بلاك فون.. سد منيع أمام المتجسّسين

الأحد 2014/01/26
أول هاتف ذكي يعطي الأولية للخصوصية والأمن

واشنطن - مع تطور الهواتف الخلوية بظهور البلوتوث وآلة التصوير أصبح من السهل اختراق هذه الهواتف والتجسس على الناس والنيل من أعراضهم، وكشف أحوالهم الشخصية الخاصة، كما أصبح من السهل التجسس على الشخصيات الهامة، وهو ما يسبب قلقا من نوع خاص أيضا لضحايا الهواتف الخلوية المستخدمة في الجاسوسية ما أجبر الشركات التكنولوجية على البحث عن حلول بديلة.

قامت الشركتان الأميركية “ساسلنت سيركل” للاتصالات المشفرة والأسبانية “جيكسفون” لصناعة الهواتف، بصناعة هاتف ذكي ليس كباقي الهواتف، يدعى “بلاك فون” وحظي بحملة ترويجية هي الأفضل في خضم النقاش الدائر حول نشاطات الاستخبارات الأميركية، فالهاتف المنتظر إطلاقُه في شهر فبراير محصّن ضد التجسس.

وأكدت الشركتان أن “بلاك فون” سيكون أول هاتف ذكي صمّم ليُعطي الأولية للخصوصية والأمن بدلا من كل الاختراقات التي عادة ما يكون مستخدمو الهواتف الذكية عرضة لها من شركات الاتصالات والمعلنين والوكالات الحكومية (في إشارة إلى وكالة الأمن القومي الأميركي التي كشفت تسريبات أنها كانت تتجسس على الاتصالات الهاتفية وأشهرها التجسس على أنجيلا ميركل).

وأشارت الشركتان، عبر موقع الهاتف الرسمي، إلى أن “بلاك فون” سوف يضم كافة الميزات الضرورية التي يحتاجها المستخدم على هاتفه الذكي، إضافة إلى أن تلك الميزات ستكون مؤمّنة.

قصة التجسّس على الهواتف
تطبيق بسيط يكشف جميع المكالمات


قصة التجسس على الهواتف الخلوي كانت وما زالت على كل لسان. فكيف يتم التجسس على الموبايل؟ ما التقنية المستعملة؟ وكيف تم أول اكتشاف للتنصت على الموبايل؟

يذكر تقنيون محترفون قصة البدء في التجسس على الهواتف الخلوية أنه عند انتشار الهواتف الخلوية بعد عام 1990، كان الاعتقاد الشائع أنه يستحيل مراقبتها والتنصت عليها. لأنها كانت تستعمل نظام “جي اس ام”، وأمام هذه الصعوبة في المراقبة طلبت وكالة الاستخبارات الأميركية وضع رقائق صغيرة داخل هذه الهواتف لكي تتيسر لها مراقبة المحادثات الجارية خلالها، وبينما كان النقاش يدور حول هذا الأمر، ومدى شرعيته، استطاعت إحدى الشركات الألمانية وهي شركة “رود شوارز″ تطوير نظام أطلقت عليه اسم IMSI-catcher وهــو اختصـار لـ International Mobile Subscriber Identity استطاعت من خلاله التغلب على هذه الصعوبة واصطياد جميع الإشارات الصادرة من هذه الهواتف وقلبها إلى كلمات مسموعة.

اختراق المكالمات

ويضيف الخبراء التقنيون “لم تكتف المخابرات الألمانية باختراق المكالمات الجارية بالهواتف الخلوية، بل توصلت إلى معرفة مكان المتحدثين أيضاً.

كما طورت جهازاً إلكترونياً تستطيع بواسطته استخدام الميكروفون الموجود في الهاتف النقال لينقل جميع الأصوات والمحادثات الجارية حوله، وسرعان ما انتقل هذا النظام الإلكتروني إلى وكالتي الأمن القومي والاستخبارات الأميركيتين، وكان هذا التقدم التكنولوجي المذهل هو السبب في اغتيال عدد من القيادات المعروفة.

وتقوم أجهزة الاستخبارات في بعض الدول باستخدام تقنية خاصة، إذ لا تحتاج مع تطبيق هذه التقنية إلى مراقبة جميع المكالمات الواردة على المقسمات.

ما تقوم به هذه الأجهزة هو تحديد بعض الألفاظ المنتقاة لتقوم أجهزة الترصد بفرزها سواء كانت رسائل كتابية أو صوتية أو يكون الرصد للغة معينة. أو يكون الترصد لرقم معين أو رصد بصمة الصوت لشخص مطلوب.

ويتيح هذا النظام بعد أن يتم ضبط رقم الشخص المطلوب مراقبته استرجاع المكالمات المسجلة في السابق سواء المكالمات الصادرة أو المكالمات الواردة على الرقم نفسه.

البلوتوث مساعد

وكشف أيضا عن ثغرات أمنية فادحة في النظام اللاسلكي البلوتوث، الذي يتم استخدامه في معظم الهواتف المحمولة، وقد أظهرت تجربته سهولة التجسس على هذه الهواتف.

وتعمّد أحد الباحثين الألمانيين التجسس على أرقام الهواتف الشخصية للسياسيين وحراسهم الشخصيين وقادة الأجهزة الأمنية التي تخضع عادة لحماية خاصة وتعتمد على أحدث التقنيات والخبرات.

واستلزم الحصول على تلك الأرقام فقط تقنيات لاسلكية بسيطة. وقام باستئجار إحدى الدراجات وأخذ يجوب بالقرب من الدائرة الحكومية حيث يوجد البرلمان الألماني في العاصمة برلين.

وكل مرة تتوقف فيها إحدى السيارات السوداء الفاخرة يقف هو الآخر على متن دراجته فقط بضع أمتار بالقرب من هذه السيارات ويقوم بمسح إلكتروني، بمساعدة كمبيوتر محمول مخبأ في حقيبة الظهر، بحثاً عن أرقام هواتف الشخصيات السياسية وأفراد الحرس الأمني المرافق لهم.

ومن المذهل حقاً أن مدة التجسس على تلك الهواتف احتاجت فقط 15 ثانية تم خلالها التنصت على الهواتف والاطلاع على الأرقام الشخصية والأرقام المخزنة في تلك الأجهزة.

وفي هذا الإطار سارع البرلمان الإنكليزي إلى فرض إجراءات إدارية تقضي بمنع استعمال الأجهزة المجهزة بنظام البلوتوث في مبنى البرلمان.

وأوضحت “جيكسفون” لصناعة الهواتف أن الهاتف سيضم نوعا من طبقة الحماية تسمّى “بريفات أو إس″ تتيح للمستخدم إجراء أو استقبال مكالمات صوتية آمنة، وتبادل الرسائل النصية وكذلك تخزين الملفات بأمان، وتصفح الإنترنت بخصوصية عبر “شبكة خاصة افتراضية” (في بي إن) مجهولة، وهي خدمات توفرها على نطاق واسع شركة “سايلنت سيركل” التي تعد شريكا رئيسيا في مشروع “بلاك فون”.


حماية الحياة الخاصة


يقدم الهاتف، لمستخدميه إمكانية التواصل بطريقة مشفرة وتبادل أشرطة الفيديو والرسائل النصية والمكالمات الصوتية في إطار شبكات تتماشى مع بروتوكولات الإنترنت، دون القلق من أية عمليات تجسس، حيث شددت الشركتان على أن الهاتف يضمن عدم إطلاع أية جهة مجهولة على معلومات مستخدمه دون علمه.

ويأتي “بلاك فون” مزودا بنظام “برايفت أو أس″، وهو نسخة معدلة من نظام “أندرويد” التابع لغوغل، ومن المزمع كشف النقاب عن هذا الهاتف في الـ24 في فبراير القادم، خلال المنتدى العالمي للأجهزة الخلوية في برشلونة.

وأوضحت شركتا “سيلنت سيركل” و”جيكسفون” أن الهاتف سوف يعمل مع كافة مزودي خدمات الاتصالات حول العالم دون أية قيود، كما سيضم مجموعة من التطبيقات المثبتة مسبقاً تضمن للمستخدم الحفاظ على خصوصيته.

ويمكن لمستخدم الهاتف الجديد تلقي وإجراء المكالمات الصوتية ومكالمات الفيديو، وتبادل الرسائل، وتخزين ملفاته، دون القلق من أية عمليات تجسس، حيث شددت الشركتان على أن الهاتف يضمن عدم إطلاع أي جهة مجهولة على معلومات مستخدمه دون علمه.

ويقدم الهاتف جميع الخدمات التي توفرها الهواتف الذكية مع فارق واحد ألا وهو أنه “يمكن للمستخدم أن يستعمل مثلا محرك غوغل للبحث من دون أن يتمكن عملاق الإنترنت من تحديد هويته”، بحسب مايك يانكه مدير “سايلنت سيركل” الذي أوضح أن مركز تخزين المعطيات الذي يتمتع بأدنى مستوى من القدرة على تخزين المعلومات يقع في سويسرا.

وأكد مدير الشركة “المعلومات التي نأخذها عن المستخدم تقتصر على الاسم الذي يقدمه ورقم هاتفه”.

وحتى لو أصدرت السلطات السويسرية مذكرة في حق أحد المستخدمين، كل ما في وسع الشركة أن تقدمه هو الاسم الذي في حوزتها.


هاتف آمن


ويتوقع مايك يانكه بيع “ملايين” النسخ من هاتف “بلاك فون” في السنة التي تلي تسويقه.

وأكد أن الهاتف يتمتع بميزة عالمية “لأن وكالة الأمن القومي الأميركية ليست الوحيدة التي تقوم بالتجسس، فـ72 بلدا آخر تتمتع بوسائل تجسس مماثلة… والتهديدات هي عينها، سواء كنتم في ألمانيا أو كينيا أو الأرجنتين”.

لكن مايك يانكه أكد أنه لم يفكر يوما في انتهاز الجدل القائم حول عمليات التجسس، مشيرا إلى أن تطوير الهاتف الأسود بدأ قبل تسريبات المستشار السابق لوكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن.

وأوضح يانكه، وهو عضو سابق في قوات مشاة البحرية الأميركية الذي تعاون مع زملاء له وخبراء في فك الشيفرات من “سيليكون فالي” لتأسيس “سايلنت سيركل”، أن الهاتف يقدم للمستخدمين إمكانية التواصل بطريقة مشفرة من خلال أشرطة فيديو ورسائل نصية واتصالات صوتية في إطار شبكات متماشية مع بروتوكولات الإنترنت.

وختم قائلا إنه “ما من هاتف آمن بنسبة 100 بالمئة… لكن هذا الهاتف يقوم بالكثير لحماية الحياة الخاصة”.


الطلبات المسبقة لشراء «بلاك فون»


سبتدأ الشركة الأسبانية “جيكسفون” لصناعة الهواتف بتلقي الطلبات المسبقة لشراء هذا الهاتف في الأسبوع الأخير من الشهر المقبل، ولكن حتى ذلك الوقت لا يزال من غير المعروف كيف سيتميز هذا الهاتف عن تقنية التشفير التي تستخدمها شركتا “بلاكبيري” الكندية و”سامسونغ” الكورية الجنوبية (عبر تطبيق نوكس)، وغيرها من الشركات.

على الرغم من عدم توافر مزيد من التفاصيل المتعلقة بطبيعة الهاتف الجديد مثل حجم شاشته، وسعته التخزينية وأمور أخرى، إلا أن المؤكد هو أنه سيكون مختلفا على صعيد توفير الحماية الشخصية للمستخدمين إذا ما صدقت تأكيدات الشركات المصنعة.

ولا يزال سعر هذا الهاتف من المسائل الشائكة، لكن الشركة تؤكد أنه لن يتخطى سعر الهواتف الذكية المماثلة والتي تفتقد لخاصية منع التجسس.

يذكر أن مؤتمر الجوال العالمي سيقام في برشلونة بداية من يوم الرابع والعشرين من شهر فبراير القادم ، وسيتزامن مع انطلاق المؤتمر بدء تلقي طلبات الشراء المسبق للهاتف الجديد.

18