بلجيكا قاعدة خلفية للجهاديين في أوروبا

الجمعة 2015/01/16
بلجيكا بؤرة التطرف الإسلامي

بروكسل- تعد بلجيكا التي نفذت عملية واسعة ضد خلية جهادية كانت على وشك الاعتداء على الشرطة العدد الأكبر من الذين غادروا للقتال في سوريا، نسبة لحجم سكانها، وحيث تنتشر بؤر للإسلام المتطرف في بروكسل وضاحيتها وحتى في انفير وفرفييه.

وقالت النيابة إن الخلية التي تم تفكيكها أمس الخميس كانت تعد لقتل عناصر من الشرطة على الطريق العام وفي مراكز الشرطة، وأن بعض أعضائها من العائدين من سوريا.

وأعلن رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال الجمعة غداة عملية واسعة لمكافحة الارهاب أن بلجيكا على استعداد لدعوة الجيش لتعزيز أمنها، بينما لا يقوم العسكريون حتى الآن سوى بدعم قوات الأمن في البلد.

والحكومة قد تستدعي الجيش عندما يبلغ مستوى الانذار الدرجة الثالثة، من اصل مقياس من اربع درجات، كما اوضح وزير الداخلية جان جامبون. وهي المرة الاولى التي يحصل فيها ذلك منذ موجة الاعتداءات التي شنتها الخلايا الشيوعية المقاتلة ابان الثمانينات.

ولكن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس قال الجمعة إن لا علاقة بين هذه العملية واعتداءات باريس في 7 يناير.

وفي فرفييه، شرق بلجيكا، لم يتردد ثلاثة رجال من اطلاق النار على الشرطة التي حضرت لاعتقالهم فقتل منهم اثنان واعتقل الثالث.

كما تفيد الأرقام الرسمية أن 335 بلجيكيا غادروا للقتال في سوريا، 184 لا يزالون هناك، و50 قتلوا و101 عادوا إلى بلجيكا، وهو عدد كبير لبلد يبلغ عدد سكانه 11 مليون نسمة.

وكانت بلجيكا أول بلد أوروبي يدق ناقوس الخطر مطلع 2013 حول التهديد الذي يمثله الجهاديون الأوروبيون العائدون من سوريا والعراق، وساهمت مع فرنسا بشكل خاص في تعزيز التعاون بين الدول الاوروبية ودول أميركا الشمالية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا المعنية بهذه الظاهرة.

ولطالما استبعدت بلجيكا تنفيذ عمليات على أراضيها، واعتبرت أنها تستخدم كقاعدة خلفية للجهاديين.

وأطلقت أول النداءات التحذيرية في منتصف التسعينات عندما هددت الجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية بالانتقام من بلجيكا بعد تفكيك خلية لها في بروكسل.

ولكن لم يتم ادراك الخطر حقا إلا بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة وبعد ان تبين ان قتلة القائد أحمد شاه مسعود المقاتل ضد طالبان في أفغانستان كانوا يحملون جوازات سفر بلجيكية وتلقوا مساعدة لوجستية في بلجيكا.

بروكسل تتخذ الاجراءات الأمنية اللازمة لتطويق المجموعات المتطرفة

وبعد يومين من هجمات نيويورك، أوقفت شرطة بلجيكا التونسي نزار طرابلسي لاعب كرة القدم المحترف السابق والناشط في القاعدة الذي كان يخطط لهجوم انتحاري بشاحنة مفخخة ضد قاعدة عسكرية بلجيكية يتولى فيها، وفق خبراء، جنود أميركيون حراسة صواريخ نووية.

ومنذ ذلك التاريخ، شددت بلجيكا قوانين مكافحة الإرهاب وأمنت عمليات اصدار جوازات السفر وكشفت عددا من الشبكات. وفي نهاية 2008، نفذت عملية تمشيط عشية قمة أوروبية كانت على وشك أن تلغى.

وقبل فترة قليلة، بات التهديد الذي يتربص ببلجيكا اكثر وضوحا مع ظهور مجموعة شريعة 4 بلجيكا في انفير شمال البلاد بزعامة فؤاد بلقاسم الذي تمكن بفضل قدرته على الاقناع من استقطاب عدد كبير من الجهاديين حوله.

وتخصصت هذه المجموعة التي ضمت العشرات في ارسال متطوعين الى سوريا، لكنها هددت كذلك بمهاجمة مواقع رمزية مثل القصر الرئاسي ودعت الى اقامة "دولة اسلامية" في بلجيكا. أحيل 46 من اعضائها الى المحاكمة وسيصدر الحكم بحقهم في منتصف فبراير عن محكمة انفير التي تحاكمهم منذ الخريف بتهمة الارهاب.

ولكن السلطات لم تنجح في منع هجوم نفذه مهدي نموش العائد من سوريا ضد المتحف اليهودي في بروكسل واوقع اربعة قتلى في مايو الماضي.

ويأتي معظم الشبان الذين غادروا الى سوريا والعراق من احياء فقيرة سكانها من اصول مهاجرة، في انفير وبروكسل، او في فيلفوردي التي لم تتعاف قط بعد اغلاق مصنع رينو فيها في 1997. من فيلفوردي غادر 28 شابا للقتال.

وفرفييه حيث نفذت عملية أمس الخميس معقلا اخر للتطرف، فهذه العاصمة العالمية السابقة للصوف التي يعيش فيها 55 الف نسمة باتت من اكثر مدن البلاد فقرا. ولكونها معبرا بسبب قربها من المانيا، يشكل ذوو الاصول الاجنبية 15% من سكانها. وتعيش فيها جماعات شيشانية وصومالية بينهم مقربون من حركة الشباب، وفق الصحافة البلجيكية.

1