بلاتر يخرج من الفيفا وكاهله مثقل بالفضائح

أخيرا استقال بلاتر من رئاسة الفيفا بعد كفاحه في مواجهة سلسلة من فضائح الفساد كان اخرها مانويل فالك في معاملات بقيمة 10 ملايين دولار وفتح تحقيق قضائي بحق رئيس الاتحاد البرازيلي السابق.
الأربعاء 2015/06/03
انتهاء حقبة فساد طالت لأربعة عقود

نيقوسيا - أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم عن استقالته من منصبه، ودعا أمس إلى عقد جمعية عمومية طارئة لانتخاب رئيس جديد في ظل تصاعدة وتيرة السخط في الاوساط الرياضية اثر فضائح الفساد في الفيفا.

وجاء ذلك بعد تصريحات القاها نائب رئيس الاتحاد ورئيس الاتحاد الأفريقي عيسى حياتو قال فيها في مؤتمر صحفي ان اعتقال المسؤولين في الفيفا يحمل دلالات سيئة ويعكس ان هناك مؤامرة على بلاتر.

وقبل ذلك، أتهم أمين عام “فيفا” جيروم فالك بالقيام بتحويل 10 ملايين دولار لوارنر، وذلك بعدما وعد القضاء الأميركي أن اتهاماته لمسؤولي الاتحاد الدولي بالفساد لا تزال في بداياتها.

وأقر الاتحاد الدولي أمس الثلاثاء بتحويل الملايين العشرة لكنه نفى تورط فالك، وقال في بيان إن فالك “أو أي عضو إداري رفيع المستوى في فيفا لم يكن متورطا في المباشر، الإقرار والتنفيذ”، حوالة لوارنر الذي كان آنذاك رئيسا لاتحاد كونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي)، من قبل جنوب أفريقيا. وأضاف الاتحاد الدولي “عام 2007، وفي إطار كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، وافقت الحكومة الجنوب أفريقية على مشروع بقيمة 10 ملايين دولار أميركي لمساعدة الشتات الأفريقي في الكاريبي”، موضحا أن المبلغ صادر عن اللجنة المنظمة لمونديال جنوب أفريقيا. وتابع “صدر إذن دفع الملايين العشرة عن اللجنة المالية وتم تنفيذه وفقا للوائح الاتحاد الدولي”.

وحسب “نيويورك تايمز″ فإن الحوالة التي تعود على ثلاث دفعات بين يناير ومارس 2008 صدرت من حساب مصرفي يملكه الاتحاد الدولي وستكون “عنصرا محوريا في قضية الفساد التي تضرب المنظمة الدولية” ومسؤوليها. كما اعتبرت أن الاتهامات لم تشر إلى أن المسؤول الكبير كان يعلم باستخدام الأموال كرشوة ولم يعتبره القضاء الأميركي متهما في القضية. وأضافت أن الحوالة كانت أساسية في الاعتقالات والاتهامات لمسؤولي وشركاء فيفا التي شنها القضاء الأميركي الأسبوع الماضي قبل يومين من كونغرس فيفا الذي أعاد انتخاب رئيسه السويسري جوزيف بلاتر لولاية خامسة متتالية بفوزه على الأمير الأردني علي بن الحسين (133-73). وفي رسالة إلكترونية إلى الصحيفة، أكد فالك أنه لم يأذن بالدفع، موضحا أن لا سلطة لديه للقيام بذلك.

الاتحاد الدولي أشار أن فالك لن يحضر افتتاح كأس العالم للسيدات في كندا بسبب الفضيحة التي تضرب المنظمة الدولية

أشار الاتحاد الدولي أن فالك لن يحضر افتتاح كأس العالم للسيدات السبت المقبل في كندا بسبب الفضيحة التي تضرب المنظمة الدولية. وكانت الشرطة السويسرية وبطلب من القضاء الأميركي اعتقلت الأسبوع الماضي سبعة مسؤولين بينهم نائب الرئيس عن منطقة كونكاكاف جيفري ويب (جزر كايمان)، واتهمت شركاء تجاريين لضلوعهم بقضايا رشاوى، ابتزاز، احتيال وتبييض أموال. وقالت المتحدثة باسم فيفا ديليا فيشر إن الأرجنتيني الراحل خوليو غروندونا، رئيس اللجنة المالية آنذاك، أذن بإجراء الحوالة لوارنر، لكن هذه الدفعة “تم تنفيذها وفقا للوائح المنظمة”.

أصوات "ثمينة"

وتذكر الاتهامات الأميركية أن الحوالة دفعت كرشاوى من أجل إضافة 3 أصوات “ثمينة” لملف جنوب أفريقيا لاستضافة مونديال 2010، لكن عندما عجز اتحاد جنوب أفريقيا عن دفع المبلغ قام الاتحاد الدولي بهذه المهمة، علما أن الاتحاد الجنوب أفريقي ورئيس البلاد نفوا التهم الأسبوع الماضي. بيد أن رئيس الاتحاد الجنوب أفريقي داني جوردان اعترف بأن بلاده دفعت 10 ملايين دولار عام 2008 ولكنه أكد أن الأمر لا يتعلق بأي حالة شراء أصوات من أجل الحصول على استضافة نهائيات كأس العالم 2010. وحسب صحيفة “صنداي انديبندنت” فإن الـ10 ملايين دولار التي خصصت لصناديق دعم الكونكاكاف، تم اقتطاعها من مبلغ 100 مليون دولار دفعها الاتحاد الدولي إلى جنوب أفريقيا لتنظيم مونديال 2010.

وحسب لائحة الاتهام التي تضم مسؤولا آخر من جنوب أفريقيا تمت الإشارة إليه بـ”الشريك الـ16” دون الكشف عن اسمه، فإن المال دفع عن طريق الاتحاد الدولي. واعترف جوردان الذي كان رئيسا للجنة المنظمة للعرس العالمي عام 2010، بأن المبلغ تم دفعه عام 2008 وذلك بعد 4 أعوام على اختيار بلده لاستضافة المونديال. وتساءل جوردان الذي تم اختياره أخيرا عمدة لنيلسون مانديلا باي “كيف يمكن أن ندفع رشوة من أجل أصوات بعد 4 أعوام على اختيارنا للاستضافة؟”.

وأضاف “لم أدفع أو أتسلم أبدا أي رشوة من أي شخص في حياتي”. يذكر أن جنوب أفريقيا حصلت على شرف الاستضافة في 2004 بعد فوزها بالتصويت على المغرب 14-10 فيما لم تحصل مصر على أي صوت. ولدى سؤاله الأسبوع الماضي عما إذا كان المسؤول المعني باتهام القضاء الأميركي بتحويل الملايين العشرة أجاب بلاتر “بالطبع لست أنا. لا أملك 10 ملايين دولار”.

الاتحاد الدولي أقر الثلاثاء بتحويل الملايين العشرة لكنه نفى تورط فالك

ويعتبر فالك حليفا كبيرا لبلاتر، وأعلى موظف غير منتخب في المنظمة الدولية، واحتفلا سويا بعد انتخاب السويسري العجوز في زيوريخ الجمعة الماضي. وطرد فالك في 2006 من الاتحاد الدولي عندما كان مديرا للتسويق، إذ اعتبر قاض أميركي آنذاك أنه كذب خلال مفاوضات مع شركة ماستركارد حول عقد رعاية، لكن على الرغم من ذلك وبعد تسوية كلفت الاتحاد الدولي ملايين الدولارات، عين بلاتر فالك أمينا عاما لفيفا.

وسلم وارنر، الوارد اسمه في الاتهامات الأميركية، نفسه لمدة 24 ساعة لمؤسسة مكافحة الفساد في ترينيداد وتوباغو قبل أن يخلي سبيله بدفع كفالة بقيمة 400 ألف دولار أميركي. وشن الأحد حملة عنيفة على الولايات المتحدة التي لم تهضم، حسب رأيه، خسارة ملف مونديال 2022 “كل ذلك يعود سببه إلى خسارة ملف مونديال 2022 (أمام قطر)”.

تهم فساد

فتح القضاء البرازيلي تحقيقا ضد ريكاردو تيكسيرا، الرئيس السابق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم بتهم غسل الأموال والاحتيال بين عامي 2009 و2012، حسب ما أعلنه المتحدث باسم النيابة العامة في ريو جانيرو مارسيلو دل نيغري. وقال دل نيغري “يجري هذا التحقيق في سرية كبيرة”، مؤكدا أن التحقيق جار. وأودع تيكسيرا البالغ من العمر 67 عاما والذي كان على رأس الاتحاد البرازيلي لمدة 23 عاما، في حساباته المصرفية مبلغ 464 مليون ريال (147.3 مليون دولار)، وهو مبلغ “غير عادي”. ووجهت 4 تهم إلى تيكسيرا بينها تهريب رؤوس الأموال وتزوير وثائق، وقد كان رئيسا قويا للاتحاد البرازيلي منذ عام 1989 واستقال في عام 2012 بعد شبهات فساد.

كما كان بين عامي 2009 و2012 رئيس اللجنة المنظمة لكأس العالم 2014 التي استضافتها بلاده. وكان أيضا أحد أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الذين شاركوا في ديسمبر 2010 في التصويت على منح مونديالي 2018 و2022 إلى روسيا وقطر على التوالي.

23