بكين تسترضي أوروبا بعد استحالة إرضاء واشنطن

باريس تتهم واشنطن بمحاولة شق صفوف الأوروبيين، وترسانات الردع التجاري تمنع اندلاع حرب تجارية شاملة.
الاثنين 2018/07/09
جبهة أوروبية صينية لمواجهة حروب ترامب التجارية

برلين – وجهت الأوساط الاقتصادية الأوروبية وخاصة في ألمانيا أنظارها إلى فرص تحسين علاقاتها مع الصين، بحثا عن تحالف إجباري بين الأطراف المستهدفة بنيران الحرب التجارية الأميركية.

وقال رئيس قطاع التجارة الخارجية في غرفة التجارة والصناعة الألمانية فولكر تراير إن “تزايد صعوبة العلاقات مع الولايات المتحدة يجعل عملاق الاقتصاد الآخر، الصين، حتما أكثر أهمية بالنسبة لنا”.

وأضاف أن الشركات الألمانية لا تزال تبحث عن فرص متكافئة للدخول إلى الفرص الكبيرة في الكثير من القطاعات الصينية، على عكس الشركات الصينية التي لديها تدخل بسهولة إلى ألمانيا.

وتأتي هذه التحركات والضغوط بالتزامن مع وصول رئيس الوزراء الصيني لي كه تشانغ اليوم إلى العاصمة الألمانية برلين لإجراء جولة المشاورات الحكومية الألمانية الصينية الخامسة.

وقالت وزيرة البحث العلمي الألمانية أنيا كارليتشيك إن الصين والاتحاد الأوروبي يمكن أن يحققا الكثير إذا عملا معا بدل أن يعمل كل طرف لتحقيق أهدافه بشكل منفرد.

أنيا كارليتشيك: يمكن للصين والاتحاد الأوروبي أن يحققا الكثير من خلال تنسيق جهودهما
أنيا كارليتشيك: يمكن للصين والاتحاد الأوروبي أن يحققا الكثير من خلال تنسيق جهودهما

وأكد تشانغ في صوفيا أمس أن بكين تنوي مواصلة سياسة الانفتاح التجاري التي تعتمدها وخفض الرسوم الجمركية، غداة دخول رسوم جمركية أميركية بنسبة 25 بالمئة على 34 مليار دولار من الواردات الصينية، حيّز التنفيذ.

وأضاف خلال قمة بين بكين و16 دولة من وسط وشرق أوروبا أن “الانفتاح كان محركا رئيسيا لبرنامج الصين الإصلاحي، سنواصل انفتاحنا بشكل أوسع على العالم، بما في ذلك منح وصول أوسع إلى السوق للمستثمرين الأجانب والمنتجات الأجنبية التي تلبي حاجات المستهلكين الصينيين”.

واعتبر رئيس الوزراء الصيني فرض رسوم أميركية على 828 منتجا صينيا “حربا تجارية لن تفيد أحدا لأنها تضر بالتجارة الحرة والعمليات متعددة الأطراف… إذا أرادت جهة ما زيادة رسومها الجمركية، ستتخذ الصين تدابير مضادة”.

ولا تخلو العلاقات الصينية الأوروبية من التوترات لكنها محدودة، لكن يبدو أن الطرفين مجبران على معالجة نقاط الخلاف لإقامة تحالف لمواجهة السياسات التجارية الحمائية الأميركية.

وتتهم أوروبا الولايات المتحدة بمحاولة شق صفوفها الداخلية، حيث قال وزير المالية الفرنسي برونو لو مير أمس إن الولايات المتحدة تريد “الفصل بين فرنسا وألمانيا” في مسألة التجارة الدولية، داعيا أوروبا إلى “التكاتف” لمواجهة الحروب التجارية.

وأضاف أن “المسألة ليست معرفة ما إذا كانت ستحصل حرب تجارية أم لا. لأن الحرب التجارية بدأت بالفعل” وشدد إلى ضرورة أن تتكاتف الدول الأوروبية، لأن ما تريده الولايات المتحدة هو الفصل بين فرنسا وألمانيا في مسألة التجارة”.

وحذر الولايات المتحدة بالقول إن عليها أن تتوقع رد فعل قويّا وموحدا من أوروبا في حالة فرض أي زيادات أخرى للرسوم الجمركية.

وقد يتفاقم هذا النزاع التجاري بين ضفتي الأطلسي بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 20 بالمئة على السيارات المستوردة من الاتحاد الاوروبي.

لكن واشنطن يمكن أن تلجأ لشق صف التقارب الصيني الأوروبي بعد أن لوحت بالتراجع عن خطط فرض رسوم على السيارات الأوروبية إذا ألغى الاتحاد الرسوم الجمركية على السيارات الأميركية.

برونو لو مير: الولايات المتحدة تريد الفصل بين فرنسا وألمانيا في مسألة التجارة الدولية
برونو لو مير: الولايات المتحدة تريد الفصل بين فرنسا وألمانيا في مسألة التجارة الدولية

ولا تزال بكين تفضل شراء مزيد من الوقت قبل الدخول في معركة يعرف الجميع أن لا رابح فيها. وقد أعلنت وزارة المالية الصينية أمس أنها لن تبادر بتطبيق رسوم جمركية مضادة في خلافها التجاري مع الولايات المتحدة.

ورغم تريث الصين إلا أنها مضطرة للرد على العقوبات الأميركية ومن المتوقع أن تستهدف المنتجات الزراعية الأميركية التي لها حساسية سياسية لأنها تضر بولايات مؤيدة لترامب والحزب الجمهوري مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. ومن المتوقع أن تشمل فرض ضريبة على الحدود بنسبة 25 بالمئة على مئات الواردات الأميركية بما فيها الكرز وحبوب الصويا والسيارات ولحم الخنزير والويسكي وهو ما سيقلل من تنافسية المنتجات أميركية في الصين.

الا أن الرئيس الاميركي تجاهل تلك التحذيرات في تغريدة هذا الأسبوع أكد فيها أن الاقتصاد “لربما في أفضل حالاته حتى قبل تعديل بعض أسوأ الاتفاقيات التجارية وأكثرها إجحافا التي تبرمها أي دولة على الإطلاق”.

ويقول محللون إن العقوبات الصينية المضادة يمكن أن تضع ترامب في مواجهة جبهة داخلية من المتضررين الأميركيين، حيث بدأت تتعالى من تأثير المواجهة التجارية على الكثير من القطاعات والمستهلكين الأميركيين.

ووصل الأمر إلى إعلان مجلس الاحتياطي الاتحادي الشهر الماضي أن مؤسسات أميركية كثيرة بدأت تشعر بوطأة المواجهات التجارية من خلال “زيادة الأسعار وتراجع أو تأجيل مشاريع الاستثمارات بسبب القلق المحيط بالسياسة التجارية”.

ويجمع المحللون على أن الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تملك ترسانة ردع تجارية يمكن أن تدمر الاقتصاد العالمي إذا نشبت بينهما حرب تجارية مفتوحة، ولذلك لا تزال الحرب تقتصر على مناوشات محدودة، لكنها تنذر بالتفاقم.

10