بلاغة المكان من الأنسنة إلى التأليه

السبت 2013/11/30
انزياحات الخطاب الشعري الفلسطيني

عمّان- صدر عن دار الصايل للنشر والتوزيع في عمّان، كتاب نقدي حمل عنوان "الشعرية الفلسطينية: نسقية العلامة وتحولات المعنى… (عز الدين المناصرة ومحمود درويش)"، للناقدة الجزائرية فتيحة كحلوش، يقع الكتاب في 180 صفحة من القطع المتوسط.

الكتاب جاء في خمسة فصول وملحق، وتعالج الناقدة كحلوش في فصول كتابها العديد من القضايا مثل: ’’حين تضيق الأرض تتسع السماء؛ قراءة في قصيدة المناصرة "القدس عاصمة السماء القدس عاصمة الجذور": القدس عاصمة السماء/ وأرضها رعب وقتل/ القدس عاصمة الدماء/ يسوقها وغد ونذل’’.

وتعتبر كحلوش أن هذا النص هو مجموعة من المآزق الجغرافية والسياسية والوجودية والجمالية، مآزق يجد لها الشاعر مخارج موازية داخل النص غير متوازنة في واقع الأمر، ومن ضمن ما تقول: "عندما تدخل أرض المناصرة الخاصة تجدها مسيجة بكنعان وكرمل ودالية فتتساءل هل يمكن بالتالي قراءة نصه وحياته بعيدا عن الأرض".

وفي الفصل المعنون "انزياحات الخطاب الشعري الفلسطيني وبلاغة المكان من الأنسنة الى التأليه -درويش والمناصرة-" ويهتم بحسب توصيف الباحثة كحلوش بنوع خاص من الانزياح، وهو ذلك المتعلق بشحن المكان بجوهر الفعل الإنساني حينا والفعل الرباني حينا آخر، وتمثل أنسنة المكان واحدة من المظاهر التي يتحقق عبرها الانزياح الأسلوبي مستشهدة بقول محمود درويش: هارب من الحدود التي افترست أصدقائي/ والحدود تعدو ورائي/ وتلامس حلقي. وقول عز الدين المناصرة: …وسأحكي عن وطن يأتيني في النوم/ يصرخ بي: يا مولانا: أين القوم؟.

أما تأليه المكان فهو خاصية شعرية ينفرد بها المناصرة حين يجعل البحر حينا إلها يحمي حبيبته: "أسأل البحر الميت أن يحميكِ من العيون" ، وحينا شاهدا على أقواله "البحر شاهد على ما أقول".

17