بلجيكا تلاحق كتيبة داعشية تخطط لتكرار اعتداءات باريس

عملية ملاحقة المشتبه بتورطهم في عمليات باريس، فتحت الطريق أمام التحقيقات البلجيكية للبحث عن كتيبة داعشية تتكون من عشرة أشخاص، يعتقد أنها تخطط لإعادة الكرة في بروكسل، الأمر الذي نتج عنه إبقاء حالة التأهب في أعلى درجاتها. ويرى بعض الخبراء أن ما يحصل ليس سوى بداية، حيث لا أحد بإمكانه التكهن بما ستؤول إليه الأمور مستقبلا رغم التشديد الأمني الذي اتخذته أوروبا.
الاثنين 2015/11/23
رفع حالة التأهب إلى أعلى درجة أصاب العاصمة البلجيكية بشلل وسط استنفار أمني كبير

بروكسل - بعد حملة المداهمات الأمنية الواسعة، أكدت بلجيكا أنها بصدد تعقّب كتيبة داعشية تتألف من عشرة أشخاص على الأقل تخطط لتكرار ما حدث في فرنسا، وفق ما ذكرته إذاعة “فرانس انفو”، الأحد.

وأشارت الإذاعة إلى أن المعلومات المتوفرة لدى المحققين البلجيكيين تشير إلى اعتزام هذه الكتيبة تنفيذ عملية إرهابية بتوزيع ثلاث أو أربع مجموعات صغيرة لضرب مواقع وأهداف مختلفة في وقت واحد، في بروكسل الكبرى.

ويرجح المحققون ارتباط الكتيبة بصلاح عبدالسلام الذي يسعى، بحسب شبكة “إيه بي سي” الأميركية إلى مغادرة بلجيكا للإفلات من الشرطة ومن مطارديه من داعش الذين يريدون الانتقام منه لإخلاله بواجبه، وذلك بعد رصد مكالمات دارت بينه وبين بعض أصدقائه داخل وخارج بروكسل على سكايب يطلب فيها مساعدته على الإفلات من الطوق المضروب حوله.

لكن مصادر من داخل التحقيق في فرنسا فجّرت مفاجأة حينما قالت إن المحققين شككوا في تورط صلاح عبدالسلام بشكل مباشر في الهجوم وساقوا احتمال أن يكون قد أوصل مجموعة ستاد فرنسا قبل أن ينتقل إلى الدائرة الـ18 في العاصمة باريس، وهو ما يجعله الأقل خطرا.

ووفقا للمخابرات الأميركية، تضم المجموعة أحد الشقيقين فابيان وجون ميشال كلاين، وسليم بن غالم وصديقه بيتر شريف اللذين أشرفا على التخطيط لتنفيذ الهجوم الذي تعرضت له صحيفة شارلي إيبدو، مطلع هذا العام.

ويعتبر فابيان كلاين من أنشط الفرنسيين في مجال التجنيد والتعبئة للشباب الغربيين عموما والفرنسيين الذين اعتنقوا الإسلام حديثا واعتقل على خلفية اعتداءات باريس عند عودته إلى فرنسا هاربا من بلجيكا، فيما لا يزال شقيقة فارا.

وفقا للمخابرات الأميركية، تضم المجموعة التي تبحث عنها بلجيكا جون ميشال كلاين وسليم بن غالم وبيتر شريف

وبعد تصفية عبدالحميد أباعود، لا تستغرب اعتماد المجموعة المعنية بتصعيد نسق عملياتها وتخطيطها لعمليات جديدة في فرنسا وأوروبا، ما يجعل منها هدفا رئيسيا لدى كل الأجهزة الأمنية في الداخل، والمكلفين بعمليات التصفية عن بعد في الخارج، قصفا أو اغتيالا.

وقال وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون أمس الأول إن “قوات الأمن تبحث عن عدة مشتبه بهم”، وذلك فيما تعيش العاصمة بروكسل يوما ثانيا من الإجراءات الأمنية المشددة.

وأضاف أن “التهديد الحالي أكبر من التهديد الذي يشكله صلاح عبدالسلام”، المطلوب للاشتباه في صلته بهجمات باريس الأخيرة.

وأعلنت الشرطة البلجيكية عن اسم مشتبه ثالث في هجمات باريس مؤخرا، وهو المغربي لعزيز أبرايمي (39 عاما)، وتم توقيفه وهو يقود سيارته من نوع سيتروين وعثر فيها على مسدس وآثار دماء فتم تفتيش منزله حيث عثر على أسلحة.

يأتي ذلك متزامنا مع إعلان تركيا عن اعتقال بلجيكي من أصول مغربية يدعى أحمد دهماني (26 عاما) وهو المتهم بالقيام بعملية الاستطلاع قبل تنفيذ هجمات باريس، وكان قد وصل البلاد قبل يومين من إيقافه وهو يحاول الفرار إلى سوريا.

كما اعتقل جهاز مكافحة الإرهاب التركي رجلين آخرين يحملان الجنسية السورية للاشتباه في أن تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف أرسلهما لضمان عبور دهماني الحدود بسلام.

وكانت النيابة البلجيكية قد أفادت، الجمعة، بتقديم قاضي التحقيق اتهامات بالإرهاب لمشتبه به ثالث على أن يمثل أمام القضاء الأربعاء، فيما وجه لمشتبهين آخرين اتهامات بالإرهاب.

خبراء: عودة الجهاديين بخبرات قتالية يعني أن السلطات الأوروبية مطالبة بالتركيز على المتطرفين الأكثر خطرا

وخيّم الشلل على بروكسل بعد أن قررت السلطات رفع درجة التأهب في العاصمة إلى الدرجة القصوى، أمس الأول، معلنة إغلاق خدمة قطارات الأنفاق ونصحت الناس بتجنّب الازدحام بسبب خطر شن متشددين هجمات منسقة ومتعددة.

مركز الأزمات في بلجيكا أكد عبر موقع تويتر أن درجة التأهب الأمني في بروكسل ستظل عند المستوى الرابع، وهي الدرجة القصوى التي تشير إلى تهديد “جدي ووشيك” بشن هجوم بينما ستبقى عند الدرجة الثالثة في باقي أنحاء البلاد.

وكان رئيس وكالة شرطة الاتحاد الأوروبي “يوروبول” روب وينرايت قد قال في وقت سابق، إن الوكالة زوّدت رجال المباحث الفرنسية والبلجيكية بمعلومات بشأن تتبع انتحاريي تنظيم الدولة الإسلامية المتشددة الذين قتلوا وجرحوا المئات في باريس قبل أسبوع.

وأطلع وينرايت خلال زيارته إلى بروكسل، الجمعة الماضي، وزراء داخلية الاتحاد على التطورات مع اتفاقهم على ضرورة حث حكومات التكتل على تبادل أكبر قدر ممكن من المعلومات المخابراتية من خلال اليوربول.

ويعكس ما حدث من استنفار غير مسبوق في أوروبا بعد الاعتداءات الدامية التي عاشتها باريس وراح ضحيتها العشرات حجم الفجوة الأمنية والاستخباراتية بين دول أوروبا.

ويرى الخبراء أن جوازات سفر الأوروبيين المنخرطين في الجهاد في سوريا ومهاراتهم اللغوية والقدرة على الحياة في المجتمعات الأوروبية، جعلهم منهم بالفعل إرهابيين ذوي أهمية. ولفتوا إلى أن عودة الجهاديين بخبرات قتالية يعني أن أوروبا يجب أن تركّز على الأشخاص الذين يعتبرون أكثر خطرا.

ويقول رئيس المركز الفرنسي لتحليل الإرهاب جان شارل بريزار، إن الأمر لا يتعلق بأوجه القصور في دولة أو أخرى، ولكنه انهيار جماعي، ففرنسا وبلجيكا فشلتا في تحديد هوية الأشخاص، وليست إحداهما مذنبة أكثر من الأخرى.

وتقر الأجهزة الأمنية الأوروبية بعجزها وتعزو الثغرات في الاتصالات والعجز عن مواصلة متابعة متشددين ممّن تحوم حولهم الشبهات والفشل في التحرك بناء على معلومات الاستخبارات إلى نقص في الموارد في بعض الدول وإلى ارتفاع عدد الراغبين في الجهاد.

5