بلاتر يقدم رجاله الفاسدين كبش فداء قبل الانتخابات

اعتقد السويسري جوزيف بلاتر أن انتخابه لولاية خامسة على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” سيكون مسألة روتينية كما جرت العادة في الانتخابات الأربعة السابقة رغم وجود أمير جدير بالوقوف في وجهه ولما لا الإطاحة به، إذ استيقظ على زلزال قضائي مدو تسبب في ارتفاع الأصوات المطالبة برحيله.
الجمعة 2015/05/29
بلاتر لا يعرف ما يخفيه غدا

زيوريخ - حذر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جوزيف بلاتر من أن “أخبارا سيئة أخرى قادمة” بعد الفضيحة التي هزت عرش المنظمة العالمية إثر توقيف 7 مسؤولين بتهمة الفساد، وذلك في كلمته الافتتاحية خلال كونغرس الفيفا أمس الخميس في زيوريخ. وقد يمتلك بلاتر معلومات عن قرب اعتقال مسؤولين آخرين في الفيفا في الأيام المقبلة، لكنه لم يفصح عن ذلك.

وقال سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم إن فضيحة الفساد المحيطة بالفيفا جلبت العار والخزي للعبة.

وفي كلمة جريئة ألقاها في افتتاح المؤتمر السنوي للفيفا في زوريخ حيث من المتوقع اعادة انتخابه كرئيس لفترة خامسة قال بلاتر إنه لا يمكن ألا يكون هناك فساد من أي نوع في كرة القدم.

وسعى بلاتر إلى أن ينأى بنفسه عن الفضيحة التي شهدت القبض على سبعة من المسؤولين البارزين في الفيفا في سويسرا بناء على اتهامات امريكية بالفساد وقال “لا يمكن أن أراقب الجميع طيلة الوقت. إذا أراد الناس ارتكاب مخالفات سيحاولون أيضا إخفائها”. وأضاف أن الفيفا فقد الثقة ويجب أن يستعيدها بدءا من الغد. وتابع “هناك حاجة لفعل المزيد لضمان أن يتصرف جميع من في كرة القدم بمسؤولية وبشكل أخلاقي”.

فيما يستعد بلاتر لافتتاح الجمعية العمومية من أجل انتخاب رئيس للسلطة الكروية العليا اليوم الجمعة في زيوريخ، جاء موقف الشركات الراعية لفيفا من أجل زيادة الضغط على السويسري ومن يدور في فلكه.

تعالي الأصوات المطالبة بتنحي بلاتر عن الفيفا
جنيف - وسط فضيحة فساد واسعة تطال الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، تعالت الأصوات والتصريحات المنادية بالإطاحة برئيسه جوزيف بلاتر لتشمل العديد من الشخصيات السياسية ورؤساء الاتحادات الدولية الذين أدلوا بدلوهم قبيل سويعات فقط من الموعد الانتخابي.

وأعلنت لجنة الأخلاقيات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم أنها أوقفت أرون دافيدسون رئيس الفرع الأميركي لشركة ترافيك سبورتس “مؤقتا” عن ممارسة أي نشاط لمواجهته اتهامات متعلقة بالفساد.

وأعلن رئيس الاتحاد الأسترالي لكرة القدم فرانك لوي أنه سيمنح صوت الاتحاد لمصلحة الأمير علي بن الحسين في انتخابات رئاسة الفيفا المقررة اليوم الجمعة في زيوريخ. ويتواجد لوي حاليا في زيوريخ للمشاركة في كونغرس الفيفا وسط فضحية كبيرة داخل أروقة الفيفا.

وفي حين اعتبر غيدو تونيوني، المستشار السابق لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر أن “ثقافة الفساد متواجدة داخل فيفا” منذ أربعين عاما في حديث مع جريدة لوموند الفرنسية.

وقال تونيوني أحد أبرز أركان الاتحاد الدولي لفترة طويلة “منذ أربعين عاما وقدوم (البرازيلي) جواو هافيلانج إلى رئاسة فيفا، تتواجد ثقافة الفساد في المنطمة. بلاتر لم يبدأ بالفساد لكنه غض الطرف عنه. هذه وسيلة للبقاء في السلطة.

وكرر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ميشال بلاتيني منذ عام أن الفيفا في حاجة إلى “هواء نقي” متهما بلاتر بالتشبث بالسلطة “خوفا من الفراغ”.

فشركات مثل كوكا كولا وأديداس وماكدونالد وفيزا دفعت الملايين من الدولارات من أجل رعاية “فيفا” وبطولاته ولا تريد أن “تلوث” سمعتها من خلال ارتباط اسمها بمنظمة يشوبها الفساد، ولذلك طالبت فيفا بأن “ينصف” نفسه.

وقالت شركة فيزا إنها ستعيد تقييم ارتباطها بالاتحاد الدولي إلا في حال قام الأخير بإعادة بناء نفسه ضمن ثقافة تعاونية، وأن “تكون الممارسات الأخلاقية القوية” في قلب كل ما يقوم به.

ورغم الزلزال الذي هز السلطة الكروية العليا والتوقيفات السبعة التي قامت بها السلطات السويسرية بطلب من القضاء الأميركي الذي وجه بدوره تهمة التآمر والفساد إلى تسعة مسؤولين منتخبين في الاتحاد الدولي وخمسة مسؤولين كبار بسبب مخالفات ارتكبها المتهمون على مدى الأعوام الـ24 الأخيرة، أكد فيفا أن الكونغرس والانتخابات الرئاسية سيقامان في الموعد المحدد.

ويأتي تشبث الاتحاد الدولي رغم مطالبة العديد من الشخصيات والمنظمات الفاعلة في كرة القدم العالمية بتأجيل الانتخابات وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ورغم الانتقادات اللاذعة لبلاتر في وسائل الإعلام العالمية ورغم ما صدر عن النائبة العامة الأميركية لوريتا لينش التي قالت خلال مؤتمر صحفي حاشد في نيويورك إن مسؤولي الاتحاد الدولي “أفسدوا” اللعبة.

واعتبرت لينش أن مسؤولي “فيفا” حصلوا على رشاوى في التصويت لمنح كأس العالم لجنوب أفريقيا عام 2010، وهو ما اعتبره الاتحاد المحلي مجرد مزاعم، وتحدثت عن النسخة المئوية من “كوبا أميركا” 2016 والمقررة في الولايات المتحدة بحصول رشاوى فيها تقدر بنحو 110 ملايين دولار.

من جهته طالب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بعد اجتماع مكتبه التنفيذي في وارسو بتأجيل انتخابات رئاسة الفيفا 6 أشهر، وقال أمينه العام جياني أنفانتينو “إن الاتحاد الأوروبي يعتبر أن كونغرس الفيفا يجب أن يؤجل وأن انتخابات الرئاسة يجب أن تحصل خلال ستة أشهر”.

وواصل “هذه الأحداث تظهر مجددا أن جذور الفساد عميقة في ثقافة فيفا”، محذرا من أن أعضاء الاتحاد القاري قد يقاطعون الكونغرس الذي قد يتحول إلى “مهزلة”.

الأمير علي بن الحسين: لا يمكن لأزمة الفيفا أن تستمر بهذا الشكل ويجب أن تتوقف

أما نجم البرازيل السابق روماريو الذي أصبح لاحقا سيناتور، فأمل أن تتسبب الهزة التي حصلت أول أمس الأربعاء بخسارة بلاتر، مطالبا بـ”قائد جدير” لإدارة اللعبة، مضيفا “آمل أن يتسبب ذلك في تغيير شيء ما، وهناك أمل، على أقله بالنسبة إلي شخصيا، بأن يتم إيقاف بلاتر”.

أما النائبة العامة الأميركية لوريتا لينش فتحدثت عن أن الرشاوى امتدت إلى حملة انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي 2011 وإلى “اتفاقات حول رعاية المنتخب البرازيلي لكرة القدم من شركة ملابس أميركية كبرى”.

أما بالنسبة إلى منافس بلاتر في انتخابات الجمعة الأمير علي بن الحسين، فاعتبر أن الأزمة لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل في الفيفا، مشيرا إلى أن الأخير في حاجة إلى قيادة تتقبل تحمل المسؤولية أفعال المؤسسة وعدم إلقاء اللوم على الآخرين.

وقال الامير علي في بيان رسمي “لا يمكن لأزمة الفيفا أن تستمر بهذا الشكل، إنها أزمة مستمرة منذ فترة ولا تتعلق فقط بأحداث اليوم”.

وأضاف “يحتاج الفيفا إلى قيادة تحكم، تعتني وتحمي اتحاداتنا الوطنية. قيادة تتقبل تحمل المسؤولية لأفعال مؤسستها ولا تحمل المسؤولية إلى الأخرين. قيادة تعيد الثقة إلى مئات الآلاف من أنصار اللعبة حول العالم”.

23