بلاد الصمت

الثلاثاء 2013/12/10

الصين جزء من قارة، ومع ذلك تضم زهاء سُدس البشرية. سلعها وبضائعها الأصيلة والمقلدة تغمر العالم بمنافسة عالية، وكل مستهلك على موعد في حياته اليومية مع "made in chaina".

السلع والبضائع تنطق باسم الصين. مضى زمن كان فيه زعماء هذا البلد الكبير يجهرون بمواقفهم ويخاطبون الشعوب. التركيز على الاقتصاد، أنتج اقتصادا في التعبير عن القضايا. لم تعد الصين تهدد أميركا وتلعنها "الإمبريالية.. نمر من ورق" بل تخوض معها ومع غيرها منافسة شديدة ذات طابع قومي، ذات أفق صيني لا علاقة له بـ"قضايا التحرر وحقوق الشعوب". فللشعوب أن تتدبر أمرها كما فعلت الصين، وإذا لم يوافق تحرر الشعوب الهوى الصيني، فإن بكين تقف ضدها كما في المثال السوري. وحين يجري التعبير عن موقف صارخ فذلك يتم بهدوء شديد، بممارسة حق الفيتو. كلمة واحدة في المحفل الدولي تكفي.

سدس البشرية: زهاء مليار ونصف مليار نَسَمة (لا أعرف من أين جاءت كلمة "نسمة" بدلا من شخص أو فرد.. لكني كغيري أستخدمها). لمقاومة التكاثر سنّت السلطات قانونا يحظر على الأسر وبصورة مشددة إنجاب أكثر من طفل واحد.

الخميس الماضي أوردت "ديلي ميل" البريطانية خبرا يفيد أن الحكومة الصينية أنشأت مبنى صغيرا من غرفة واحدة على شكل صندوق يمكن للآباء ترك أطفالهم حديثي الولادة الذين يرغبون بالتخلي عنهم بداخله لتتكفل برعايتهم دار رعاية قريبة من المبنى الذي يقع في مقاطعة نانجينغ شرقي الصين ويوفر للآباء ملاذا آمنا لترك أبنائهم دون التعرض إلى أيّ نوع من المساءلة القانونية، وخاصة لمن ينتهكون قانون الطفل الواحد.

أطفال حديثو الولادة تتخلى عنهم أسرهم بإيداعهم في صندوق!. الغاية العملية تبرر كل شيء. هناك من يقول إن بعض الأسر تستغل القانون، فتتخلى دون مساءلة عن الأنثى حتى لو كانت المولود الأول.

ذلك ما أفادتني به صديقة مغربية متابعة للشأن الصيني. هذا وسط صمت عميم يكتنف المسؤولين والشعب الكبير، حتى غدت الصين المتجددة بلاد الصمت.

24