وهي تعادل أيضا نحو نصف الصادرات الأميركية إلى الأسواق الصينية في ظل الفائض التجاري الصيني الكبير.

واتفق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونظيره الصيني شي جين بينغ، على هدنة تجارية مدتها 90 يوما من أجل إيجاد حل أكثر استدامة للنزاع المكلف.

وانتعشت الأسواق بعد الاتفاق الذي أبرم خلال لقاء جمع الرئيسين، قبل نحو أسبوعين، على هامش قمة مجموعة العشرين في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، وسط تساؤلات حول تفاصيله وحول قدرة أكبر قوتين اقتصاديتين على حل خلافاتهما بشكل ودي.

وقال ترامب، الأسبوع الماضي، في تصريحات صحافية، إن “المفاوضات الهادفة لنزع فتيل النزاع التجاري مع الصين في أحسن حال”.

دونالد ترامب: المفاوضات الهادفة لنزع فتيل النزاع التجاري مع الصين في أحسن حال
دونالد ترامب: المفاوضات الهادفة لنزع فتيل النزاع التجاري مع الصين في أحسن حال

وأوضح مجلس الدولة، وهو مجلس الوزراء الصيني، أن “تعليق الرسوم الجمركية هو تدبير ملموس لتطبيق التوافق الذي توصل إليه رئيسا البلدين”.

وبينما أعطت بكين وواشنطن في البداية تفسيرات متباينة بشأن نطاق اتفاقهما، فإن الصين بدأت مؤخرا في تنفيذ ما يقوله مسؤولون في البيت الأبيض حول التدابير التي ستتخذها الصين.

ويطالب الرئيس ترامب بخفض الفائض التجاري الكبير بين البلدين بنحو 200 مليار دولار، وقد قوبل بموجة تشكيك من الأوساط الاقتصادية.

ويقول محللون إن ذلك صعب التنفيذ في ظل عدم وجود سلع أميركية يمكن أن تشتريها الصين من الولايات المتحدة. ويميل الميزان التجاري لصالح الصين بأكثر من 300 مليار دولار سنويا.

وتتهم الولايات المتحدة الصين بالقيام بممارسات تجارية غير نزيهة، تشمل سرقة حقوق الملكية الفكرية ونقلا قسريا للتكنولوجيا.

وكانت واشنطن قد اتهمت في خضم الحرب التجارية شركة صينية مملوكة للدولة بالتآمر لسرقة أسرار تجارية من شركة صناعة الرقائق الإلكترونية الأميركية “ميكرون تكنولوجي”، في إطار الحملة التي تشنها وزارة العدل الأميركية ضد ما تقول إنها أنشطة تجسس اقتصادي صينية على الولايات المتحدة.

واستهدفت لائحة الاتهامات شركتين في الصين وتايوان وثلاثة أفراد قالت إنهم تآمروا لسرقة أسرار تجارية من شركة ميكرون تكنولوجي.

وقال مسؤولون من الإدارة الأميركية في وقت سابق إنه من غير الممكن استئناف المحادثات التجارية مع بكين حتى تتخذ خطوات محددة لتلبية الطلبات الأميركية بإجراء تغييرات هائلة على السياسات المتعلقة بنقل التكنولوجيا والدعم الصناعي ودخول السوق.

وتواجه شركات مثل أبل وإنتل وكوالكوم عقبات أكبر في حرب التجارة التي بدأت تكبر مع دخول ترامب البيت الأبيض، ولكن قطاع السيارات مازال ضعيفا.

وقدمت بكين شكوى إلى منظمة التجارة العالمية في وقت سابق هذا العام بخصوص الرسوم الأميركية الجديدة، لكن ترامب لن يعبأ بهذا الإجراء بعد أن لوح مؤخرا بالانسحاب من المنظمة.

ومنذ العام 2001 دخلت الولايات المتحدة والصين في خلافات كبيرة بعد انضمام بكين إلى منظمة التجارة العالمية.

وقبل ذلك كانت تشكل الصين ربع العجز التجاري السنوي للولايات المتحدة، أما الآن فإنها تشكل ما يقرب من الثلثين.

وساعد هذا العجز على زيادة الارتفاع الاقتصادي غير المسبوق للصين بفضل رغبة المستهلكين الأميركيين في شراء المنتجات الرخيصة.

ونسبت وكالة رويترز لوزير الخزانة الأميركي الأسبق هنري بولسون قوله في وقت سابق إن “العلاقات الاقتصادية الثنائية تعدّ ثقل ميزان العلاقات والمحرك لها”، مؤكدا أن البلدين استفادا من العلاقات التجارية كثيرا.

10