بكين تستبق رسوم ترامب بإطلاق نيران الحرب التجارية

رسوم صينية بنسبة 25 بالمئة على 128 سلعة أميركية، وترسانة الردع التجاري الخطيرة ترجح التوصل لتسوية قريبة.
الثلاثاء 2018/04/03
آفاق تجارية غامضة

لندن – أرسلت الصين رسالة شديدة اللهجة إلى الإدارة الأميركية بالإعلان عن رسوم جمركية تصل إلى 25 بالمئة على 128 منتجا أميركيا، في وقت يستعد فيه الرئيس دونالد ترامب لفرض رسوم جديدة على الصين بعد رسوم واردات الحديد والألومنيوم.

أعلنت وزارة المالية الصينية بدء سريان الرسوم الجديدة اعتبارا من يوم أمس، وهي تتوافق مع قائمة تعريفات محتملة على سلع أميركية تصل قيمتها إلى 3 مليارات دولار نشرتها الصين في 23 مارس الماضي.

وبعد قليل من إعلان الرسوم، حذرت صحيفة غلوبال تايمز الصينية الواسعة الانتشار من أنه إذا كانت الولايات المتحدة قد ظنت أن الصين لن ترد أو لن تتخذ سوى إجراءات رمزية فيمكنها الآن أن تقول “وداعا لذلك الوهم”.

وأضافت أنه “رغم أن الصين والولايات المتحدة لم تقولا علنا إنهما في حرب تجارية، إلا أن شرر تلك الحرب بدأ يتطاير بالفعل” بين أكبر اقتصادين في العالم.

375 مليار دولار قيمة العجز التجاري الأميركي مع الصين والذي يطالب ترامب بخفضه بشكل عاجل

ويرجح بعض المحللين أن يكون البلدان في سباق مع الزمن حاليا لتفادي المواجهة في اللحظات الأخيرة بسبب ترسانة الردع التجاري الكبيرة التي يملكها الطرفان والعواقب الخطيرة على البلدين.

وقالت وزارة التجارة الصينية إنها قررت تعليق التزاماتها لمنظمة التجارة العالمية بخصوص خفض الرسوم الجمركية على 120 منتجا أميركيا من بينها الفواكه والإيثانول. وسيتم رفع الرسوم على تلك المنتجات بنسبة إضافية تبلغ 15 بالمئة.

وأضافت أن 8 منتجات أخرى، بينها لحم الخنزير والألومنيوم الخردة، ستخضع لرسوم إضافية بنسبة 25 بالمئة، مع بدء سريان الرسوم الجديدة أمس الاثنين. وأكدت أن “تعليق الصين لتخفيضاتها الجمركية هو إجراء مشروع جرى تبنيه بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية لحماية المصالح الصينية”.

وتشير تفاصيل القائمة الصينية إلى أنها صممت لتستهدف منتجات بعض الولايات المؤيدة للرئيس ترامب لتقليص التأييد الذي يحظى به مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية لأعضاء الكونغرس وحكام الولايات.

تتحرك الصين للرد سريعا وسط تصاعد التوترات التجارية بين بكين وواشنطن، والتي هزت الأسواق المالية العالمية في الأسبوع الأخير في ظل تخوف المستثمرين من نشوب صراع تجاري شديد بين البلدين يضر النمو العالمي.

في هذه الأثناء يستعد الرئيس الأميركي لفرض الرسوم الجمركية التي لوح بها ضد المنتجات الصينية والتي تصل قيمتها إلى 60 مليار دولار بسبب اتهامه لبكين باعتداءات منهجية على حقوق الملكية الفكرية الأميركية وهو ما تنفيه بكين.

وفي موازاة النيران الصينية، لوحت بكين بعروض لتسوية الأزمة، من خلال إجراءات لتشديد الرقابة على حقوق الملكية الفكرية ومعاملة الشركات الأجنبية معاملة الشركات المحلية وتوسيع نطاق عملها في القطاع المالي.

ووعدت الصين مرارا بفتح اقتصادها بشكل أكبر ولكن مازالت شركات أجنبية كثيرة تشكو من المعاملة غير العادلة. وحذرت الصين الولايات المتحدة يوم الخميس من فتح صندوق الشرور والتسبب في سلسلة من ممارسات الحماية التجارية في أنحاء العالم.

صحيفة غلوبال تايمز: رغم أن واشنطن وبكين لم تعلنا الحرب التجارية إلا أن شررها بدأ يتطاير
صحيفة غلوبال تايمز: رغم أن واشنطن وبكين لم تعلنا الحرب التجارية إلا أن شررها بدأ يتطاير

وتسعى إدارة ترامب إلى مواجهة العجز التجاري الأميركي مع باقي العالم، معتبرة أن السلع المستوردة كثيرا ما تكون مدعومة بشكل غير قانوني. وفي حالة الصين طالب ترامب العملاق الآسيوي بتقليص فائضه التجاري مع واشنطن بما لا يقل عن 100 مليار دولار.

ولم تشكل السلع الأميركية المستهدفة بالعقوبات الصينية سوى 2 بالمئة من واردات الصين من الولايات المتحدة العام المـاضي، لكن الولايات المتحدة تعاني عجزا تجاريا هائلا مع بكين بلغ في 2017 أكثر من 375 مليار دولار.

ويمكن للمواجهة بين أكبر اقتصادين في العالم في أسوأ السيناريوهات أن تلحق أضرارا جسيمة باقتصاد البلدين والاقتصاد العالمي، خاصة بسبب التداخل الكبير بينهما والذي تصل قيمته إلى تريليونات الدولارات.

ويبدو خطر اندلاع حرب تجارية شاملة مستبعدا بسبب تشابك المصالح التجارية، خلافا لما كان عليه الحال قبل عقود حين كانت الروابط التجارية أقل بمئات المرات من مستوياتها الحالية.

وهناك اليوم استثمارات أميركية بتريليونات الدولارات في الصين وأكثر منها من الجانب الصيني في الولايات المتحدة، إذا أضفنا الرصيد السيادي الصيني من السندات الأميركية التي تبلغ نحو 3 تريليونات دولار، وربما مثلها أو أكثر لدى الشركات والمستثمرين الصينيين.

ويمكن لبكين إذا توقفت فقط عن شراء السندات الأميركية، أن تشل نشاط الحكومة الاتحادية الأميركية خلال ساعات وتؤدي إلى انهيار الاقتصاد الأميركي. لكنها بالتأكيد لن تفعل ذلك لأنها ستصحو في اليوم التالي على دمار الاقتصاد الصيني وفقدان مئات ملايين الوظائف لأن ربع الصادرات الصينية يذهب إلى الاقتصاد الأميركي.

ويرى كثير من المحللين أن معركة الرسوم التي يعتزم ترامب فرضها والردود الصينية لا تهدو أن تكون مجرد مناوشات استعراضية على حافة الهاوية وأنها سوف تؤول في نهاية المطاف إلى تسوية ترضي الطرفين وتحفظ ماء الوجه.

10