بلاتر وبلاتيني ونيرسباخ.. قيادات باتت من الماضي

الجمعة 2016/12/30
تحية الوداع

فرانكفورت (ألمانيا) - جوزيف بلاتر وميشيل بلاتيني وفولفانغ نيرسباخ، ثلاثة من القيادات ذات العيار الثقيل في كرة القدم العالمية أطيح بها من مناصبها في 2015 في فترات زمنية متقاربة لا تتخطى الأسابيع، بسبب فضائح فساد ضربت اللعبة الشعبية الأولى في العالم. وعوقب الثلاثي بالإيقاف بعد ذلك، ليبدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا)، واتحاد الكرة الألماني في اختيار رؤساء جدد وهم: جيان إنفانتينو وألكسندر سيفرين ورينارد غريندل على الترتيب.

إصلاحات مرتقبة

إذا كانت التغييرات على مستوى القيادات من المفترض أن تجلب معها إصلاحات في الفيفا واليويفا والاتحاد الألماني، فإن هذه الإصلاحات لا مردود لها حتى الآن. وهنالك مواقف متباينة لكل الاتحادات، حيث ضربت العديد من الفضائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، وسقط العديد من قادته، أبرزهم بلاتر، الذي دفع مبلغا ماليا وصل إلى الملايين من الدولارات لنائبه الفرنسي ميشيل بلاتيني، الذي كان يعد وريثه الشرعي في منصبه. وكادت تلك الأزمات، التي أطاحت ببلاتر، أن تدمر الاتحاد بشكل كامل، ثم جاءت التحقيقات القضائية، التي أجريت مع قياداته في الولايات المتحدة، لتثير الكثير من التساؤلات حول مستقبله.

ومن ناحية أخرى، حتى يوم الانتخابات، التي عقدت خلال اجتماع الجمعية العمومية للفيفا (كونغرس الفيفا) في 26 فبراير الماضي بمدينة زيورخ السويسرية، كان الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة هو أقرب المرشحين للفوز بالمنصب، ولكن إنفانتينو ألقى خطابا مثيرا في ذلك اليوم، وعد خلاله بزيادة التدفقات المالية للاتحادات الوطنية. وبالفعل تمكن المسؤول السويسري، الأمين العام السابق لليويفا، من الفوز بالمنصب وخلافة مواطنه بلاتر على عرش الفيفا.

وارتكب إنفانتينو العديد من الأخطاء في البداية كسفره إلى روسيا على متن طائرة خاصة، وهو ما أثار انتقادات واسعة ضده، لكونه يتعارض مع وعوده بترشيد النفقات، كما تسبب في استقالة دومينيكو سكالا، رئيس لجنة التدقيق والامتثال في الفيفا. ويتعين على إنفانتينو، الساعد الأيمن لبلاتيني في الماضي، الاجتهاد كثيرا من أجل ترسيخ صورته كأحد المجددين، فهو يهدف بالفعل إلى تطوير الفيفا من خلال خارطة طريق تحمل أفكارا مبتكرة. ولكن ورغم ذلك، لا تزال فكرته المثيرة للجدل بزيادة عدد المنتخبات المشاركة في بطولة كأس العالم، هي مشروعه الأكبر والأهم.

أزمات في القيادة

بدا خلال فترة طويلة من الزمن أن الأوروبيين في طريقهم للقضاء على أزمات القيادة في كرة القدم، ولكن أثناء قيامهم بهذه المهمة أصابوا الرئيس بلاتيني في مقتل. وفي الوقت الذي صعد فيه إنفانتينو إلى سدة الحكم في الفيفا بقي اليويفا من دون قيادة. ورغم ذلك ظهرت القوة المؤثرة للجانب الإداري والتنظيمي وهو ما انعكس إيجابيا على تنظيم بطولة كأس أمم أوروبا الأخيرة “يورو 2016”، الذي جاء رائعا في ظل هذا الظرف الدقيق للاتحاد الأوروبي.

كان الهولندي مايكل فان براغ هو المرشح الجاد الوحيد لمنصب رئيس اليويفا، ولكن سيفيرين ظهر بقوة في المشهد الانتخابي مدعوما من الاتحاد الكروية للدول الإسكندنافية، أو ربما كان لموسكو دور في هذا الأمر عن طريق الرجل القوي فيتالي موتكو، وزير الرياضة في الحكومة الروسية، أو بسبب انحياز الاتحاد الألماني لكرة القدم، أكبر اتحادات الكرة في العالم، للمسؤول السلوفيني، لتحسم هوية رئيس الفيفا بشكل قاطع في 14 سبتمبر الماضي بالعاصمة اليونانية أثينا.

ولا يزال سيفيرين بحاجة إلى أن يبرهن على ما يمكن أن يقوم به وعلى أنه ليس رجلا هشا، فهو لا يتمتع بسمعة القيادي الإصلاحي بعد. وتبقى المشكلة الأدق للرئيس الجديد لليويفا تدور في فلك الصراع بين الاتحادات الصغيرة والدوريات الكبرى في القارة العجوز حول طريقة توزيع المبالغ الممنوحة للفرق المشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا، الأمر الذي يشكل صداعا مؤرقا للاتحاد الأوروبي.

23