بلال أردوغان وشبكة الفساد

الخميس 2014/02/27
فضائح الابن قد تعجل برحيل الأب

أنقرة - قالت مصادر تركية إن نفي رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان صحة الشريط المسرب له ونجله لا يغيّر من الأمر شيئا، فقد فتحت النيابة التركية تحقيقا في الغرض، وهناك مؤشرات كثيرة على أن نجله مورط في قضايا فساد.

وكشفت المصادر أن رئيس الوزراء يحاول بكل السبل أن يغير مجرى التحقيق الذي سيتم بشأن ابنه بلال، وأن يقف الأمر عند استدعائه من قبل النيابة ثم يطلق سراحه على أن تحال القضية في فترة لاحقة على شخصية قضائية مقربة من حزب العدالة والتنمية (الحاكم).

ونقلت المصادر ذاتها أن أصدقاء مقربين من بلال أكدوا أن الصوت المسموع عبر الشريط هو لنجل أردوغان، وأنه كثيرا ما حدثهم عن مشاريعه المالية وعلاقاته برجال الأعمال المرتبطين بالحزب الحاكم.

وطلب أردوغان من نجله (وفق مزاعم من نشروا الشريط) أن ينقل الأموال من منزله، ويخفّض مبلغها إلى "الصّفر" بتوزيعها على مختلف رجال الأعمال، فيما أجاب بلال أنه مازال نحو 30 مليون يورو (أي ما يعادل 40 مليون دولار أميركي) ينبغي التخلص منها.

وفي إحدى المحادثات الهاتفية الخمس التي تم تسريبها، أعلم بلال والده بأنه قرر توزيع المال على عدد من رجال الأعمال الذين كانوا يدينون له بالولاء؛ فيما سيتم "دمج" حصة كبيرة من المال عن طريق دفعات لمشاريع مختلفة.

وسبق لبلال أردوغان (33 عاما) أن تم التحقيق معه في أكثر من قضية فساد، لكنه سرعان ما كان يخرج دون إدانة، مستفيدا من صداقات أبيه وتدخلاته، وكان آخرها حضوره أمام الادعاء حول رشوة وفساد يشملان عمليات مؤسسة تعليمية يديرها أفراد الأسرة.

وخيّر بلال الهروب إلى جورجيا بعد تفجر فضائح الفساد في حكومة والده لتطال وزراء ومسؤولين بارزين وأبناءهم، وحين هدأت العاصفة عاد مجددا إلى مسرح الفضائح.

وركز المحققون في الفترة الأخيرة على إحدى المؤسسات الخيرية التي يطلق عليها "المؤسسة التركية لخدمة الشباب والتربية" (تورجيف) ويشغل بلال أحد أعضاء مجلس إدارتها، حيث أجريت تعديلات على خطة تشييد مبنى أجرته المؤسسة لمجلس اسطنبول المحلي كمكان لإقامة الطلاب.

وحاول أردوغان الدفاع عن ابنه في القضية قائلا: إن المكان ليس فندقا ولكن التركيز عليه جاء بهدف النيل مني.

قضايا فساد تحاصر بلال
*تسجيل حوار بينه وبين أبيه حول إخفاء 30 مليون يورو

*السيطرة على مشاريع خدمية

*تدخلات لفائدة أفراد العائلة

*تحويل مؤسسة الشباب والطلبة لخدمة مصالحه

*أقامت شركته "إم بي" علاقات مشبوهة مع إسرائيل

ويقول مقربون من حكومة أردوغان إن النجل الأكبر بلال لم يترك قطاعا اقتصاديا إلا وكان له فيه دور وتأثير سواء من خلال التدخل للمنفعة الشخصية أو خدمة لأفراد العائلة أو أصدقاء أو قيادات من الحزب الحاكم.

وسبق أن فجرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية فضيحة أخرى في سجل نجل أردوغان حين كشفت أنه قام بعقد عدد من الصفقات التجارية مع إسرائيل في أعقاب حادثة مرمرة التي راح ضحيتها عدد من الأتراك ذهبوا لمساندة غزة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر من المعارضة التركية قولها إن سفينتين تابعتين لشركة "إم بي" التي يملكها "نجل أردوغان" كانتا تنقلان المواد التجارية بين مواني تركيا وإسرائيل خلال الثلاث سنوات الأخيرة.

وعلق معارضون أتراك بالقول إن علاقات بلال مع إسرائيل تكشف نفاق أردوغان نفسه الذي ينتقدها في العلن، لكنه يقود العلاقات معها في السر، إلى درجة أن المعاملات التجارية بين البلدين خلال أزمة مرمرة بلغت 4 مليارات دولار بارتفاع يصل إلى نسبة 30 بالمئة عما كانت عليه في السابق.

وبالتوازي مع تورطه في قضايا الفساد الاقتصادي، كان نجل أردوغان يتعامل بصلف وغطرسة مع الخصوم السياسيين لأبيه.

وسبق أن تسبب في أزمة داخل البرلمان حين كتب في تدوينة على تويتر مهاجما المعارضة "إن البرلمان ليس للتسكع" اعتراضا على انتقادات وجهت لأبيه من قبل نواب المعارضة خلال مناقشته للموازنة العامة.

ويحمل بلال النصيب الأكبر من فضائح عائلته فقد قام في السابق بارتكاب حادث سيارة قتل خلاله مغنية تركية مما أثار الرأي العام هناك ضده.. أما بالنسبة لعلاقاته التجارية فهو يملك أسطولا للنقل البحري يضم مجموعة من أكبر السفن التجارية.

ويعرف عن بلال أردوغان أنه كان دائما يسبب المشاكل لوالده، منذ أن كان يرأس شركات توزيع وتسويق المواد الغذائية الحلال التي أسسها والده. وهو يعمل الآن في البنك الدولي، وقد قضى السنوات الإحدى عشرة الأخيرة بعيدا عن تركيا.

يشار إلى أن بلال درس في مدينة انديانا العلوم السياسية والاقتصاد، وحصل على درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كينيدي بجامعة هارفارد.

وعمل إثر انضمامه إلى البنك الدولي في مشاريع اجتماعية وتنموية واقتصادية خاصة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى.

1