بلاتر يرى نفسه الرجل المناسب لاستعادة كبرياء الفيفا

تنتظر السويسري جوزيف بلاتر الذي جدد تربعه على عرش الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مهمة صعبة لإعادة المصداقية إلى الفيفا في ظل المعارضة الأوروبية له، والمزيد من الإجراءات المحتملة ضد مسؤولين في ما يتعلق بالتحقيقات في قضايا الفساد.
الثلاثاء 2015/06/02
بلاتر يواجه تحديات صعبة على رأس الفيفا

برلين - ما زالت العديد من التساؤلات تحيط بمدى قدرة الفيفا على إصلاح نفسه مع انتخاب السويسري جوزيف بلاتر رئيسا للاتحاد لفترة خامسة، من خلال التصويت الذي جرى خلال اجتماع الجمعية العمومية الـ65 (كونغرس الفيفا) الذي عقد بمدينة زيوريخ السويسرية يوم الجمعة الماضي.

وتفاقمت أزمة الفيفا مع توجيه السلطات الأميركية اتهامات تلقي رشي وكسب غير مشروع لـ14 شخصا من بينهم مسؤولون بارزون في الاتحاد. واعتقل حتى الآن سبعة أشخاص في سويسرا وشخص آخر في ترنيداد وتوباغو، بالإضافة إلى أربعة أشخاص آخرين اعترفوا بتهم فساد تتعلق بالفيفا، في التحقيقات الأميركية.

وقالت لوريتا لينش، المدعي العام الأميركي، إن هؤلاء المتهمين، ومن بينهم جيفري ويب نائب رئيس الفيفا “أفسدوا أعمال كرة القدم في أنحاء العالم من أجل مصالحهم وإثراء أنفسهم. لقد فعلوا ذلك مرارا وتكرارا، وعاما بعد عام، وبطولة بعد أخرى”.

وأشارت السلطات الأميركية إلى أنها لا تزال مجرد بداية، وقال بلاتر نفسه خلال الافتتاح الرسمي للكونغرس “إنني واثق من أن المزيد من الأخبار السيئة ستأتي”. ولا يزال بلاتر (79 عاما) يرى نفسه الرجل المناسب لإخراج الفيفا من أسوأ أزماته، ولكن رغم أنه ليس من بين المتهمين، جاءت العديد من قضايا الفساد المختلفة منذ توليه منصب السكرتير العام في 1991 ثم الرئاسة في 1998، ووجهت إليه انتقادات حادة من قبل رعاة وسياسيين وخصوم من أوروبا، نادوا بضرورة تغيير كامل في الثقافة.

أزمة الفيفا تفاقمت مع توجيه السلطات الأميركية اتهامات تلقي رشي وكسب غير مشروع لـ14 شخصا من بينهم مسؤولون بارزون

ودخل الأمير البريطاني ويليام دائرة النقاش بشأن الفيفا باعتباره رئيسا للاتحاد الإنكليزي لكرة القدم، على هامش نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي الذي أقيم مساء السبت. وقال الأمير ويليام “من يدعمون الفيفا، مثل الرعاة والاتحادات القارية، يجب أن يؤدوا واجبهم بالضغط من أجل هذه الإصلاحات، إننا نعمل لمصلحة كرة القدم ولن يرضى مشجعوها إلا بذلك”.

وقال رئيس الاتحاد الإنكليزي، جريج دايك، “إن إنكلترا لن يكون بمقدورها اتخاذ موقف من الفيفا وحدها دون دعم أوسع”.

وقال إن إنكلترا كانت من بين أقوى الأصوات هذا الأسبوع المطالبة باتخاذ إجراء حيال ذلك، معربا عن اعتقاده بأنه “لا توجد فائدة من قيام الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم بذلك وحده. يجب التحرك إلى جانب الدول الكبرى في كرة القدم”.

وقال بلاتر يوم السبت الماضي إنه من أجل استعادة الصورة الجيدة من المقرر إجراء “زيارات شخصية” من جانب مسؤولي الفيفا إلى الرعاة الرئيسيين الذين يسهمون بالدور الأهم في الحفاظ على الوضع المالي الجيد للفيفا.

وسيكون الظهور القادم لبلاتر أمام الجمهور في نهائي كأس العالم للشباب (تحت 20 عاما) المقرر في 20 يونيو الجاري في أوكلاند وكذلك نهائي كأس العالم للسيدات المقرر في فانكوفر في الخامس من يوليو المقبل، علما بأن نيوزيلندا وكندا من بين الذين صوتوا للأمير الأردني علي بن الحسين في الانتخابات. ولكن الدعم الأكبر للأمير علي في تحديه لبلاتر جاء من الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) الذي سيمنح رئيسه ميشيل بلاتيني كأس دوري أبطال أوروبا للفائز باللقب عقب النهائي المقرر بين برشلونة الأسباني ويوفنتوس الإيطالي في العاصمة الألمانية برلين يوم السبت المقبل.

مسؤولو اليويفا سيدرسون أيضا خطواتهم المقبلة المتعلقة بمعارضة جوزيف بلاتر، خلال تجمعهم في برلين
وسيدرس مسؤولو اليويفا أيضا خطواتهم المقبلة المتعلقة بمعارضة بلاتر، خلال تجمعهم في برلين، حيث لا يزال الانسحاب من بطولات الفيفا ومن بينها كأس العالم أمرا ليس مستبعدا. ولكن مسؤولي الكرة الأوروبية، الذين هددوا بمقاطعة الكونغرس لكنهم تراجعوا قبل ساعات من افتتاحه الرسمي، لا يزالوا غير متوحدين بشكل كامل.

ويحظى بلاتر بدعم دول أوروبية مثل روسيا المستضيفة لكأس العالم 2018 وأسبانيا وفرنسا، في حين أن الإنكليزي ديفيد جيل رفض الانضمام للجنة التنفيذية للفيفا بسبب إعادة انتخاب بلاتر. أما فولفجانغ نيرسباخ رئيس الاتحاد الألماني للعبة فقد انضم للجنة التنفيذية، حيث فضل المحاولة للمساعدة في التغيير، بدلا من المقاطعة. وأثيرت التساؤلات أيضا حول سبب عدم دفع اليويفا بمرشح منه ما دام رغبا في إزاحة بلاتر، حيث قرر بلاتيني عدم خوض التحدي معه.

وقال راينهارد راوبول رئيس رابطة الدوري الألماني “اليويفا يجب أن يكون له نظرة انتقادية لأدائه، ويحدد بوضوح نقاط ضعفه ويحدد إستراتيجية من أجل العمل للصالح الأوروبي”.

وهاجم بلاتر اليويفا في أكثر من مناسبة، وتعد خططه لزيادة عدد أعضاء اللجنة التنفيذية الممثلين للاتحادات القارية الأصغر، وتشكيل مكتب لكرة القدم الاحترافية، ضد مصالح أوروبا التي تمتلك الأندية ومسابقات الدوري الأهم والأكثر ثراء.

23