بلجيكا تستعين بالمخابرات المغربية لتعقب الجهاديين

هناك تحديات كبيرة تفرضها التحركات الدولية في مواجهة الإرهاب في الوقت الراهن في ما يتعلق بردة الفعل على أحداث باريس، ولعل الاستنجاد البلجيكي بالمغرب يجسد العمل المشترك لرصد الجهاديين. ويعتقد المراقبون أن للرباط دورا بارزا في المجال الاستخباراتي ولا يبدو أن الدول الأوروبية المتضررة من هذه الآفة ستضيع فرصة التعاون معها مستقبلا.
الأربعاء 2015/11/25
حالة الاستنفار الأمني لا تزال متواصلة في بلجيكا

بروكسل- أعلنت السلطات البلجيكية عن الإبقاء على حالة الطوارئ القصوى في بروكسل ومناطقها حتى الاثنين المقبل حيث تتواصل حالة التأهب الأمني لليوم الرابع على التوالي، بسبب ما قالت إنه تهديدات أمنية.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال في مؤتمر صحفي أمس إن “السلطات قررت إعادة فتح المدارس ومترو الأنفاق اليوم الأربعاء”، وسط مخاوف من وقوع هجمات على غرار ما حدث في باريس.

ومن جديد تثبت الاعتداءات التي جدت في فرنسا أن التفكير أحادي النظرة أو حتى الثنائي فى مواجهة الإرهاب، لم يعد كافيا، حيث إنه لا وطن ولا دين للإرهاب، ما يحتم المواجهة العالمية أو الأممية له بشكل منظم وفاعل، وما يتطلبه من توحيد الجهود على مستوى الدول والتنظيمات الإقليمية والدولية.

ولم تمر سوى أيام قليلة على الإشادة الفرنسية بدور المغرب في رصد تحركات الدواعش المتورطين في الاعتداءات الدموية التي استهدفت العاصمة باريس حتى تحركت السلطات البلجيكية لتطلب من المغرب تعاونا وثيقا في المجال الأمني والاستخباراتي.

وكشفت مصادر رسمية مغربية مساء الاثنين أن العاهل المغربي محمد السادس تلقى اتصالا هاتفيا خاصا من الملك البلجيكي فيليب، للمطالبة بدعم المغرب لبلاده على المستوى الاستخباراتي قصد مكافحة الإرهاب.

وذكرت المصادر ذاتها، التي لم تكشف عن هويتها، أن اتصال الملك البلجيكي “جاء بناء على الدور الفعال الذي لعبته أجهزة المخابرات المغربية في الكشف عن منفذي هجمات باريس الأخيرة”.

مخابرات المغرب لها مكانتها على الصعيد الدولي خصوصا بعد أن صنفها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في يوليو الماضي كأقوى جهاز أمني في شمال أفريقيا والشرق الأوسط

وعلى الفور، التقى وزير الداخلية المغربي محمد حصاد بنظيره ونائب الوزير الأول في الحكومة البلجيكية لمناقشة تفاصيل التعاون الأمني خاصة على مستوى الاستعلامات، كما أجرى مباحثات هاتفية مع وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون من أجل “التفعيل الملموس والفوري لهذا الطلب، على غرار التعاون القائم مع فرنسا”، وفق بيان الداخلية المغربية. كما التقى عبداللطيف الحمدوشي المدير العام للمديرية العامة للأمن الوطني وياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات بنظيريهما البلجيكيين للهدف نفسه.

هذا الطلب جاء في خضم التهديدات الإرهابية المسلطة على “رقبة” البلجيكيين، خاصة العاصمة بروكسل، التي تعيش “جحيما لا يطاق” كما وصفه البعض، بعد إغلاق المدارس ومحطات القطار، ونزول الجيش في شوارع المدينة، تحسبا لأي طارئ أو هجوم إرهابي محتمل.

ومن المفارقات أن دول مجموعة “بنيلوكس” التي تتألف من بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، كانت ترفض في السابق أي تعاون أمني مع المغرب، وهددت في مناسبات كثيرة باتخاذ إجراءات قاسية ضده “بسبب تدخل أجهزته في شؤونها الداخلية” وهو الجهاز الذي كان يعرف بنشاطه الهام في أوساط الجالية المسلمة هناك، ما تسبب في توتر علاقة الرباط وهذه الدول في أكثر من مناسبة.

وقال ميشيل خلال ندوة صحفية عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي والذي خصص لبحث الوضع الأمني في البلاد بعد اعتداءات باريس، مساء أمس الأول إن “الحكومة مطالبة بتعزيز، خاصة على مستوى وزارة الداخلية من أجل مستوى التعاون مع المغرب في مجال محاربة الإرهاب”.

وفي معرض رده على سؤال لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد رئيس الحكومة البلجيكي على دور ومسؤولية بلاده في العمل على أن يكون التعاون وثيقا في مجال محاربة الإرهاب سواء مع المغرب أو مع بلدان أخرى.

شارل ميشيل: الحكومة مطالبة بتعزيز مستوى التعاون مع المغرب لمحاربة الإرهاب

ومخابرات المغرب لها مكانتها على الصعيد الدولي خصوصا بعد أن صنفها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في يوليو الماضي كأقوى جهاز أمني في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بالنظر إلى حجم العمليات التي باشرتها بخصوص قضايا الإرهاب والجرائم المهددة للأمن العام، وأيضا لما تخصصه من أطر كفأة، وميزانية ضخمة للقيام بمهامها في ظروف ملائمة.

وكانت المخابرات المغربية قدمت معلومات لفرنسا ساعدتها في القيام بمداهمة في ضاحية سان دوني بباريس الأسبوع الماضي والتي قتل فيها العقل المدبر للاعتداءات عبدالحميد أباعود واثنان كانوا معه في الشقة.

وفشلت أجهزة الأمن البلجيكية إلى حد الآن في العثور على انتحاريين من أصل مغربي فارين فوق التراب البلجيكي عقب هجمات باريس الدامية، باعتبار أن أحد منفذي هجمات باريس، الذي يقطن في ضواحي العاصمة، لا يزال حرا طليقا، حيث أشارت تقارير إلى أن صلاح عبدالسلام قد يكون فر إلى ألمانيا هربا من الشرطة وداعش.

وشنت الشرطة الألمانية عملية أمنية الثلاثاء بعد تلقيها معلومة بأن المشتبه به صلاح عبدالسلام المشتبه موجود في شمال غرب ألمانيا، ولكنها قالت إنها لم تعثر على أي مؤشر حتى الآن على وجوده هناك.

وتلقت الشرطة إخطارا بأن عبدالسلام ربما يكون في عنوان معروف لديها في منطقة ميندن وليوبيكه في ولاية نورد راين فستفاليا. وقال بيان الشرطة إنه “بعد تحقيقات مكثفة أولية لم نعثر حتى الآن على أي مؤشر يؤكد هذا الاشتباه. والعملية مستمرة في الوقت الراهن”.

وبعد 11 يوما على الاعتداءات الدامية في باريس يواصل الرئيس الفرنسي حشد تأييد حلفائه، إذ التقى مساء أمس بالرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض لبحث سبل كيفية القضاء على أشرس التنظيمات الإرهابية.

لكن جهود تحسين التعاون في مكافحة داعش قد تشهد تعقيدات بعد إسقاط تركيا العضو في الناتو الثلاثاء طائرة حربية روسية على الحدود السورية. وأكدت أنقرة أن “سو 24” انتهكت مجالها الجوي، الأمر الذي نفته موسكو واعتبره بوتين تجاوزا خطيرا.

5