بلا حسد

الأقطار العربية، لم يكن لها في الجداول نصيب، بالرغم من وجود مستشفيات حديثة فيها، ربما بسبب أن معظم المستشفيات الخاصة، مشروعات ربحية استثمارية، ليست في متناول المريض الفقير، وغير مدرجة في مفردات الإنفاق الحكومي.
الأحد 2019/11/10
العرب غير مدرجين في جداول الرعاية الصحية

في كل سنة، تعلن المنظمة الدولية للتعاون الاقتصادي والتنمية، قوائم الدول المتفوقة في مجال الرعاية الصحية، وذات النسب الأعلى في معدلات الإنفاق عليها. وللأسف تخلو كل هذه القوائم من أسماء الدول العربية الأكثر استخداما للعبارة القدرية “إن الأعمار بيد الله”. ذلك علما بأن الغالبية العظمى من دول العالم المتقدمة في الرعاية الصحية، وكذلك شعوبها، تعرف وتُقرّ بأن الأعمار بيد رب العالمين، أيا كان وصف واسم الرب الذي تؤمن به. لكنها تتخذ كل التدابير لإبعاد شبح الموت ما استطاعت، ثم تحمد الله على سلامة الناجين، فلا تحذو حذو الدول المتخلفة، فتداري خيبتها، بالحديث عن الموت الحق والتذرّع بالأقدار!

جداول الدول المتقدمة في الرعاية، إنفاقا وعلاجا، هي بمثابة لوائح شرف، بقطع النظر عن السلوك السياسي للدول. فإسرائيل الباغية سياسيا، تحتل مراكز متقدمة في كل الجداول، وهذا الذي يجعل أعدى أعدائها حين يمرض، يتوسل “تحويلة طبية” إلى مستشفياتها. ولأن موضوع الرعاية الطبية شديد الأهمية، وهو صنو الحياة، فإن جداول منظمة التعاون “OECD” مصنّفة حسب أنواع الأمراض. وللدول نفس عدد الأسرّة في مستشفياتها، لكل ألف إنسان، جدول يحدد مراكزها، كما أن للنوبات القلبية، التي يصل مصابوها إلى المستشفيات خلال ثلاثين يوميا؛ قائمة تحدد مراكز الدول التي نجحت في إنقاذ المصابين!

كوريا الجنوبية حلّت في المركز الأول في عدة جداول، أما الولايات المتحدة فلم تحظ بهذا المركز إلا في جدول واحد. واليابان التي لا تزال حزينة على ضربها بالنووي الأميركي، حصلت على أكبر نصيب من المراكز الأولى. فالمسألة لا تتصل بالقوة العسكرية والقدرات الصاروخية. أما إسرائيل، فقد حصلت على المركزين الثاني والثالث عالميا، في التصدي لنوعين من السرطانات. لكن ما يحزننا أكثر من الضرب بالنووي، هو أن أقطارنا العربية كلها، ظلت خارج الجداول، ومن المسلمين حصل الأتراك، على مراكز متأخرة في نصف القوائم الست، التي تقف كلها عند الــ35. فالجداول قصيرة، لأن ما بعدها، سيكون لدول تتدنى جدا نِسب الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية وتختل العدالة في تعيين حقوق الناس في الطبابة!

الأقطار العربية، لم يكن لها في الجداول نصيب، بالرغم من وجود مستشفيات حديثة فيها، ربما بسبب أن معظم المستشفيات الخاصة، مشروعات ربحية استثمارية، ليست في متناول المريض الفقير، وغير مدرجة في مفردات الإنفاق الحكومي.

ليتهم يستبدلون هذه الجداول، بأخرى فاضحة ومحرجة للدول التي فيها مستشفيات تقتل مرضاها. لكي لا تصيبنا ذميمة الحسد، لمن احتلوا جداول ليس لنا فيها نصيب!

24