بلاتر يخوض نزاله الأخير داخل أروقة الفيفا

قرر السويسري سيب بلاتر الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التوجه، الخميس، إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية (كاس) معلقا آماله على استقلالية المحكمة، في مساعدته على رفع عقوبة الإيقاف المفروضة عليه.
الخميس 2016/08/25
أنا بريء

جنيف - يدخل رئيس الفيفا السابق السويسري سيب بلاتر غمار معركته القانونية الأخيرة إزاء الحكم الصادر بتوقيفه عن مزاولة أي نشاط يتعلق بكرة القدم.

وتقدم بلاتر باستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي (كاس) عقب إيقافه من قبل لجنة الأخلاق المستقلة التابعة للفيفا والذي ترأسه السويسري من 1998 إلى 2015، لمدة 8 سنوات ثم خفضت العقوبة إلى 6 سنوات من قبل غرفة الاستئناف.

وسيمثل بلاتر (80 عاما) شخصيا أمام الـ”كاس” الخميس 25 أغسطس، مثلما أورد المتحدث باسمه توماس رنغلي أوائل شهر أغسطس الجاري.

وجاء قرار الإيقاف بعد دفعة غير مشروعة في 2011 من بلاتر إلى رئيس الاتحاد الأوروبي السابق الفرنسي ميشال بلاتيني الذي أوقف معه، تصل قيمتها إلى 1.8 مليون يورو عن عمل استشاري قام به الفرنسي لمصلحة الفيفا بين 1999 و2002 بعقد شفهي.

وأوقف بلاتر عن ممارسة أي نشاط في فبراير الماضي قبل انتخاب الإيطالي- السويسري جياني إنفانتينو رئيسا جديدا للاتحاد الدولي لكرة القدم خلفا لمواطنه بلاتر، علما بأن الـ”كاس” عينها المتخصصة بحل النزاعات الرياضية ومقرها لوزان، خفضت عقوبة الإيقاف بحق أسطورة كرة القدم الفرنسية السابق ميشال بلاتيني إلى 4 سنوات في مايو المنصرم.

ودفع بلاتر وبلاتيني ببراءتيهما من التهم المنسوبة إليهما، وأكدا أن الدفعات جاءت بناء على عقد شفهي. وذكر بلاتر في زيوريخ السويسرية “أبرم الفيفا عقدا مع بلاتيني، وكان شفهيا”.

بلاتيني أوقف أيضا من قبل الفيفا، وكان قد لجأ إلى محكمة التحكيم الرياضي، فقلصت فترة الإيقاف إلى أربعة أعوام

وتابع الرجل الأقوى في الاتحاد الدولي لكرة القدم على امتداد 17 عاما حديثه قائلا “لا نصدق ذلك أبدا. لسنا كذبة. هنالك إمكانية لأن تتأكد المحكمة من أن ثمة عقدا قد أبرم بالفعل”.

وأكد بلاتر في وقت سابق براءته قائلا “أنا لست فاسدا”، مضيفا “سيتم توضيح كل هذا، وأنا مقتنع 100 بالمئة أنه لن يكون هناك أيّ شيء ضدي”. ويتوقع أن تنتهي المداولات القانونية في المحكمة خلال يوم واحد، لكن القرار النهائي لن يصدر بطبيعة الحال قبل عدة أسابيع.

وصرح بلاتر “قضاة محكمة التحكيم الرياضي الدولية لن يتخذوا القرار نيابة عني، وإنما نيابة عن العدالة. أنا لم أرتكب أي مخالفة”. وأضاف “أنا شخص إيجابي وسأذهب هناك (إلى المحكمة)، وكلي ثقة في أعلى محكمة رياضية أسستها الاتحادات الرياضية كجهاز مستقل”.

وكان بلاتيني قد أوقف أيضا من قبل الفيفا ضمن القضية نفسها ولجأ إلى محكمة التحكيم الرياضي، فقلصت فقط فترة الإيقاف إلى أربعة أعوام، وهو ما قد يشير إلى ضعف فرصة بلاتر في الحصول على البراءة. وحتى في حالة براءة بلاتر فإنه لن يستطيع العودة إلى مهام عمله، حيث انتخب مواطنه جياني إنفانتينو رئيسا للفيفا. وقال بلاتر “محكمة التحكيم الرياضي جهاز مستقل، ستعيد تقييم كل شيء”.

وأعلن الفيفا في وقت سابق أن بلاتر والمساعدين السابقين له الفرنسي جيروم فالك والألماني ماركوس كاتنر تقاسموا 80 مليون دولار من أجل “الثراء الشخصي” عبر عقود وتعويضات خلال الأعوام الخمسة الماضية. وأوضح الاتحاد الدولي، ومقره زيوريخ، أنه سلم هذه المعلومات إلى القضاء السويسري وسيتقاسمها مع القضاء الأميركي، مبرزا أن “بعض العقود تتضمن بعض التدابير التي يبدو أنها انتهاك للقانون السويسري بخصوص نظام التعويضات للمسؤولين الثلاثة السابقين”.

وأقيل فالك من منصبه في الاتحاد الدولي بسبب قضية بيع تذاكر في السوق السوداء وأوقف 12 عاما عن أي نشاط مرتبط بكرة القدم. كما أقيل كاتنر في 23 مايو الماضي من منصبه كمدير مالي وأمين عام مساعد بمفعول فوري بسبب “انتهاكات” مرتبطة بوظيفته بعد إجراء تحقيق داخلي.

وفي السياق عينه، اتهم الادّعاء الأميركي 40 مسؤولا وإداريا في الفيفا بتلقي رشاوى بعشرات الملايين من الدولارات، ما تسبب في فضيحة مدوية ضربت الاتحاد الدولي لكرة القدم في الصميم، علما بأن أكثر من ثلث المتهمين أقروا بالذنب ووافقوا على التعاون مع الادّعاء العام الأميركي مقابل تخفيض مدة حكمهم. وطالب القاضي الفيدرالي الأميركي رايموند ديري المكلف بقضية الفساد التي طالت أعضاء سابقين في الفيفا، ببدء المحاكمة في خريف 2017 على أبعد تقدير.

22