بكين تضع الهدنة التجارية مع واشنطن على المحك

قرار الصين وقف توريد منتجات زراعية من الولايات المتحدة يعمق التوتر بين البلدين في وقت يمر به الاقتصاد العالمي بأزمة خانقة جراء وباء كورونا.
الثلاثاء 2020/06/02
صفقة تجارية معرضة للخطر

بكين- وضعت الحكومة الصينية الهدنة التجارية “الهشة” مع الولايات المتحدة على المحك بعد أن منعت توريد حزمة من السلع الأميركية، لتزيد من الضبابية حول العلاقة بين أقوى اقتصادين في العالم زمن الوباء.

ويعمّق قرار الصين وقف توريد منتجات زراعية من الولايات المتحدة التوتر بين البلدين في وقت يمر به الاقتصاد العالمي بأزمة خانقة جراء الوباء.

ونقلت وكالة بلومبرغ الأميركية للأنباء الاقتصادية عن مسؤولين صينيين قولهم إنهم “أصدروا تعليمات للشركات الزراعية الكبرى التي تديرها الدولة، بإيقاف مشتريات بعض السلع الزراعية الأميركية بما في ذلك فول الصويا”.

ويأتي ذلك، بينما تقيّم بكين التصعيد المستمر للتوترات مع الولايات المتحدة، بشأن هونغ كونغ. وقالت مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار في بكين إن شركات صينية علقت كذلك، عددا غير محدد من طلبات شراء لحوم الخنزير الأميركية.

ويغذي هذا التوقف عن الاستيراد مخاوف دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من الخطر، حيث يعد أحدث إشارة إلى أن الصفقة التجارية، التي تم تحقيقها بشق الأنفس في المرحلة الأولى بين البلدين، معرضة للخطر.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد وقعتا في يناير الماضي على المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري، حيث يعلق البلدان بموجبه فرض رسوم جديدة وخفض أخرى على وارداتهما السلعية.

غراف

ودخل البلدان منذ يونيو 2018، في توترات تجارية تضمنت فرض رسوم وزيادة أخرى، أدت إلى تسجيل خسائر حادة لشركات البلدين، قبل التوصل إلى اتفاق في يناير الماضي.

وبلغت الحرب التجارية أوجها مع تبادل بكين وواشنطن سلسلة من العقوبات حيث فرضت إدارة ترامب رسوما جمركية مشددة جديدة على منتجات صينية مستوردة بقيمة 16 مليار دولار ردت عليها بكين فورا بإجراء مماثل.

وفرضت بكين بشكل متزامن رسوما جمركية بنسبة 25 في المئة على 16 مليار دولار من البضائع الأميركية المستوردة، من ضمنها منتجات شهيرة مثل الدراجات النارية هارلي ديفيدسون والويسكي والمئات من المنتجات الأخرى.

وتسببت الحرب المستعرة طيلة أشهر في تباطؤ الاقتصاد العالمي وفق تقييم صندوق النقد الدولي، وبدأ التفاؤل يعم اقتصاد العالم قبل ظهور أزمة فايروس كورونا المستجد.

ومع تفشي الوباء في العالم توترت العلاقات بين البلدين، حيث اتهمت الولايات المتحدة الصين بأنها تخفي أسرارا حول الفايروس، الذي انطلق من مدينة ووهان الصينية وهدد بقطع العلاقات مع البلدين.

وامتدت تداعيات الحرب أكثر إلى أوساط التكنولوجيا وأصدرت إدارة الرئيس دونالد ترامب عقوبات صارمة لتطويق عملاق التكنولوجيا الصيني هواوي وبلغت حدّ حظرها وتصنيفها في القائمة السوداء.

وأثرت تلك العقوبات على وضعية شركات التكنولوجيا العالمية التي تتعامل مع هواوي وقوضت حرية التعاملات التجارية ودفعت كيانات وادي السليكون إلى القيام بـ”ثورة” ضد قرارات ترامب.

والهدف بالنسبة لترامب الذي يتهم الصين بممارسات تجارية غير نزيهة وبسرقة الملكية الفكرية، يبقى تشديد الضغط على العملاق الآسيوي لحمله على الحدّ من فائضه التجاري الهائل مع الولايات المتحدة، والذي بلغ أكثر من 300 مليار دولار سنويا.

10